ماذا بقي لنا من أوهام لم نحققها لشعبنا الفلسطيني؟
بقلم د. تيسير فتوح حجة. …..
الأمين العام لحركة عدالة
لم يعد السؤال ماذا أنجزنا، بل ماذا تبقى من أوهامٍ بعناها لشعبنا تحت عناوين براقة لم تصمد أمام اختبار الواقع. سنوات طويلة من الشعارات الكبرى، من وعود الدولة القريبة، والوحدة القادمة، والازدهار المنتظر، لكن النتيجة كانت مزيداً من الانقسام، وتآكل الثقة، واتساع الفجوة بين القيادة والناس.
أوهمنا شعبنا أن المجتمع الدولي سيمنحنا حقوقنا إن أحسنّا الخطاب، فاكتشفنا أن العالم لا يحترم إلا الأقوياء الموحدين. أوهمناه أن الانقسام خلاف عابر، فإذا به يتحول إلى بنية سياسية واقتصادية قائمة بذاتها. أوهمناه أن المؤسسات قادرة على حمايته، فإذا بها عاجزة أمام أبسط استحقاقات الصمود.
اليوم، شعبنا في الضفة وغزة والقدس والشتات يسأل سؤالاً بسيطاً: أين نحن من مشروع وطني جامع؟ أين نحن من استراتيجية مقاومة سياسية وقانونية واقتصادية تعيد الاعتبار للإنسان الفلسطيني قبل الشعارات؟
في حركة عدالة نرى أن أخطر الأوهام كان الاعتقاد أن الوقت يعمل لصالحنا. الوقت لا يعمل إلا لصالح من يعمل. المرحلة القادمة تتطلب مراجعة شجاعة، لا مجاملات فيها ولا حسابات فئوية ضيقة. المطلوب إعادة بناء الثقة بين الشعب وقيادته، وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير على أسس ديمقراطية، وإنهاء الانقسام دون شروط مسبقة، وإطلاق طاقات شعبنا في الداخل والخارج ضمن رؤية موحدة.
ما بقي لنا ليس وهماً جديداً نروّجه، بل فرصة أخيرة نصنعها بالفعل. خيارنا الواضح هو مشروع وطني ديمقراطي جامع، يصون الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية لشعبنا، ويعيد الاعتبار لقيم العدالة والمساءلة.
كفى أوهاماً… آن أوان الحقيقة.
والحقيقة أن شعبنا يستحق قيادة ترتقي لتضحياته، لا شعارات تضاف إلى أرشيف الخيبات.
الكاتب من فلسطين