يوم القدس العالمي … حين تتحول آخر جمعة من رمضان إلى صرخة في وجه الاحتلال
محي الدين غنيم ….
لم يكن إعلان يوم القدس العالمي قرارا عابرا في لحظة سياسية عادية، بل كان موقفاً تاريخياً أطلقه الإمام روح الله الخميني بعد انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية، ليعيد قضية القدس إلى قلب الصراع العالمي، بعد أن حاول كثيرون طمسها أو تحويلها إلى مجرد ملف سياسي قابل للنسيان.
حين أعلن الخميني أن آخر جمعة من شهر رمضان ستكون يوماً عالمياً للقدس، لم يكن يقصد يوما احتفاليا أو مناسبة خطابية، بل أراده يوماً للمواجهة السياسية والشعبية، يوماً يذكر العالم بأن قضية فلسطين ليست قضية حدود، بل قضية حق مغتصب واحتلال يجب أن ينتهي.
لقد فهم الخميني مبكراً أن أخطر ما يواجه القضية الفلسطينية ليس فقط قوة الاحتلال، بل خطر النسيان والتطبيع والتعود على الظلم. لذلك جعل من يوم القدس محطة سنوية لإحياء الوعي وتجديد الغضب وإبقاء القضية حية في ضمير الأمة.
ومنذ أكثر من أربعة عقود، تتحول شوارع العواصم والمدن في مختلف أنحاء العالم في هذا اليوم إلى منابر غضب واحتجاج، حيث ترفع الأعلام الفلسطينية، وتعلو الهتافات دفاعاً عن المسجد الأقصى ورفضاً للاحتلال الذي جثم على أرض فلسطين لعقود طويلة.
ورغم محاولات كثيرة لتهميش هذا اليوم أو التقليل من رمزيته، إلا أنه بقي حاضراً في الوجدان الشعبي، لأن القدس ليست مجرد مدينة محتلة، بل هي رمز للكرامة والهوية والعدالة.
إن يوم القدس العالمي ليس حدثا عابرا في تقويم السياسة، بل هو تذكير سنوي بأن الصراع لم ينتهِ وأن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وأن القدس ستبقى قضية الأحرار في العالم.
فالقدس ليست حجراً ولا جغرافيا فقط، بل تاريخ وهوية وعقيدة.
ولهذا، سيبقى يوم القدس العالمي موعداً تتجدد فيه الرسالة التي أطلقها الإمام الخميني قبل عقود:
أن القدس ليست للبيع…
وليست للنسيان…
وأن الاحتلال مهما طال عمره، مصيره إلى زوال.
الكاتب من الأردن