فادي،السمردلي يكتب: معركة الكرامة نصرٌ أعاد للأمة كرامتها
بقلم فادي زواد السمردلي …..
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
في صباح الحادي والعشرين من آذار عام 1968، لم يكن ذلك اليوم عاديًا في تاريخ الأردن، بل كان يومًا كُتبت فيه الكرامة بحروفٍ من نور، وسُطّرت فيه معاني الفخر والعزة بدماء الجنود الأردنيين فعلى أرض الكرامة، وقف الجيش الأردني وقفة الرجال، وقفة من يعرف أن الوطن ليس مجرد أرض، بل شرفٌ وهوية لا يمكن التفريط بها.
في تلك اللحظات، كان الجندي الأردني يحمل في قلبه حبّ الأردن، وفي عينيه إصرار لا ينكسر فلم يكن يفكّر في الخوف أو التراجع، بل كان يرى أمامه واجبًا مقدّسًا الدفاع عن أرضه وكرامة وطنه ومع بداية المواجهة، حاول الجيش الإسرائيلي فرض سيطرته والتقدم، ظنًا منه أن الطريق سيكون سهلًا، لكنّه اصطدم بإرادة أردنية صلبة، لا تعرف الهزيمة.
أظهر الجيش الأردني في هذه المعركة مستوى عاليًا من الانضباط والشجاعة، فكانت قيادته واعية ومتماسكة، وكان جنوده مثالًا في الثبات والتضحية فلم تكن المعركة سهلة، بل كانت مليئة بالتحديات والضغوط، لكن الأردنيين أثبتوا أنهم على قدر المسؤولية فقاتلوا بكل ما لديهم، ليس فقط بالسلاح، بل بالإيمان العميق بأنهم يدافعون عن حقهم، وعن وطن يستحق أن يُحمى بكل غالٍ ونفيس.
ما يميّز معركة الكرامة ليس فقط نتيجتها العسكرية، بل الروح التي تجلّت فيها فلقد أثبت الأردنيون أن الكرامة لا تُقاس بحجم القوة، بل بصدق الانتماء فلم يتراجع الجيش الأردني، ولم يتخلَّ عن مواقعه، بل صمد بثباتٍ نادر، حتى اضطر الجيش الإسرائيلي إلى الانسحاب، في مشهدٍ أعاد الثقة والفخر لكل عربي، وأثبت أن الإرادة أقوى من أي قوة عسكرية.
كان ذلك الانتصار لحظة تحوّل حقيقية، ليس فقط في تاريخ الأردن، بل في وجدان شعبه فقد شعر كل أردني أن بلاده قادرة على الدفاع عن نفسها، وأن جيشه هو درع الوطن وسنده الحقيقي ومنذ ذلك اليوم، أصبحت الكرامة رمزًا للعزة، وذكرى حيّة تُذكّر الأجيال بأن هذا الوطن بُني على التضحيات، وحُمي بسواعد أبنائه الأوفياء.
الجيش الأردني في معركة الكرامة لم يكن مجرد قوة عسكرية، بل كان صورة حقيقية للوطن بكل ما فيه من شجاعة وكرامة فالجنود الذين وقفوا هناك لم يكونوا فقط مقاتلين، بل كانوا أبناء هذا الوطن الذين حملوا روحه في قلوبهم، ودافعوا عنه بكل إخلاص ولقد قدّموا درسًا خالدًا في التضحية، وأثبتوا أن حب الوطن ليس كلمات تُقال، بل أفعال تُجسّد على أرض الواقع.
واليوم، ونحن نستذكر معركة الكرامة، نشعر بفخرٍ لا يوصف فالأردن الذي صمد بالأمس، ما زال قويًا بأبنائه، شامخًا بجيشه، عزيزًا بقيادته وشعبه. إن هذه المعركة ليست مجرد ذكرى، بل هي رسالة مستمرة، تذكّرنا بأن الكرامة تُحمى، وأن الوطن يستحق منا أن نكون دائمًا على قدر المسؤولية.
ستبقى الكرامة عنوانًا للفخر الأردني، ورمزًا لصمود لا ينكسر، وقصة تُروى للأجيال جيلاً بعد جيل إنها قصة وطنٍ صغير بحجمه، عظيم بإرادته، لا يرضى إلا أن يكون مرفوع الرأس، بجيشه الباسل وقيادته الملهمة وشعبه الوفي.
الكاتب من الأردن