أنا هو أنا وسأظل كما أنا .. الوفي لوطننا

محي الدين غنيم  …

في زمنٍ تتبدّل فيه المواقف بتبدّل الكراسي وتتلوّن فيه القناعات وفق حجم المكاسب، أقولها بملء الفم: أنا هو أنا وسأظل كما أنا… الوفي لوطني الأردن.
وفائي ليس موسما سياسيا ولا خطابا عابرا ولا طريقا مختصرا إلى منصبٍ أو منفعة، بل هو عهد راسخ في القلب، متجذّرٌ في الأرض التي نحيا عليها ونفديها بالروح.
الأردن ليس حقيبة وزارة ولا مقعداً نيابياً ولا صفقة عابرة. الأردن هو الهوية، هو التاريخ، هو الكرامة التي صانها الأجداد بدمائهم وهو الأمان الذي نحياه تحت راية الهاشميين. من الملك الحسين بن طلال طيّب الله ثراه، الذي علمنا أن الوطن أكبر من الجميع، إلى الملك عبدالله الثاني ابن الحسين الذي يقود المسيرة بثباتٍ وسط عواصف الإقليم وتحدياته، يبقى الأردن مدرسة في الصبر والثبات والاتزان.
حبّ الوطن والدفاع عنه وعن مكتسباته ليس ” تسحيجا ” كما يحلو للبعض أن يصفه، بل هو انتماءٌ أصيل لا يحتاج إلى تبرير. من يحب وطنه لا يساوم عليه، ولا ينتظر مقابلاً ليعلن إخلاصه. الدفاع عن استقرار الأردن، عن أمنه، عن جيشه وأجهزته وعن مؤسساته هو واجبٌ وطني وأخلاقي قبل أن يكون موقفاً سياسياً.
المؤلم أن نرى بعض المسؤولين، ما إن يغادروا مناصبهم حتى يتحوّلوا فجأة إلى معارضةٍ موجهة وكأن الوطن كان جميلا حين كانوا في الواجهة، ثم أصبح هدفاً للنقد والهجوم حين غابت عنهم الأضواء. المعارضة الحقيقية شرف، إذا كانت منطلقة من حرصٍ صادق وبرامج واضحة ومسؤولية وطنية. أما المعارضة التي تُبنى على مرارة فقدان المنصب، فهي ليست إلا صدى لمصلحةٍ شخصيةٍ ضاعت.
نحن مع الإصلاح، نعم. مع النقد البنّاء، نعم. مع محاربة الفساد، نعم. لكننا في الوقت ذاته، نقف صفا واحدا في وجه كل من يحاول النيل من أمن الأردن واستقراره أو التشكيك بمؤسساته لأجنداتٍ ضيقة. فالوطن ليس ساحة تصفية حسابات ولا منصة للابتزاز السياسي.
الأردن، هذا الوطن الصغير بمساحته، الكبير بمواقفه، لم يكن يوماً تابعا لأحد ولم ينحنِ إلا لله. صمد في وجه الأزمات الاقتصادية وتجاوز تحديات اللجوء، وحافظ على توازنه في منطقة تموج بالصراعات. وكل ذلك بفضل وعي شعبه وحكمة قيادته وتماسك جبهته الداخلية.
أنا هو أنا… لا أغيّر موقفي لأن الرياح تغيّرت ولا أبيع قناعاتي لأن الطريق أصبح أصعب. سأظل كما أنا، وفيا للأردن، منحازا لأمنه واستقراره، مدافعاً عن مكتسباته، مؤمناً بأن الوطن فوق الجميع، وأن الكرسي زائل أما الأردن فباقٍ.
فمن أراد أن يكون مع الأردن، فليكن معه في كل الأحوال لا في مواسم المصالح فقط.
ومن أراد أن يعارض، فليعارض من أجل الوطن لا من أجل ذاته.
عاش الأردن حرّا أبيا، وسيبقى في قلوب الأوفياء ما بقي فينا نبض.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا