الاحتلال الناعم

بلال حسن التل ….

 

الذي يتابع مواقف الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وغيرها من وسائل الإعلام، مما يجري في منطقتنا من حروب و صراعات، يمكنه الخروج بجملة من الملاحظات الغير مطمئنة، اولهاسيطرة عقلية القطيع على شرائح واسعة من مجتمعات المنطقة، نتيجة لغياب جهود بناء الوعي عن الكثير من هذه المجتمعات ، ونتيجة لغياب الحياة السياسية السليمة فيها،لينتج عن سيطرة عقلية القطيع على اي مجتمع، انه يصبح سهل القياد سهل التشكل، سهل الاختراق خاصة من اعدائه،وتوظيفه لاضعاف وطنه، عبر هدم الثقة بمؤسسات ذلك الوطن، وبالتالي سلب الارادة الوطنية، لتصبح الكثير من الأوطان محتلة احتلالا ناعما دون دون حاجة الى سفك الدماء، وهو ما صار يعرف بالأدبيات السياسية والعسكرية بالجيل الخامس من الحروب، او الحرب الإلكترونية. والذي تقوده مؤسسات متخصصة خاصة في مجال نشر الإشاعات لتشكيل العقول ومن ثم اتجاهات الرأي العام ومواقفه ولعل من أبرز الامثلة على هذه المؤسسات الوحدة8200 في حيش العدو الاسرائيلي.

ومن النتائج الخطيرة لسيطرة عقلية القطيع على المجتمع، اختلال المفاهيم فيه، فتصبح المسلمات خاصعة للتشكيك حتى تصبخ الخيانة احيانا وحهة نظر. وتجد من ينبري للدفاع عنها، بحجة الموضوعية تارة والواقعية تارة اخرى، وحرية الرأي تارة ثالثة، والاستماع الى وجهة النظر الاخرى، تارة رابعة،وهذه الححة هي التي استخدمتها بعض وسائل الاعلام العربي لإدخال الرأي الاسرائيلي الى عقل المواطن العربي في أخطر صورة من صور التطبيع مع العدو الصهيوني .
وعلى ذكر الإعلام العربي لابد من القول ان بعض وسائله لعبت دورا كبيرا في اختلال المفاهيم، عندما صارت تطلق مسمى خبير سياسي تارة، وخبير عسكري تارة ثانية، وخبير اقتصادي تارة ثالثة، وخبير استراتيجي تارة رابعة، واحيانا خبير في ذلك كله، دون ان يكون لمعظم هؤلاء الخبراء الحد الادني من مقومات الخبير الحقيقي. لذلك يغير هؤلاء ارائهم مواقفهم حسب وسيلة الإعلام التي يظهرون عليها، مما يساهم في نشر البلبلة الفكرية التي هي من اهم اسباب الاحتلال الناعم للمجتمعات.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا