أعياد فلسطين ممزوجة بالألم والقهر والدم… والتحدي شعبنا لا يعرف الهزيمة
بقلم د. تيسير فتوح حجة ….
الأمين العام لحركة عدالة
في فلسطين، لا تأتي الأعياد كما في بقية شعوب الأرض… لا تُزهر فرحاً خالصاً، ولا تُضاء بالطمأنينة الكاملة. هنا، العيد يحمل في طياته وجعين؛ وجع الفقد، ووجع الصمود. تمتزج تكبيراته بأصوات الأمهات الثكالى، وتختلط ضحكات الأطفال بذكريات الشهداء، وكأن العيد في فلسطين ليس مناسبة عابرة، بل محطة جديدة في مسيرة طويلة من الألم والتحدي.
في كل بيت فلسطيني حكاية… كرسي فارغ لشهيد، أو أسير غاب قسراً، أو جريح يحمل وجعه بصمت. ومع ذلك، يصرّ شعبنا أن يلبس العيد ثوب الكرامة، لا ثوب الانكسار. يخرج الأطفال بثيابهم الجديدة رغم الحصار، ويبادل الناس التهاني رغم القهر، لأنهم يدركون أن الفرح بحد ذاته مقاومة، وأن الحياة يجب أن تُعاش رغم كل ما يُراد لها من موت.
أعيادنا ليست مجرد طقوس… هي رسالة. رسالة للعالم أن هذا الشعب لا يُهزم، وأن الدم الذي يسيل لن يكون إلا وقوداً للحرية، لا سبباً للاستسلام. الاحتلال يراهن على تعبنا، على كسر إرادتنا، لكنه يفشل في كل مرة، لأن هذا الشعب تعلّم كيف يحوّل الجراح إلى قوة، والدموع إلى صمود، والحرمان إلى عزيمة لا تلين.
وفي ظل هذا الواقع، تؤكد حركة عدالة أن معركة الصمود لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى، وأن الحفاظ على النسيج المجتمعي وتعزيز روح التكافل في الأعياد هو شكل من أشكال المقاومة الوطنية. فالشعب الذي يتكاتف في محنه، لا يمكن أن يُهزم، مهما اشتدت عليه الظروف.
نعم، أعيادنا موجوعة… لكنها ليست مهزومة.
حزينة… لكنها شامخة.
دامية… لكنها مليئة بالأمل.
وفي كل عيد، يثبت شعبنا من جديد أنه لا يعرف الهزيمة، بل يعرف طريقه جيداً نحو الحرية، مهما طال الزمن، ومهما عظمت التضحيات.
الكاتب من فلسطين