فادي السمردلي يكتب: الأحزاب الأردنية بين الانهيار والإصلاح معركة البقاء السياسي

بقلم فادي زواد السمردلي …..

 

*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*

لم تعد الأحزاب السياسية في الأردن تقف عند مفترق طرق عابر، بل باتت في قلب معركة وجود حقيقية، عنوانها إما الإصلاح الجذري أو الانهيار البطيء فالمشهد الحزبي، كما يراه الشارع اليوم، لا يعكس حيوية سياسية ولا قدرة على التأثير، بل يكشف عن أزمة عميقة تراكمت عبر سنوات من الجمود، وسوء الإدارة، والانفصال عن هموم المواطنين.فهذه الأزمة لم تعد قابلة للتأجيل أو التبرير، خصوصًا في ظل استحقاقات سياسية وانتخابية تفرض واقعًا جديدًا لا يرحم الكيانات الضعيفة أو الشكلية.

المشكلة الأساسية أن كثيرًا من الأحزاب لم تنجح في التحول من مجرد أطر تنظيمية مغلقة إلى مؤسسات سياسية فاعلة فبقيت حبيسة النخب الضيقة، تدور حول أسماء قيادية ثابتة، تعيد إنتاج الخطاب ذاته، وتتعامل مع العمل الحزبي بوصفه امتيازًا لا مسؤولية وطنية وهذا النمط من العمل خلق فجوة عميقة بين الأحزاب والمجتمع، وجعلها تبدو في نظر المواطن كيانات معزولة، تتحدث لغة لا تشبه واقعه، ولا تقدم حلولًا تمس حياته اليومية.

في ظل الضغوط الاقتصادية، وتراجع الثقة العامة بالمؤسسات، كان يفترض بالأحزاب أن تتقدم إلى الواجهة، وأن تقدم نفسها كبديل سياسي عقلاني، قادر على صياغة برامج واضحة ومواقف جريئة لكن ما حدث هو العكس فغابت الرؤية، وتكررت الشعارات، وبقيت البرامج السياسية في معظمها إنشائية، غير مرتبطة بإمكانات الدولة ولا بتحديات المرحلة. حزب لا يملك برنامجًا واقعيًا، ولا يتجرأ على طرح خيارات صعبة، لا يمكنه إقناع الشارع بأنه أهل للثقة أو للحكم.

العمل المؤسسي داخل الأحزاب ما زال أحد أكبر نقاط الضعف فغياب الشفافية الداخلية، وضعف آليات المحاسبة، وتحكم القيادات بمفاصل القرار، كلها عوامل أفرغت التجربة الحزبية من مضمونها الديمقراطي فلا يمكن لحزب يطالب بالإصلاح السياسي على مستوى الدولة، أن يكون عاجزًا عن ممارسته داخل جدرانه فالإصلاح يبدأ من الداخل، من إعادة هيكلة حقيقية، ومن بناء مؤسسات حزبية تحترم التعدد، وتسمح بتداول القيادة، وتفتح المجال أمام الكفاءة لا الولاء.

أما الشباب، الذين يشكلون العمود الفقري لأي مستقبل سياسي، فما زالوا يُستخدمون كواجهة إعلامية أكثر منهم شركاء حقيقيين في صنع القرار والأحزاب التي لا تراهن على الشباب، ولا تمنحهم مواقع قيادية فعلية، تحكم على نفسها بالعجز والاستمرار في الدوران داخل الحلقة ذاتها.فتمكين الشباب ليس شعارًا للاستهلاك، بل شرط أساسي لتجديد الدم السياسي، ولضمان استمرارية أي حزب يريد البقاء في المشهد.

وتبقى الفروع المحلية والانتشار الجغرافي اختبارًا حاسمًا لجدية الأحزاب. الحزب الذي لا يتواجد في المحافظات، ولا يلامس قضايا الناس خارج المركز، لن يكون قادرًا على بناء قواعد شعبية حقيقية فالسياسة لا تُمارس من المكاتب المغلقة، بل في الميدان، بين الناس، عبر العمل اليومي والتفاعل المباشر مع مشكلاتهم وتطلعاتهم.

اليوم، تقف الأحزاب الأردنية أمام لحظة فاصلة فالقوانين وحدها لن تنقذها، والدعم الرسمي لن يصنع منها قوى سياسية حقيقية إذا لم تجرؤ على مراجعة نفسها بصدق فمعركة البقاء السياسي لن تُحسم بالخطابات ولا بالمناورات، بل بالقدرة على التغيير الداخلي، واستعادة ثقة الشارع، والتحول من أسماء على الورق إلى فاعلين حقيقيين في الحياة العامة إما أن تخوض الأحزاب هذه المعركة بشجاعة، أو أن تترك الساحة فارغة، وتقبل بدورها الهامشي في تاريخ سياسي لا ينتظر المترددين.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا