فادي السمردلي يكتب :جيشنا درع الوطن… والأردن نبض الانتماء

بقلم فادي زواد السمردلي  …..

*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*

*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*

الأردن ليس مجرد حدود تُرسم على الخرائط، ولا اسمًا يُكتب في الوثائق الرسمية، بل هو هوية راسخة تسكن فينا قبل أن نسكن فيه فهو نبض القلب حين يُذكر اسمه، وهو الثبات حين تميل الموازين، وهو الكرامة حين تشتد الأزمات فنحن لا ننتمي إلى الأردن لأننا وُلدنا فيه فحسب، بل لأننا اخترناه انتماءً وولاءً ووعيًا، اخترناه فكرةً ودولةً ورسالةً، واخترنا أن يكون ولاؤنا له وحده، لا يتقاسم ولا يتجزأ.

الهوية الوطنية الأردنية ليست شعارًا يُرفع في الساحات ثم يُنسى، وليست كلمات تُقال في الخطب ثم تذوب في الهواء فهي موقف واضح لا يقبل الرمادية عندما يتعلق الأمر بأمن الوطن واستقراره ووحدته فهي إيمان عميق بأن الأردن أولًا، وأن مصلحته فوق كل اعتبار، وأن أي انحياز خارج هذا الإطار هو خروج عن البوصلة فنحن أبناء وطنٍ علّمنا أن الاعتدال قوة، وأن الحكمة ليست ضعفًا، وأن الصبر لا يعني التنازل عن السيادة.

وفي قلب هذه الهوية يقف جيشنا، شامخًا، صلبًا، صامتًا في أدائه، عظيمًا في أثره فالقوات المسلحة الأردنية ليست مجرد مؤسسة عسكرية، بل هي عنوان الشرف والانضباط والتضحية وهي الدرع الذي يحمي حدودنا، والسياج الذي يصون استقرارنا، والعين الساهرة التي لا تغمض حين ينام الوطن مطمئنًا فالجندي الأردني لا يقف على الثغور من أجل صورة أو تصفيق، بل يقف لأن الواجب يناديه، ولأن الأردن يستحق أن يُحمى بكل ما أوتي من قوة وعزم.

ثقتنا بجيشنا ليست عاطفة عابرة، بل هي قناعة مبنية على تاريخ طويل من الثبات في وجه التحديات فلقد مرّ الأردن بمحطات صعبة، سياسية وأمنية واقتصادية، لكنه بقي واقفًا لأن خلفه شعبًا أردنيا ، وأمامه جيشًا يعرف معنى الانضباط، وقيادةً تدرك حساسية التوازن في منطقة لا تعرف الاستقرار فلم يكن الأردن يومًا دولة مغامرات، ولم يكن ساحة فوضى، بل كان دومًا دولة مؤسسات، دولة قانون، دولة تعرف حدود قوتها وتستخدمها بحكمة.

نقولها بوضوح لا لبس فيه لا ولاء ولا انتماء إلا للأردن فليس هذا شعارًا ضد أحد، ولا خصومة مع أحد، بل هو إعلان موقف. الأردن ليس ورقة في صراع الآخرين، ولا منصة لتصفية الحسابات، ولا ساحة لتنازع الولاءات فمن يحب الأردن حقًا، يحميه ، ويصونه من الفوضى، ويرفض أن يُستدرج إلى معارك لا تخدم مصلحته الوطنية فالولاء للأردن يعني أن نختلف داخله لا عليه، وأن نناقش تحت سقفه لا خارجه، وأن نجعل أمنه واستقراره خطًا أحمر لا يُمس.

الانتماء الحقيقي يظهر وقت الشدّة، حين تتعالى الأصوات وتختلط المواقف وهنا يتمايز الصادق من المتردد، والوطني من المتذبذب فالانتماء ليس مجرد مشاعر، بل هو سلوك ومسؤولية. أن تحترم مؤسسات الدولة، أن تلتزم بالقانون، أن تدافع عن سمعة وطنك، أن تقف خلف جيشك في مواجهة التحديات، وأن تدرك أن قوة الأردن في وحدته فكل دعوة من مرتزقة للفرقة يُضعف الثقة بالمؤسسات، كل محاولة لزرع الشك بين الشعب وجيشه، ليست رأيًا بريئًا، بل خطر على النسيج الوطني.

الأردن أكبر من خلاف عابر، وأعمق من أزمة مؤقتة فهو مشروع مستمر، تبنيه الأجيال جيلاً بعد جيل فنحن ورثة تضحيات، وأمناء على أمانة، ومسؤولون أمام تاريخ سيكتب يومًا من وقف مع وطنه ومن تردد لذلك نختار بوعي كامل أن نقف في صف الأردن، أن نثق بجيشنا، أن نعتز بهويتنا، وأن نعلنها بلا خوف ولا تردد: الأردن أولًا وأخيرًا.

جيشنا درع الوطن، والأردن نبض الانتماء فما دمنا متمسكين بهذه المعادلة، فلن ينال منّا خوف، ولن تهزّنا عاصفة وسيبقى الأردن ثابتًا، لأن أبناءه يعرفون أن الوطن ليس خيارًا من بين خيارات، بل هو الخيار الوحيد. ولاؤنا له، وانتماؤنا له، وثقتنا بجيشنا راسخة لا تتزعزع. هكذا نكون أردنيين… وهكذا يبقى الأردن قويًا بأبنائه.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا