**( سابقوا لتُشرِقوا واتقوا لتُعتَقوا)**
✍️ عبد الإله عبد القادر الجنيد
___________
لما خلق الله الإنسان من طين لازب، أجرى في ذلك الجسد الترابي الحياة بأن نفخ فيه من روحه، فسواها نفساً تسمع وتبصر وبالتمييز تتفكر وتتدبر.
ألهمها فجورها وتقواها، وزين لها حب الشهوات، فسعت في الأرض لإشباع الرغبات والانغماس في الملذات، فلا يفرق بين ما حرم الله من الخبائث وما أحل له من الطيبات.
بيد أن الله سبحانه وتعالى لم يذر الإنسان على ما هو عليه من الضلال والغواية، فأولاه من الرعاية والرشد والهداية والتفكر والتدبر والدراية.
وبينما كلف الله الإنسان ومنحه حرية الاختيار بين خيارين: إما المضي في طريق الخير والحق والفوز برضوان الله والملائكية النورانية العلوية الإيمانية، أو في طريق الشر والباطل والكفر والظلمانية الشيطانية السفلية، فقد شاء السعادة والنعيم الأبدي المقيم للأنفس الإنسانية.
فلما كادت تستقوي عليه أهواؤه المنخدعة بخدع الشيطان وحبائله، وكشرت النفس الأمارة بالسوء عن أنياب لؤمها، وراحت تتأسى بالشيطان الرجيم وتحذو حذوه، وارتدت رداء كبرها وغرورها وأنانيتها ومكرها وأطماعها، وقابلت نعم الله عليها بالجحود والنكران وسارعت إلى الفجور والفسق والنفاق والعصيان.
وهل ذلك الصراع المحتدم بين الخير والشر والحق بقيادة أنبياء الله ورسله وأوليائه، والباطل بقيادة أولياء الشيطان والجبت والطاغوت في الأرض منذ الأزل، وجرائم الصهيونية العالمية والصهيوني أبستين، ومقاومة المستضعفين لطغيانهم، إلا شاهداً على ضراوة هذا الصراع واستمراريته إلى يوم الدين؟
هنالك اقتضت مشيئة الله ورحمته ومحبته لعباده استنقاذهم بالعبودية له، وهداهم إلى صراطه المستقيم. فارتضى لعباده دين الإسلام، واختصهم بمنهج القرآن الذي بين فيه الحلال والحرام، وكتب عليهم الصلاة والزكاة والجهاد والحج والصيام، فضلاً عما أوجب عليهم في ليالي شهر رمضان من الذكر والتسبيح ومضاعفة الطاعات والقيام.
ناهيك عن البذل والإنفاق وإخراج الزكوات والجود بالصدقات والبر والإحسان ونشر المودة والمحبة والتسامح والسلام، والصبر على الآلام وكف الجوارح عن الأذى وصيانة اللسان.
وعلى الرغم من أن الجوع والعطش على إثر الصيام يشعر الإنسان بمعاناة الفقراء والمساكين واليتامى والمحتاجين والجائع والعطشان، يعدان سلاحان عظيمان قادران على تحرير النفس من أهوائها ويساعدانها في ترقيها إلى الملائكية والإيمان.
لا سيما وأن الله سبحانه وتعالى أمد الإنسان بالعون، إذ صفد الشياطين في شهر المغفرة والرضوان، حتى لم يعد له وسيلة للنيل منه ولا سلطان.
فأصبح بذلك شهر الله الأكرم محطة تربوية تعيد الإنسان إلى إنسانيته وملائكيته ونورانيته وإيمانه وطاعة مولاه الرحمن،
فضلاً عن الوقاية الكبرى من عذاب ربه وسخطه، فيفوز فوزاً عظيماً بالمغفرة والعتق من النيران.
فسبحانه من عظيم ما أعظمه، وكريم ما أكرمه، ولطيف ما ألطفه، ورؤوف ما أرأفه، له مقاليد السماوات والأرض، الملك القدوس الغني الوهاب ذو الجلال والإكرام.
وها قد أهل هلال شهر التمحيص والصبر والهدى والقرآن، وأطل ببركاته وأنواره ومضاعفة الأجر والحسنات، فلنكثر فيه من الطاعات ومضاعفة العبادات وإيتاء الزكوات.
وكما هو شهر الفزع إلى الله واللجوء إليه بالتضرع والدعاء، فهو شهر الجهاد في سبيل الله. وما معركة بدر وفتح مكة إلا شاهداً على أنه شهر الجهاد والفتوحات.
فالحذر الحذر من أن تفوتكم الفرصة التي ربما لا نبلغها مرة أخرى، ويذهب العمر ويقضى الأجل، فنكون ممن قال الله عنهم وقد فات الأوان: “رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ”.
فاعتصموا بحبل الله ولا تفرقوا، وإلى ربكم الأعلى بأعمالكم الصالحة سابقوا، وعليه أقبلوا ببركم وإحسانكم وسلامة قلوبكم ونقاءها وصفاء أرواحكم وزكاء أنفسكم لتشرقوا، ومع الحق تخندقوا، ومن أطيب ما رزقكم أنفقوا، وبالقليل مما جاد عليكم الجواد فتصدقوا ليختصكم بفضله وكرمه ومن بحر جوده ترزقوا، ومن نار الجحيم تعتقوا.
وفروا إلى الله مولاكم تائبين، ومن سيئات أعمالكم وذنوبكم مستغفرين، ومن أعداء الله وأولياء الشيطان متبرئين.
والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، فأصلحوا ذات بينكم، وجاهدوا أنفسكم، وقاتلوا أهواءكم، وكونوا ممن قال ربنا الأعلى عنهم: “فَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ (41)”.
وإلى مالك أمركم فافزعوا، وللجهاد في سبيله فتهيأوا.
واذكروا الله ذكراً كثيراً، وسبحوه بكرةً وأصيلاً، وقوموا لله قانتين خاشعين منيبين، وفي الأسحار مستغفرين.
**وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.**
________
*اللهُ أَكْبَرُ*
*الْمَوْتُ لِأَمْرِيكَا*
*الْمَوْتُ لِإِسْرَائِيلَ*
*اللَّعْنَةُ عَلَى الْيَهُودِ*
*النَّصْرُ لِلْإِسْلَامِ*
الكاتب من اليمن