السلة الرمضانية.. وجيوب ممزقة

بقلم: د. منى النحلاوي  …..

 

جاء رمضان كضيف كريم يحمل في طياته عبيرًا ودفئًا، يسافر بين الأبواب ويدقّ الأسوار، ويستعد الجميع لاستقباله بفرح. لكنه، ومع قدومه، يكشف واقعًا آخر تعيشه أسر كثيرة؛ جيوبٌ مثقلة لا تكفي لإكرام هذا الضيف، فتتحول السلة الرمضانية من رمز للتكافل إلى عبء اقتصادي يثقل كاهل محدودي الدخل في ظل الغلاء المعيشي وتراجع القدرة الشرائية.

في زمن ضاقت فيه الأحوال الاقتصادية، أصبحت فرحة الاستعداد لشهر الخير قلقًا صامتًا، وتتحوّل السلة الرمضانية إلى مرآة تعكس هشاشة الواقع الاجتماعي، حيث يتصارع كثيرون لتأمين أبسط احتياجات أسرهم. ومع الارتفاع الملحوظ في أسعار السلع الأساسية، بات تجهيز السلة الرمضانية يستهلك ما يقارب ثلث دخل بعض الأسر، ليغدو الاستعداد للشهر الكريم عبئًا اقتصاديًا بدل أن يكون طقسًا للفرح.

هذه الفجوة تضع المجتمع أمام مسؤولية جماعية؛ فالرحمة والتضامن ليستا مجرد مبادرات موسمية، بل قيمة إنسانية مستمرة تتجلى بوضوح في رمضان. إن دعم الأسر المحتاجة، عبر الجمعيات والمبادرات الفردية، يسهم في تخفيف الأعباء ويعيد للشهر الكريم روحه الحقيقية: شهر الفرح والأمان والعدالة الاجتماعية.

فالسلة الرمضانية ليست مجرد مواد غذائية، بل رسالة إنسانية تعيد التوازن إلى بيوتٍ أثقلها ضيق المعيشة. وعندما يتكاتف المجتمع لملء الجيوب الفارغة بالأمل قبل الطعام، يصبح رمضان فرصة حقيقية لاستعادة معنى البركة والرحمة والإنسانية.

الكاتبة أردنيه

تقيم في الولايات المتحدة الأمريكية

قد يعجبك ايضا