الخيار الاستراتيجي وقف الحروب وسلامة الشعوب
بقلم: د. تيسير فتوح حجة …
الأمين العام لحركة عدالة
في عالمٍ تتسارع فيه الأزمات وتشتعل فيه الحروب من أكثر من بقعة، أصبح واضحًا أن استمرار الصراعات العسكرية لم يعد يجلب سوى الدمار والخراب للشعوب، بينما يدفع الأبرياء دائمًا الثمن الأكبر من دمائهم وأمنهم واستقرارهم. إن التجارب التاريخية والسياسية أثبتت أن الحروب، مهما طال أمدها، لا تنتج حلولًا دائمة بقدر ما تخلّف أحقادًا وأزمات جديدة تمتد لأجيال قادمة.
إن الخيار الاستراتيجي الحقيقي الذي يجب أن تتبناه الدول والشعوب اليوم هو وقف الحروب والانتصار لقيم السلام والعدالة الإنسانية. فسلامة الشعوب وحماية الإنسان وكرامته يجب أن تكون الهدف الأعلى لأي سياسة أو مشروع وطني أو دولي. إن التنمية والازدهار والاستقرار لا يمكن أن تولد في ظل أصوات المدافع ولا فوق أنقاض المدن المدمرة.
ومن هذا المنطلق، ترى حركة عدالة أن العالم بحاجة إلى مراجعة شاملة لنهج إدارة الصراعات، والانتقال من عقلية الهيمنة والقوة إلى عقلية الحوار والتفاهم واحترام حقوق الشعوب. فالقوة العسكرية قد تفرض واقعًا مؤقتًا، لكنها لا تستطيع أن تبني سلامًا دائمًا أو تحقق الاستقرار الحقيقي.
أما في منطقتنا، فإن الشعب الفلسطيني الذي عانى لعقود طويلة من الاحتلال والحروب والظلم، يدرك أكثر من غيره قيمة الأمن والسلام الحقيقي القائم على العدالة وحق الشعوب في الحرية والاستقلال. ولذلك فإن أي حديث عن السلام يجب أن يرتكز على إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة في إقامة دولته الحرة المستقلة.
إن حركة عدالة تؤكد أن الطريق نحو مستقبل أفضل للبشرية يبدأ بوقف نزيف الدم في العالم، وتغليب لغة العقل والحكمة، وبناء منظومة دولية أكثر عدلًا وإنصافًا للشعوب الضعيفة والمظلومة. فالأمم العظيمة لا تُقاس بقوة سلاحها فقط، بل بقدرتها على حماية الإنسان وصون كرامته.
وفي النهاية، يبقى السلام العادل هو الخيار الاستراتيجي الأذكى والأكثر إنسانية، لأنه وحده القادر على حماية الشعوب وفتح أبواب المستقبل للأجيال القادمة بعيدًا عن ويلات الحروب ومآسيها.
فلا أمن للعالم دون عدالة، ولا سلام حقيقي دون إنصاف الشعوب.
الكاتب من فلسطين