11 فبراير… يوم سقطت الهيمنة وفرّت أمريكا
وفاء الكبسي ….
لم يكن هروب المارينز الأمريكي من صنعاء في 11 فبراير 2015 حدثًا أمنيًا عابرًا، ولا تفصيلًا ثانويًا في سياق التحولات السياسية، بل كان إعلانًا عمليًا عن سقوط الهيمنة الأمريكية أمام شعبٍ قرر أن يستعيد قراره، ويكسر الوصاية، ويرفض أن يُدار من السفارات.
في ذلك اليوم، انكشفت القوة التي طالما قُدِّمت بوصفها “لا تُقهر”، وظهر المشروع الأمريكي على حقيقته: مرتبكًا، عاجزًا، يفرّ حين يفقد أدواته.
ذلك الهروب لم يكن انسحابًا دبلوماسيًا كما حاول الإعلام الغربي تسويقه، بل هزيمة سياسية ومعنوية، واعترافًا صريحًا بفشل مشروع السيطرة على اليمن، وثمرةً من ثمار ثورة 21 سبتمبر التي أعادت للشعب اليمني قراره، وأسقطت أدوات التبعية، وكسرت قيد الوصاية.
وقد أكد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي حفظه الله في كلمته بالمناسبة العام الماضي، أن طرد أمريكا من اليمن نعمة عظيمة من نعم الله، وأنه انتصار تحقق بوعي الشعب وثباته وتوكله على الله، مصداقًا لقوله تعالى:
﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾.
وإذا كان هروب المارينز من صنعاء قد مثّل مشهد الانكسار الأول، فإن مشاهد اليوم تؤكد أن الهزيمة مسارٌ ممتد لا لحظة عابرة. فها هي حاملات الطائرات الأمريكية، رمز الغطرسة العسكرية، تهرب من البحر الأحمر والبحر العربي، عاجزةً عن فرض الإرادة أو كسر العزيمة.
المشهد واحد وإن اختلف المكان ففي صنعاء هرب المارينز، وفي البحار تهرب الحاملات.
والقاسم المشترك أن أمريكا، حين تواجه شعبًا واعيًا بعدوه، مؤمنًا بقضيته، متوكلًا على ربه، تفقد القدرة على الفعل، ولا تجد إلا الفرار، كما قال تعالى:
﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾.
ولم يكن لائقًا، لا تاريخيًا ولا أخلاقيًا، أن يتحكم بمصير شعبٍ عظيم كشعب اليمن حفنةٌ من الساقطين أخلاقيًا، الذين تكشفت حقيقتهم أمام العالم في فضائح مدوية، كان من أبرزها ملفات اليهودي إبستين، التي عرّت النخب السياسية والاقتصادية الأمريكية، وكشفت حجم الانحطاط والفساد والاستغلال الذي تقوم عليه تلك “الحضارة” المزعومة.
فأي نموذج هذا الذي أرادوا فرضه على اليمن؟
وأي وصاية تلك التي جاءت من منظومةٍ امتهنت الإنسان، وشرعنت الجريمة، وغطّت فسادها بشعارات زائفة؟
لقد أسقط اليمن، بثورته ووعيه، ليس فقط الهيمنة السياسية، بل أسقط القناع الأخلاقي الذي طالما تخفت خلفه أمريكا وأدواتها.
لقد سعت قوى الاستكبار العالمي، ومعها أدوات الداخل، إلى مصادرة إرادة الشعب اليمني، وتحويل الثورة من مشروع تحرر حقيقي إلى بوابة للتدخل والارتهان. غير أن تلك المخططات تهاوت أمام شعبٍ لا يقبل الضيم، ولا يرضى أن يُدار من الخارج، فكان تصحيح المسار، وكان الإنجاز الحاسم في ثورة 21 سبتمبر التي أعادت للثورة روحها، وللشعب كرامته، ولليمن سيادته.
إن ذكرى 11 فبراير ليست مناسبة احتفالية، بل محطة وعي ومسؤولية، تستدعي شكر الله على نعمة التحرر، والحذر من عودة الهيمنة بأشكال جديدة.
﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾، ومن أعظم النعم: نعمة الوعي، ونعمة الاستقلال، ونعمة القرار الوطني الحر.
سيظل يوم هروب المارينز الأمريكي شاهدًا على حقيقة راسخة أن الهيمنة يمكن أن تُكسر، ويمكن أن تُهزم، وأن الشعوب حين تعي وتثق بالله، تصنع تاريخها بيديها مهما عظمت قوى الطغيان.
# اتحاد_كاتبات_اليمن