نتنياهو ينجح بمشاركة دونالد ترامب في العدوان على إيران
عمران الخطيب …..
رغم الموقف الإيراني الموحّد الداعي إلى الشروع في مفاوضات مع الجانب الأمريكي، وعقد جلسات ماراثونية في سفارة سلطنة عُمان في قطر، إضافة إلى اجتماعات في العاصمة العُمانية ومسار تفاوضي في جنيف حتى يوم الخميس، قدم الوفد الإيراني خطوات وصفها مراقبون بالإيجابية بهدف إنجاح المفاوضات وإبعاد شبح الحرب. وقد أظهرت التسريبات وجود تجاوب إيراني، مع اتفاق على مواصلة التشاور والعودة إلى مسار التفاوض.
إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم ينتظر عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، خشية نجاح العملية التفاوضية بين الإدارة الأمريكية وإيران، وهو ما كان قد يمهد لاتفاق استراتيجي شبيه باتفاق 5+1 الذي تم في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.
وبحسب هذا التصور، حصل نتنياهو على ضوء أخضر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليس فقط للمشاركة في العدوان على إيران، بل لتوجيه الضربة الأولى من قبل الجانب الأمريكي، أعقبها هجوم جوي إسرائيلي استهدف العديد من المواقع وفق ما يُعرف ببنك الأهداف لدى الجيش الإسرائيلي. وتشير المعلومات إلى أن بعض الضربات طالت منشآت مدنية، من بينها مدرسة للبنات في جنوب إيران، إضافة إلى استهداف منزل منسوب إلى أسرة روح الله الخميني، ومقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وكذلك مواقع مرتبطة بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى جانب أهداف أخرى متعددة.
الرئيس دونالد ترامب، الذي لا يحظى بدعم كامل من الكونغرس الأمريكي، قام ـ وفق هذا السياق ـ بتوجيه الضربة الأولى انطلاقًا من قواعد أمريكية في دول الخليج العربي، في محاولة لدفع إيران إلى الرد على القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة، وإحداث تغيير في مواقف بعض الدول العربية التي تدعم استمرار مسار المفاوضات. وقد سبق لعدد من الدول العربية والإسلامية أن أعلنت رفضها للعدوان على إيران والتحذير من التصعيد، لما قد يترتب عليه من نتائج غير محسوبة.
ويرى مراقبون أن الطرف الوحيد المستفيد من هذا التصعيد، كما يعتقد نتنياهو، هو الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تسعى إلى توسيع دائرة المواجهة العسكرية باتجاه إيران ولبنان وسوريا واليمن، بما يضمن استمرارها في الحكم حتى موعد انتخابات الكنيست المقبلة. كما قد يسهم التصعيد في إبعاد شبح المحاكمة عن نتنياهو، الذي يواجه جلسات قضائية تتعلق بقضايا فساد ورشاوى، إضافة إلى مطالبات بتشكيل لجنة تحقيق حول الإخفاقات المرتبطة بأحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأسباب عدم الرد المباشر على الهجوم الذي نفذته حركة حماس، وهو ما أثار تساؤلات داخل الكتل البرلمانية في الكنيست الإسرائيلي.
في المقابل، لم يتأخر الرد الإيراني كثيرًا؛ فبعد نحو ساعتين ونصف بدأت إيران هجومًا مضادًا استهدف مواقع في إسرائيل وقواعد أمريكية في دول الخليج. وتشير القراءة الإيرانية للمرحلة الراهنة إلى محاولة جعل الضربات أكثر تأثيرًا بهدف إفشال العدوان الإسرائيلي وإعادة الأطراف إلى مسار المفاوضات.
ومع تصاعد التوتر، بدأت ترتفع داخل الولايات المتحدة أصوات من الحزبين الديمقراطي والجمهوري تطالب بتقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في قرار الحرب، والتأكيد على أن مثل هذه القرارات يجب أن تتم بتفويض من الكونغرس الأمريكي.
في المحصلة، فإن العدوان الإسرائيلي ـ الأمريكي المشترك لن يؤدي، على الأرجح، إلى إسقاط النظام الإيراني أو فرض الاستسلام عليه، بل قد يفضي إلى نتيجة معاكسة تتمثل في مزيد من التصلب في الموقف الإيراني، وتعزيز دعم الشارع الإيراني لقيادته، خصوصًا بعد إبداء طهران استعدادًا للسير في مسار المفاوضات وتجنب الحرب. الأمر الذي قد يعزز وحدة الجبهة الداخلية في إيران ويفشل مخطط إسقاط النظام.
عمران الخطيب
الكاتب من الأردن