من مفارقات عباس ومؤتمرفتح: قوللي يا فرعون مين فرعنك

هناك مثل عند أخواننا المصريين يقول “قوللي يا فرعون مين اللي فرعنك ، قال ما لقيت حدا يردني” هذا المثل قديم قدم حضارة مصر وعراقتها وانتفاضاتها في سبيل التحرر من العبودية والأقطاعية والاستعمار ومفاد المثل أن فرعون الحاكم الطاغي الذي حكم مصر بالحديد والنار لم يكن يستمد جبروته ولا طغيانه الا من ضعف الناس وجهلهم .
استحضر هذا المثل الشهير من كان يجلس بجانبي يشاهد معى على التلفاز محمود عباس وهو يلقي كلمته في المؤتمر السابع لحركة فتح التي لم تفلح وللأسف الشديد في الحفاظ على اعتبارها حركة تحرر وطني بعد النتائج التي انتهى اليها اعمال مؤتمرها المذكور ، واصبح من الممكن والصحيح ان توصف وتعرف بكل الصفات والتعريفات باستثاء صفة التحرر الوطني ، فالبرنامج الذي طرحه عباس على المؤتمرين وتبناه المؤتمر والبيان الختامي له ما هو الا تكرار وتاكيد لسياسة ابو مازن التي عفا عليها الزمن بعد ان اوصلتنا للكارثة الوطنية وحطت من كرامتنا وانسانيتنا .
للمؤتمرات عامة وللمؤتمرات الوطنية خاصة. اعراف وتقاليد معهودة ومعروفة ،اذ لا يجوز ان تتحول ،، لهمروجة ،، ايا كانت ، او لحفلة للسحيجة والهتيفة ، يقودها زعيم القوم ليصبح المايسترو موزع الالحان والنوتات مع المعذرة للفن والفنانين ، وليس القائد الملهم بالافكار والقيم التي لم تشفع لرفيق دربه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عبد الرحيم ملوح عندما اهانه وسخر منه بدلا من ان يشكره ويكرمه على مشاركته بالرغم من امراضه التي يعلمها علم اليقين . وكم يؤلمني ويحز في نفسي انني لا استطيع ان اتقدم بالتهاني والتبريكات للمناضلين بالحركة التي كانت رائدة ، وكم يؤلمني ان اقول ما اقول الان لانه لا يوجد مايسر الخاطر ويستحق التهاني ، لانني لا استطيع الا ان أكون صادقا مع نفسي ومع ابناء شعبي ، فهذه قضايا وطنية بامتياز لا يجوز المجاملة او التساهل والتلاعب فيها . والحقيقة اننا لم نكن أمام مؤتمر باي مقياس او اي معيار بمقدار ما كنا امام حفلة وهمروجة ..هكذا بدأت بتعيين ابو مازن قائدا عاما للحركة بالتصفيق والهتاف الاستعراضي ، دون مراعاة لاية تقاليد او اعراف ديمقراطية او حضارية وهكذا انتهت مع ان المايسترو حاول ان يضفي على نهايتها شيء من الجدية باجراء انتخابات قد تبدو وكانها ديمقراطية اذا تجاهلنا تنظيم المؤتمر واختيار عضويته بعناية شديدة ،، على الفرازة ،، من الموظفين والموالين . واذا تجاهلنا ان المحتل كان صاحب القرار الاول والاخير في تقرير وتحديد من يحق له الحضور ومن لا يحق له ، كما حصل مع عشرات الاعضاء من غزة الذين منعوا من المشاركة .
نعم وللاسف الشديد لم يجد فرعوننا الذي لم يتفرعن على احد الا على شعبه ، لم يجد من يرده ولا من يوجهه لاعدائه الحقيقيين ، ولم يجد من بين ما يزيد عن 1300فتحاوي من يسأله لماذا تخليت عن بيتك لعدوك ؟! لماذا تنسق امنيا مع العدو ضد اطفال وابطال شعبك ؟! لماذا تقف في وجه المناضلين ضد الاحتلال ؟! لماذا ،، تعتقل ،،سكاكين الاطفال ؟؟!! لماذا تكذب وتضحك علينا بانك شاركت بجنازة شمعون بيريز باعتباره انسانا وليس ارهابيا قاتلا ، باعتباره ابا المجازر والنووي..ولماذ … ولماذا …عشرات الاسئلة ومئات علامات الاستفهام التي لم تجد من يصرخ بها بوجه فرعون الجديد ، انها الكارثة!.. ما كنت اتصور ان يكون حجم كارثتنا بهذا الشكل وهذا المستوى ، وما كنت اتخيل ان يكون فعل المال وفعل الامتيازات يفوق فعل التنويم المغناطيسي ؟؟!! فما حصل في المؤتمر يدفع المرء للتفكير مجددا بالسحر والسحرة !!
ما حصل لم يكن طبيعيا ، لم يكن طبيعيا على الاطلاق ، فكيف تنكر هذا الحشد لتاريخ ابائه وامجاد اجداده ولدماء قادته والشهداء كافة ؟؟!!..كيف تعاموا عن الحقائق الساطعة سطوع الشمس في وضح النهار ؟؟!! التي ليسوا بحاجة للتذكير بها ، فهم يعيشون وزعيمهم ذل وعار الاحتلال في بيوتهم ومكاتبهم وكافة تحركاتهم..كيف قبلوا على انفسهم ان يغضوا النظر وان لا يراجعوا مسيرتهم مع احتلال يقول رئيسهم بانه ارخص احتلال في العالم ، ويالحقيقة فانه احتلال من سبع نجوم لاننا نعمل نوادل لخدمته وحراسا لحمايته !!!! ولم يبق علينا الا ان نبرق له شاكرين فضله لانه سمح لنا باقامة هذه …..
اعرف جيدا ان من حضروا ما هم الا عينة من ابناء شعبنا المرهق التعبان من وطأة وشدة الهجوم عليه من الاعداء من جهة ومن معاناة خذلان الاشقاء والاصدقاء من جهة اخرى ، واعرف ان هذه المرحلة ليست مرحلة نهوض وطني ولكنها من الممكن والواجب ان تكون محطة للمراجعة والتقييم على الاقل ان لم تكن محطة لاعادة البناء والتجديد ، وفي مطلق الاحوال لا يمكن ان تكون صكوكا للغفران والتوقيع على بياض لمن قاد المرحلة الأسود في تاريخ شعبنا . اننا امام التحدي الاخطر الذي يفرض علينا ويتطلب منا اعادة النظر في القيم والمثل التي حملتها سنوات وسياسات ابو مازن وسلطته من تذلل واستجدا ء وخنوع ندر ان شهد له التاريخ مثيلا لاعادة البناء مجددا والعودة للقيم والمبادىء الوطنية الاصيلة التي ترفع من قاماتنا وكراماتنا كمجتمع يستحق الحياة في وطن حر وكريم.
نقول الحذر الحذر لمن اعتقد او توهم بان الامور مرت على خير ، ومن العار والكارثة ان يخير شعبنا بين الدحلان ومحمود عباس…بين السيء والاسوأ …بين المصيبة والكارثة .. بين….وبين ….
[email protected]

قد يعجبك ايضا