ما الذي يمنع حماس أن تكون جزءاً من منظمة التحرير وليس بديلاً يلغي الآخرين؟

بقلم: د. تيسير فتوح حجة  ……

الأمين العام لحركة عدالة
منذ عقود تُعد منظمة التحرير الفلسطينية الإطار الوطني والسياسي الذي حمل اسم الشعب الفلسطيني إلى العالم، ومثّل قضيته في المحافل الدولية باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني. ومع تطور الحالة السياسية الفلسطينية وظهور قوى فاعلة على الأرض، وفي مقدمتها حركة حماس، أصبح السؤال المطروح اليوم بوضوح: ما الذي يمنع أن تكون حماس جزءاً من منظمة التحرير الفلسطينية بدلاً من السعي إلى أن تكون بديلاً عنها أو إطاراً موازياً لها؟
إن الواقع الفلسطيني اليوم يفرض ضرورة إنهاء حالة الازدواجية في التمثيل السياسي، لأن تعدد المرجعيات والانقسامات الداخلية أضعف القضية الفلسطينية وأفقدها كثيراً من قوتها أمام المجتمع الدولي. فالقضية الوطنية لا يمكن أن تُدار بعقليتين متصارعتين أو بمشروعين سياسيين متوازيين.
ومن هذا المنطلق، تؤكد حركة عدالة أن الطريق الصحيح يكمن في إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية ووطنية جامعة، بحيث تضم جميع القوى الفلسطينية دون إقصاء أو احتكار، بما في ذلك حركة حماس وبقية الفصائل التي بقيت خارج هذا الإطار.
وترى حركة عدالة أن منظمة التحرير يجب أن تتحول إلى مؤسسة وطنية جامعة حقيقية، تُدار بالشراكة والتعددية، وتعكس الوزن الحقيقي لكل القوى السياسية والشعبية، بعيداً عن التفرد أو الهيمنة أو احتكار القرار الوطني.
كما تؤكد الحركة أن انضمام حماس إلى منظمة التحرير لا يعني ذوبانها أو التخلي عن رؤيتها السياسية، بل يعني انتقالها من موقع المنافسة على الشرعية إلى موقع الشراكة في صنع القرار الوطني. وفي المقابل، فإن إصلاح المنظمة وتفعيل مؤسساتها بات ضرورة وطنية ملحّة حتى تستعيد ثقة الشعب الفلسطيني وتصبح قادرة على استيعاب جميع مكوناته السياسية.
إن موقف حركة عدالة واضح في هذا السياق؛ فالوطن ليس ملكاً لفصيل واحد، ولا يجوز أن يتحول المشروع الوطني إلى ساحة صراع على الشرعية أو النفوذ. فالمعركة الحقيقية هي مع الاحتلال، وليس بين أبناء الشعب الواحد.
إن وحدة التمثيل السياسي الفلسطيني، وإعادة بناء البيت الوطني الجامع، هما الطريق الأقصر لتعزيز صمود شعبنا واستعادة قوة القضية الفلسطينية. ففلسطين تحتاج اليوم إلى شراكة وطنية حقيقية، لا إلى بدائل متصارعة، وإلى وحدة قرار سياسي يعبر عن الجميع دون استثناء.
فالقضية الفلسطينية أكبر من الجميع، ولن تنتصر إلا بوحدة الصف، وإعلاء المصلحة الوطنية فوق كل الاعتبارات الفصائلية الضيقة.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا