ثلاثة أيام عطلة… واقتصاد على جهاز الإنعاش!

محي الدين غنيم   .. ..

في الوقت الذي تعاني فيه الدولة من تحديات اقتصادية كبيرة، وتراجع في النشاط التجاري، وارتفاع في معدلات البطالة، وضعف في القدرة الشرائية للمواطنين، يخرج علينا من يطالب أو يدعم زيادة أيام العطل الرسمية لتصبح ثلاثة أيام متتالية، وكأن الاقتصاد الأردني يعيش حالة ازدهار وفائض إنتاج لا يعرف التوقف.
إن أي قرار بزيادة أيام العطل يجب أن يُدرس من زاوية المصلحة الوطنية أولاً، لا من زاوية الشعبية أو إرضاء فئة معينة. فالأردن اليوم بحاجة إلى زيادة الإنتاج والعمل، لا إلى مزيد من التوقف والجمود. فالمصانع، والشركات، والمؤسسات التجارية، وحتى القطاعات الخدمية، تحتاج إلى تحفيز عجلة الاقتصاد لا إلى إبطائها.
إن الاقتصاد الأردني، بكل صراحة، يمر بظروف دقيقة ويشبه إلى حد كبير مريضاً في غرفة الإنعاش يحتاج إلى قرارات تنعش الحركة الاقتصادية وتستقطب الاستثمارات وتوفر فرص العمل، وليس إلى قرارات تزيد من ساعات التعطل وتؤثر على الإنتاجية وتراكم المعاملات والخدمات.
ولا يقتصر الأثر السلبي على القطاع الخاص فقط، بل يمتد إلى مصالح المواطنين أنفسهم، حيث تتأخر المعاملات والخدمات وتتوقف الكثير من الأعمال التي ترتبط بمؤسسات الدولة والقطاع المالي والتجاري. كما أن صغار التجار وأصحاب الأعمال اليومية هم الأكثر تضرراً من أي حالة ركود أو توقف إضافية.
إن الدول التي حققت التقدم والازدهار لم تصل إلى ذلك عبر كثرة العطل، بل من خلال تعزيز ثقافة العمل والإنتاج والانضباط. فالأوطان تُبنى بسواعد العاملين وجهود المنتجين، لا بكثرة الإجازات والاستراحات.
لسنا ضد حق الموظف والعامل في الراحة، فهذا حق مشروع ومطلوب، لكننا مع تحقيق التوازن بين الراحة ومتطلبات الاقتصاد الوطني. فالأولوية اليوم يجب أن تكون لإنعاش الاقتصاد، وتحريك الأسواق، وتحفيز الاستثمار، وخلق فرص العمل، لا إضافة أعباء جديدة على اقتصاد يواجه تحديات متراكمة.
الأردن بحاجة إلى أيام عمل منتجة أكثر من حاجته إلى أيام عطلة إضافية، فالأوطان القوية تُقاس بما تنتجه لا بعدد الأيام التي تتوقف فيها عن العمل.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا