.🌛*خواطر رمضانية* 🌙 الخاطرة رقم (6)
د. أحمد العرامي …….
.🌛*خواطر رمضانية* 🌙
الخاطرة رقم (6)
*خطة ينون ومشروع إسرائيل الكبرى والشرق الأوسط الجديد*
توطئة:
يمكن القول إن خطة “ينون” وثيقة إسرائيلية كتبها عوديد ينون، الصحفي والدبلوماسي، والمستشار الأسبق لرئيس الوزراء الإسرائيلي أريئيل شارون. وقد نُشرت للمرة الأولى عام 1982م في مجلة كيفونيم (اتجاهات) الصادرة عن المنظمة الصهيونية العالمية.
وأعاد موقع مركز دراسات العولمة الأميركي “غلوبال ريسيرش” نشر الوثيقة بعد ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية في 7 نوفمبر 2015م، وتركزت بالخصوص على تقسيم الدول العربية والإسلامية إلى دويلات وكيانات طائفية وعرقية.
الظرفية التاريخية:
تعود خطة “ينون” إلى أوائل ثمانينيات القرن العشرين، وهي عبارة عن دراسة للباحث والصحفي الإسرائيلي “عوديد ينون”، نُشرت عام 1982 في مجلة تابعة للمنظمة الصهيونية العالمية.
وجاءت الدراسة في سياق إقليمي ودولي متغير، بعدما شهدت المنطقة توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل عام 1979م، واندلاع الثورة الإيرانية، والحرب العراقية–الإيرانية.
في هذا المناخ السياسي برزت أطروحة أو خطة “ينون” التي تناولت مستقبل المنطقة تحت مسمى “الشرق الأوسط”، واقترحت تصورات تقوم على إعادة تشكيل خريطته السياسية عبر تقسيم عدد من دوله إلى كيانات أصغر على أسس طائفية أو إثنية؛ بما يخلق واقعا جديدا يرى فيه العدو الإسرائيل بيئة أكثر ملاءمة لأمنه الإستراتيجي.
ظهرت خطة “ينون” للمرة الأولى في أعقاب الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982م في مجلة “كيفونيم” (اتجاهات) الصادرة عن المنظمة الصهيونية العالمية.
مضمون الخطة:
تركز خطة “ينون” على إعادة تشكيل ما يسمى الشرق الأوسط بما يضمن لإسرائيل تفوقا إستراتيجيا طويل الأمد، وذلك عبر:
– تفكيك الدول الكبرى في المنطقة إلى كيانات أصغر قائمة على أسس طائفية أو إثنية متصارعة.
– تغذية الانقسامات الداخلية الدينية والمذهبية في مجتمعات المنطقة لإحداث حالة من الفوضى المزمنة.
– إعادة صياغة التوازن الجيوسياسي بما يخدم مصالح إسرائيل، عبر إضعاف الدول المحيطة وتحويلها إلى بيئة هشة غير قادرة على مواجهتها.
– التحالف مع الأقليات الدينية والإثنية في دول المنطقة ودعمها بما يخدم الأهداف الإستراتيجية الإسرائيلية.
آليات التنفيذ:
تتضمن الخطة تصورا لمشروع “إسرائيل الكبرى” بحيث تمتد حدود النفوذ الإسرائيلي لتشمل: فلسطين، ولبنان، والأردن، ومعظم سوريا، وغرب العراق، وأجزاء واسعة من مصر، وشبه الجزيرة العربية، بما فيها مكة والمدينة، مع بقاء ما تبقى من الدول العربية مقسمة إلى وحدات سياسية صغيرة تعتمد على العدو الإسرائيلي في بقائها وشرعيتها.
وتتطابق هذه الخطة مع مشروع “الشرق الأوسط” الذي أعدّه المستشرق اليهودي “برنارد لويس” وتبنته وزارة الدفاع الأميركية.
وفي منتصف أغسطس 2025م، أعلن بنيامين نتنياهو تأييده رؤية “إسرائيل الكبرى” بوصفها مشروعا توراتيا يستحضر الموروث التلمودي لتبرير سياساته التوسعية، خاصة أنه توعّد بقيادة “إسرائيل” إلى ما سمّاه “قرنها المئوي”، وفاجأ الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر 2023م بعرضه “خريطة إسرائيل”.
ويتَبَنّى المشروع اليمين الإسرائيلي المتشدد المتحالف مع نتنياهو، وقد طرحه زعيم حزب “البيت اليهودي” بتسلئيل سموتريتش عام 2016م عندما كان عضوا في الكنيسة، مشيرا في مقابلة تلفزيونية إلى أن “حدود إسرائيل يجب أن تمتد لتشمل دمشق إضافة إلى أراضي ست دول عربية: سوريا، ولبنان، والأردن، والعراق، وجزء من مصر، والسعودية؛ لتحقيق الحلم الصهيوني من النيل إلى الفرات”.
جذور الخطة:
تعود جذور هذه الخطة أو المشروع إلى معتقدات دينية تدّعي أن “الأرض الموعودة” تمتد من نهر النيل في مصر إلى نهر الفرات في سوريا والعراق.
ويزعم معهد “التوراة والأرض” الإسرائيلي في موقعه الإلكتروني أن “أرض إسرائيل الكبرى تمتد من نهر الفرات شرقا إلى نهر النيل جنوبا”. وهي مقولة “هرتزل” حين أعلن مشروعه التوسعي عام 1904م، وهي المعتقدات التي حملها قادة الحركة الصهيونية وأصّلوا لها قبل أكثر من 120 عاما.
الكاتب من اليمن