الثورة الإيرانية تنتصر… والاستكبار ينكشف
عدنان عبدالله الجنيد …..
١١ فبراير: يوم قلب الطاولة على الإمبراطورية
من طهران ١٩٧٩ ← صنعاء ٢٠١٥ ← واشنطن ٢٠٢٦
كيف تحولت الهيمنة الأمريكية إلى هزيمة وفضيحةٍ أخلاقية عالمية؟
{ هُوَ اَ۬لذِے أَخْرَجَ اَ۬لذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ اِ۬لْكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمْ لِأَوَّلِ اِ۬لْحَشْرِۖ مَا ظَنَنتُمْ أَنْ يَّخْرُجُواْۖ وَظَنُّواْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اَ۬للَّهِۖ فَأَتَيٰهُمُ اُ۬للَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْۖ وَقَذَفَ فِے قُلُوبِهِمُ اُ۬لرُّعْبَۖ يُخْرِبُونَ بِيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِے اِ۬لْمُؤْمِنِينَۖ فَاعْتَبِرُواْ يَٰأُوْلِے اِ۬لْأَبْصَٰرِۖ }
[سُورَةُ الحَشۡرِ: ٢].
المقدمة: حين يتزامن النصر مع الفضيحة:
ليس من المصادفة أن يُفتح أرشيف العار الغربي في اللحظة ذاتها التي تُغلِق فيها أمريكا فم التهديد وتفتح باب المفاوضات.
وليس من العبث أن تُنشر وثائق “إبستين” الآن؛ ففي اللحظة التي ترسّخت فيها الثورة الإسلامية كنموذج صامد (٤٧ عاماً من الصمود، وتخصيب نووي وصل لـ ٦٠٪)، وفي التوقيت الذي تماسكت فيه جبهة المقاومة من طوفان الأقصى إلى إغلاق باب المندب، اعترف البنتاغون في تقريره الأخير (٢٠٢٥): «الخيار العسكري ضد إيران لم يعد واقعياً».
هنا يصبح السؤال: لماذا انفجرت فضائحهم الآن؟
الثورة الإسلامية… كيف انتصرت بلا جيشٍ عابر للقارات؟
الثورة الإيرانية لم تنتصر بالتفوق العسكري المادي، بل بنزع الشرعية الأخلاقية عن سلاح العدو.
قاد الإمام الخميني ثورةً بـ:
وعيٍ دينيٍّ جامع: استوعب كل الأطياف وفضح تبعية الشاه.
استقلالٍ فكريٍّ مطلق: رفع شعار “لا واشنطن، لا موسكو”.
النتيجة: استفتاء مارس ١٩٧٩ بنسبة ٩٨.٢٪ “نعم للجمهورية الإسلامية”، لتسقط أولى قواعد الهيمنة في المنطقة.
فلسطين… من قضية حدود إلى قضية أمة:
في مشروع الثورة، لم تكن فلسطين ملفاً سياسياً، بل هوية وجودية:
فبراير ١٩٧٩: تسليم مبنى السفارة الصهيونية لمنظمة التحرير (أول سفارة لفلسطين).
يوم القدس العالمي: عولمة القضية وتحويلها إلى نقطة ارتكاز لوحدة المستضعفين.
الحصيلة: نقل تقنيات الصواريخ الدقيقة للمقاومة، وربط الساحات من غزة إلى اليمن، حتى شهد السنوار: «إيران قدّمت أكبر دعم استراتيجي للمقاومة».
من التهديد إلى المفاوضات… اعتراف الهزيمة الهادئ:
الواقع في ٢٠٢٦ يكشف حجم التراجع الأمريكي:
نووياً: من ١٨٤ جهاز طرد مركزي (٢٠٠٣) إلى أكثر من ٦٠٠٠ جهاز اليوم.
ميدانياً: انسحاب من أفغانستان، خروج القوات القتالية من العراق، وهزيمة تاريخية للمارينز في اليمن.
التحول: انتقلت واشنطن من لغة الإنذار إلى “لغة الوساطة” عبر قنوات عُمان ومسقط، بحثاً عن “احتواء” إيران بعد فشل كسرها.
فضيحة “إبستين” وتوقيت التشتيت (قراءة استخباراتية):
نشر الوثائق في فبراير ٢٠٢٦ يحمل مؤشرات تدبير واضحة لتشتيت الرأي العام عن الهزائم الاستراتيجية:
شطب ٥٥٠ صفحة من الوثائق لحماية “كبار النخبة”.
التزامن مع مفاوضات مسقط لمحاولة الضغط الأخلاقي أو التغطية على التنازلات الأمريكية.
النتيجة: الفضيحة لم تُسقط أشخاصاً فحسب، بل أسقطت “الرواية الأخلاقية الغربية” بالكامل.
مفارقة (إبستين – إيران)… من يحاكم مَن؟
إيران بعد الثورة: ٦٠٪ من طلاب الطب إناث، مشاركة سياسية فاعلة، ولا حصانة للنخبة أمام القانون.
أمريكا في وثائق إبستين: قاصرات في جزيرة خاصة، رحلات مشبوهة لرؤساء (كلينتون وترامب)، وإفلات كامل للنخبة من المحاكمة.
السؤال: من يملك الحق الأخلاقي في فرض العقوبات؟
ومن يستحق المحاكمة الدولية؟
من طهران إلى صنعاء… وحدة النصر وفضيحة المارينز:
يمثل ١١ فبراير نمطاً تاريخياً لانكسار الهيبة الأمريكية:
١١ فبراير ١٩٧٩: سقوط الشاه (شرطي أمريكا).
١١ فبراير ٢٠١٥: جلاء المارينز عن صنعاء محطمين أسلحتهم وتاركين خلفهم وثائق عارهم.
كما فرّ المارينز من “صنعاء، تفر اليوم النخبة الأمريكية خلف “الأسماء المشطوبة” في وثائق إبستين؛ كلاهما فرار من مواجهة شعوب استعادت سيادتها.
شهادة العدو (وثائق الهزيمة):
جون بولتون: «لو كانت إيران دولة عادية لانتهى الملف منذ ٢٠ عاماً».
تسريب الخارجية الأمريكية (٢٠٢٥): «الخيار العسكري ضد طهران واليمن لم يعد خياراً عقلانياً».
الخاتمة: نصر الطهارة على “لوط العصر”:
حين يصل الطغيان إلى مرحلة الفضيحة الأخلاقية الشاملة، فاعلم أن زمن السقوط قد بدأ.
الثورة الإسلامية في إيران ، والثورة في اليمن هي فكرة لا تُقصف، ومحور لا يُكسر.
اليوم، يقف الاستكبار مكشوفاً، مرتبكاً، وفاقداً للهيبة، بينما تمضي الشعوب المؤمنة نحو “الفتح الموعود”.
خلاصة استراتيجية:
الشعوب المؤمنة أقوى من الإمبراطوريات المادية.
فلسطين هي المعيار الأخلاقي الوحيد في هذا العالم.
الاستكبار ينهار من الداخل (أخلاقياً) قبل أن ينهار عسكرياً.
تزامن النشر:
الذكرى الـ ٤٧ لانتصار الثورة الإسلامية.
الذكرى الـ ١١ لجلاء المارينز عن صنعاء.
كشف وثائق إبستين – فبراير ٢٠٢٦.
الكاتب من اليمن