التعاضد وتعزيز الصمود على الأرض عنوان المرحلة القادمة

بقلم د. تيسير فتوح حجة  …..

الأمين العام لحركة عدالة
في ظل ما يمر به شعبنا الفلسطيني من تحديات سياسية واقتصادية وأمنية متراكمة، لم يعد الحديث عن الشعارات العامة كافياً، بل باتت المرحلة تتطلب الانتقال إلى حالة فعلية من التعاضد الوطني وتعزيز الصمود على الأرض باعتبارهما العنوان الحقيقي للمرحلة القادمة. فالمعركة لم تعد فقط معركة موقف سياسي، بل معركة بقاء وثبات وتمسك بالحقوق في وجه سياسات الإقصاء والضغط والتهميش.
إن التعاضد الوطني ليس ترفاً سياسياً ولا خياراً ثانوياً، بل ضرورة وجودية تفرضها طبيعة المرحلة. وما نراه من استمرار الانقسام والتباعد في المواقف لا يخدم سوى إضعاف الجبهة الداخلية وإرباك المجتمع الفلسطيني، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى توحيد الطاقات وتكامل الأدوار، بعيداً عن الحسابات الفصائلية الضيقة أو المناكفات التي استنزفت شعبنا وأضاعت فرصاً كثيرة.
ومن هنا تؤكد حركة عدالة أن تعزيز الصمود على الأرض يجب أن يبدأ من الإنسان الفلسطيني؛ عبر دعم صموده اقتصادياً واجتماعياً، وحماية حقوقه، وتوفير مقومات الحياة الكريمة، وإعادة الاعتبار للمؤسسات الوطنية بوصفها أدوات خدمة لا أدوات سلطة. فالصمود ليس مجرد خطاب، بل منظومة متكاملة تشمل حماية الأرض، وتمكين الشباب، وتعزيز الإنتاج، ودعم المبادرات المحلية، وإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسساته.
كما أن المرحلة القادمة تستوجب إعادة صياغة العلاقة بين القيادة والجمهور، بحيث تكون الشفافية والمصارحة أساساً في إدارة الشأن العام. فنجاح أي مشروع وطني يرتبط بقدرة القيادة على مخاطبة الداخل الفلسطيني بذات القوة التي تخاطب بها الخارج، لأن الشرعية الحقيقية تنبع من الناس وصمودهم وثقتهم.
إن التعاضد وتعزيز الصمود ليسا مجرد عنوان إعلامي، بل برنامج عمل يجب أن تتبناه كل القوى الوطنية دون استثناء، لأن الأرض لا يحميها إلا أهلها، والوطن لا يصان إلا بوحدة إرادته. وفي هذا السياق، تدعو حركة عدالة إلى إطلاق حالة وطنية جامعة تعيد الاعتبار للعمل المشترك، وتضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، وتؤسس لمرحلة يكون عنوانها الفعل لا القول، والعمل لا الانتظار.
ختاماً، إن شعبنا الذي صمد لعقود قادر على تجاوز هذه المرحلة إذا ما توفرت الإرادة الوطنية الصادقة، وإذا ما تحولت دعوات التعاضد إلى خطوات عملية ملموسة. فالمستقبل لا يُصنع بالخطابات وحدها، بل بالتكاتف والعمل المشترك، وهذا هو التحدي الحقيقي الذي يواجه الجميع اليوم.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا