🌛*خواطر رمضانية* 🌙 الخاطرة رقم (2)

د. أحمد العرامي   …..

🌛*خواطر رمضانية* 🌙
الخاطرة رقم (2)

*المرحلة الثانية من نشأةالصهيونية: تقديس اليهود في أوروبا (1611م-1781م)*

أدى طبع نسخة الملك جيمس في 1611، إلى اكتمال التبني، وأصبح “الكتاب المقدَّس” جزءًا لا يتجزأ من إنجلترا، مثله مثل الملكة فيكتوريا. وعادة ما يشير الكُتّاب إلى “الكتاب المقدَّس” بعبارات مثل: “الكتاب المقدَّس” أو “أعظم الكلاسيكيات الإنجليزية”، أو حتى “أكثر قطع التراث القومي احترامًا”
كما صدرت مطبوعات تمجِّد اليهود، وتطالب بإعادتهم إلى إنجلترا. وقد ترجمت إلى الأسبانية، ليسهل تداولها بين يهود هولندا وإنجلترا المهاجرين من أسبانيا والبرتغال.
إن الحركة البروتستانتية وترجمات الكتاب المقدَّس حفزت الكثير من الأسئلة عن مكانة اليهود، وطبيعة معتقداتهم، والإله الذي يعبدونه. وحدث بصورة تدريجية، تحوُّل في نظرة المسيحيّين في أوروبا إلى وجود اليهود بينهم، وأثارت معرفة الناس بنصوص “العهد القديم” فضولهم حيال مفاهيم “العهد”، و”الشعب المختار”، وأرض الميعاد”، وكل الأساطير التي وردت عن اليهود وديانتهم وأنبيائهم.
في ظل هذا الوضع أصبح “العهد القديم” مصدرًا مهمًا للمعلومات التاريخية عند العامة، حيث اقتصر تاريخ فلسطين على القصص المتعلقة بالوجود اليهودي فيها دون غيرها، وبالتالي أصبح البروتستانت مهيئين للاعتقاد بأنه لم يكن في فلسطين إلا الأساطير والقصص التاريخية الواردة في “العهد القديم” وكأنه لا وجود لأي شعب آخر عاش في فلسطين. وهكذا رسَخت في أذهان البروتستانت فكرة الرابطة الأبدية بين اليهود وفلسطين باعتبارها وطنهم القومي، الذي أخرجوا منه، ويجب أن يعودوا إليه طبقًا للنبوءات الواردة في “العهد القديم”. كما أن البروتستانتية أعطت وزنًا كبيرًا للغة العبرية باعتبارها اللغة الأصلية للكتاب المقدَّس. ومن أجل أن يفهم المسيحيون كلمة “الله” بشكل صحيح لا بد لهم من معرفة اللغة الأصلية التي كُتب بها، وبالتالي أصبح العلماء والمصلحون وحتى العامة منكبين على دراسة اللغة العبرية وتعلمها.
قبل نهاية القرن السادس عشر أخذت الحروف العبرية تُستعمل في الطباعة، ولم تعد معرفة العبرية مقتصرة على كتب “العهد القديم”، بل انكب المسيحيون العاديون ورجال الدين على دراسة أدب الأخبار، وأصبحت العبرية “مسألة ثقافة واسعة، كما هي مسألة دين، وسرعان ما تحوَّلت معرفة الأدب العبري، أو الإلمام بشيء منه، على الأقل، من ترجمة أشعار “العهد القديم”، غير الصحيحة، وغير المترابطة، إلى معرفة هذه الكتب بلغتها الأصلية، والتبحُّر في عالم الفكر العبري، الذي لم يكن مكتشفًا، من قبل”.
بذلك تحول “العهد القديم” من كتاب ديني إلى كتاب سياسي، يقوم على قاعدة العهد الإلهي بالأرض المقدمة “للشعب اليهودي المختار” لذلك، تسربت إلى صميم العقيدة المسيحية أدبيات يهودية تبنتها الفرق البروتستانتية جميعًا، كوَّنت مكوِّنات أساسية للتطابق الحاصل في فهم الأصولية الدينية والسياسية بين ما يطرحه اليهود المتطرفون وبين ما تطرحه فرق البروتستانت، بحيث بدا أن لا فرق واضحًا فيما بينهما.

وقد تركَّزت هذه الأدبيات بشأن الأمور التالية:
الأول: الاعتقاد بأن اليهود هم “شعب الله المختار”، وأنهم يكوِّنون بذلك الأمة المفضَّلة على كل الأمم.
الثاني: الاعتقاد أن ثمة ميثاقًا إلهيًا يربط اليهود بالأرض المقدَّسة في فلسطين، وأن هذا الميثاق، الذي أعطاه الله لإبراهيم، هو ميثاق سرمدي، حتى قيام الساعة.
الثالث: ربط الإيمان المسيحي بعودة السيد المسيح، بقيام دولة صهيون، أي بإعادة تجمُّع اليهود في فلسطين، حتى يظهر المسيح فيهم.
هذه الأمور الثلاثة ألَّفت في الماضي، وهي تؤلِّف اليوم قاعدة الصهيونية المسيحية التي تربط الدين بالقومية، والتي تسخِّر الاعتقاد المسيحي لتحقيق مكاسب يهودية.
هكذا اتحد العقائدي بالسياسي، واللاهوتي بالتاريخى، فخلق علاقة مميَّزة، بين البروتستانتية واليهودية، بشكل عام، وبين الأصولية البروتستانتية، والصهيونية اليهودية بشكل خاص، بل زاد الأمر إلى تأسيس ما سمي بالصهيونية المسيحية.
لقد آمنت الصهيونية المسيحية، قبل تأسيس وزرع كيان العدو الإسرائيلي، بعودة اليهود كشعب إلى أرضه الموعودة في (فلسطين)، وإقامة كيانه الوطني فيها، تمهيدًا للعودة الثانية للمسيح، وتأسيسه مملكة الألف عام، وبعد زرع كيان العدو الإسرائيلي أخذت الصهيونية تنظر إليه كحدث وإشارة تؤكد معتقداتها.

الكاتب من اليمن

قد يعجبك ايضا