من 11 فبراير 2011م… ثورةُ الوعي،إلى 11 فبراير 2015م… يومُ انكسارِ الشيطانِ الأكبر

عدنان عبدالله الجنيد  ……

كيف تحوَّلت صنعاء من ساحةِ وصايةٍ أمريكية إلى عاصمةِ سيادةٍ تُسقِط المارينز وتُطارِد حاملاتِ الطائرات؟!
المقدمة: حين تُزَفُّ الهزيمةُ الكبرى بلسان النصر الإلهي:
من يمنِ الأنصار، ومن قلبِ معركةِ الفتحِ الموعودِ والجهادِ المقدّس، نزفُّ أسمى آياتِ التهاني والتبريكاتِ لسماحةِ قائدِ الثورةِ القرآنية، السيدِ العَلَم/ عبدالملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله)، ولشعبِ الإيمانِ والحِكمة، بهذه الذكرى الفارقة في تاريخ الصراع مع الاستكبار العالمي: ذكرى الهروب الأمريكي المُذِلّ من صنعاء.
أيُّ يومٍ هذا؟!
وأيُّ تحوُّلٍ تاريخيٍّ زلزل خرائط النفوذ؟!
ومن كان يحكم صنعاء بالأمس؟!
ومن يملك قرارها اليوم؟!
إنه اليوم الذي تكسَّرت فيه أوهام “القوة العظمى” على صخرة شعبٍ مؤمن، استمدَّ شرعيته من القرآن، وسيادته من إرادته، ونصره من وعد الله.
إنَّ هروبَ المارينز من مطار صنعاء لم يكن إجراءً أمنياً عابراً، بل إعلانَ وفاةٍ رسميةٍ لعصر الوصاية، ونهايةَ زمنِ السفير الحاكم، وبدايةَ سيادةٍ يمنيةٍ كاملةٍ استطاعت – لاحقًا – أن تنتصر لغزة، وتُربك الإمبراطورية في البحار.
أولاً: 11 فبراير 2011م – حين انفجر الوعي وسقط قناع الوصاية:
لم يكن الحادي عشر من فبراير 2011م يومَ احتجاجٍ عابر، ولا موجةَ غضبٍ موسمية؛ بل كان انفجارَ وعيٍ تاريخي، ويقظةَ أمةٍ قررت كسر القيود، وخلع الأقنعة، وفضح وكلاء الخارج.
في ذلك اليوم، خرج اليمني لا ليطالب بفتات إصلاح، بل ليعلن – لأول مرة بوضوح – أن الوصاية الأجنبية عدوٌّ وجودي.
وهنا، وُلد الوعي القرآني في الميدان، لا في الصالونات، وارتفعت الصرخة لا كشعارٍ صوتي، بل كموقفٍ استراتيجي أعاد تعريف العدو، وحدَّد بوصلة الصراع.
لقد كانت – كما وصفها السيد القائد – نفحةً من روح الله، تحرّكت بصدق، بعيدًا عن غرف السفارات، ومشاريع التمويل، وأجندات “التغيير المعلَّب”.
ثانيًا: ما بين 2011 و2015م – سنواتُ الوصاية السوداء ومعركةُ كسر الهيمنة:
ما بين هذين التاريخين، عاش اليمن أخطر فصول التآمر المركَّب؛ حيث حاولت قوى الاستكبار تحويل الثورة إلى جسر عبورٍ لإعادة إنتاج التبعية، عبر ما سُمِّي بـ“المبادرة الخليجية”، التي لم تكن سوى مظلة أمريكية ناعمة.
تفكيك الجيش:
تحت لافتة “الهيكلة”، أشرف خبراء أمريكيون على تدمير منظومات الدفاع الجوي، وتفكيك سلاح الجو، وتجريد اليمن من عناصر قوته السيادية.
احتلال بلا دبابات:
تحوَّل فندق “شيراتون” في قلب صنعاء إلى غرفة عمليات عسكرية واستخباراتية، وأصبح السفير الأمريكي هو الحاكم الفعلي، يقرّر في الرئاسة، ويوجّه الحكومة، ويتحكّم بالقرار السياسي والاقتصادي.
لقد قالها السيد القائد يحفظه الله بوضوحٍ لا لبس فيه:
«كان المارينز الأمريكي في موقع الآمر الناهي، يقود برنامجًا كارثيًا يدمّر البلاد على كل المستويات.»
لكن… هل يُهزم شعبٌ قرآني ؟!
وهل تُحكَم صنعاء من خلف البحار؟!
جاء ثورة رفض الوصايا ال21 من سبتمبر 2014م كضربةٍ قاصمة، كسرت العمود الفقري لمشروع الهيمنة، وأسقطت أدواته، ووضعت الأمريكي أمام خيارٍ واحدٍ لا ثاني له: الفرار.
ثالثًا: 11 فبراير 2015م – يومُ الهروبِ المُذِلّ وسقوطِ رأس الأفعى:
في هذا اليوم، لم تُغلَق سفارة… بل انهارت منظومة.
لم يُسحَب دبلوماسي… بل انسحب مشروع هيمنةٍ كامل.
مشهدٌ سيبقى وصمةً في التاريخ الأمريكي:
السفير “ماثيو تولر” يفرّ مهاناً مذلولاً،ومئات الضباط والجنود يُغادرون مذعورين.
في مطار صنعاء، خضع المارينز – لأول مرة – لإجراءات التفتيش من اللجان الشعبية، فحطّموا أسلحتهم بأيديهم، خوفًا من أن تقع في يد رجالٍ لم يعودوا يخشون أمريكا.
حرق الأرشيف:
أعمدة الدخان تتصاعد من السفارة… وثائق تُحرق، وسيرفرات تُطحن، وارتباكٌ يفضح حجم الهزيمة.
ذُلّ الانسحاب:
تركوا خلفهم سياراتهم المصفحة، وكلابهم البوليسية، وأوهام التفوق، ليُسجَّل ذلك اليوم يوم الاستقلال الفعلي لليمن.
هنا، سقط “البعبع الأمريكي”… بلا طلقة.
الخاتمة: من مطار صنعاء… إلى هروب حاملات الطائرات:
إن القانون الإلهي الذي طرد المارينز من صنعاء عام 2015م، هو ذاته الذي يطارد اليوم حاملات الطائرات الأمريكية في البحر الأحمر وخليج عدن.
كما فرّ السفير الأمريكي مذعورًا من مطار صنعاء،فرّت “آيزنهاور”، وتراجعت “أبراهام لينكولن”، أمام صواريخ ومسيرات يمنية انتزعت معادلة الردع، وانتصرَت لمظلومية غزة.
إنها الرسالة اليمنية الواضحة للعالم:
أمريكا تُهزم حين تواجه شعبًا مؤمنًا، وقيادةً قرآنية، وإرادةً لا تُساوم.
من صنعاء بدأ السقوط…
ومن البحر الأحمر يُكتب فصلُ النهاية.
واليمن اليوم رقمٌ صعب في معادلات الصراع،لا يُقسَم…
ولا يُروَّض…
ولا يعود إلى زمن الوصاية.

الكاتب من اليمن

قد يعجبك ايضا