إيرانُ ستسحقُ أمريكا و”إسرائيل”… ومن ظنَّ أنَّ رايةَ الحقِّ تُهزمُ فقد جهلَ سننَ التاريخ، ومن راهنَ على سقوطِ طهرانَ سيسقطُ هو تحتَ أقدامِ المجاهدين وتحتَ نارِ محورِ المقاومة
وداد علي سالم البيض ….
إيرانُ لن تُهزم… بل ستنتصرُ انتصارًا مدوّيًا، وستخرجُ من هذه الحربِ أكثرَ صلابةً وأشدَّ بأسًا وأعظمَ حضورًا، لأنّها ليست دولةً مرتعشةً تبحثُ عن مخرجٍ سياسيٍّ يحفظُ ماءَ الوجه، وليست نظامًا هشًّا يعيشُ على أوهامِ الحمايةِ الأمريكية، وليست سلطةً وظيفيةً تتغذّى من فتاتِ السفارات، بل هي دولةُ عقيدةٍ ومبدأٍ وثورةٍ ومقاومة، دولةٌ بُنيت على “كلا” مدوّيةٍ في وجهِ أمريكا و”إسرائيل”، وحملت منذ انتصارِ ثورةِ الإمامِ الخمينيِّ رايةَ الرفضِ للهيمنة، ورايةَ النصرةِ لفلسطين، ورايةَ الجهادِ في وجهِ الاستكبار، ومن كان هذا أصلَه لا يمكنُ أن ينكسرَ أمامَ قصفٍ ولا حصارٍ ولا مؤامرة.
إيرانُ ستسحقُ أمريكا و”إسرائيل” سياسيًا وعسكريًا واستراتيجيًا، لأنّ هذه الحربَ ليست حربًا بين طرفين متكافئين في السلاحِ فقط، بل بين مشروعين متناقضين: مشروعِ حقٍّ يقاتلُ دفاعًا عن كرامةِ الأمةِ ومقدساتِها ومستضعفيها، ومشروعِ باطلٍ استعماريٍّ صهيونيٍّ متوحشٍ يريدُ أن يحكمَ المنطقةَ بالنارِ والدمِ والخيانة.
وكلُّ التاريخِ يقولُ إنّ مشاريعَ الظلمِ مهما تعاظمت، ومهما امتلكت من طائراتٍ وقنابلَ وحاملاتِ طائرات، فإنّها في النهايةِ تسقطُ عندما تصطدمُ بشعبٍ مؤمنٍ، وقيادةٍ ثابتةٍ، وعقيدةٍ لا تُشترى، ومحورِ مقاومةٍ لا يعرفُ التراجع.
إيرانُ ستنتصر… لأنّها لم تعتدِ على أحد، ولم تذهبْ لتحتلَّ أوطانَ الناس، ولم تُرسلْ جيوشَها لتنهبَ النفطَ والغازَ وتُديرَ المجازرَ باسمِ “الحرية” و”الديمقراطية”، ولم تبنِ قواعدَها فوقَ جماجمِ الأطفال، ولم تصنعْ تاريخَها من مذابحِ الشعوبِ كما فعلت أمريكا، ولم تقمْ على جثثِ الفلسطينيين كما قامت “إسرائيل”.
إيرانُ اليوم تقاتلُ لأنها تعرّضت لعدوانٍ غادر، عدوانٍ أمريكيٍّ إسرائيليٍّ صهيونيٍّ حاقدٍ، عدوانٍ لا يستهدفُ منشآتٍ ولا مواقعَ فحسب، بل يستهدفُ كسرَ إرادةِ أمةٍ بأكملها، واستهدافَ كلِّ من يجرؤُ على أن يقولَ لأمريكا “لا”، أو يرفعَ بندقيتَه في وجهِ “إسرائيل”.
لكنّهم لا يفهمون…
إيرانُ ليست لقمةً سائغة.
إيرانُ ليست إمارةً وظيفيةً تُهدَّدُ ببيانٍ من البيتِ الأبيضِ فترتجف.
إيرانُ ليست نظامًا مصنوعًا في مختبراتِ المخابراتِ الغربيةِ حتى يُسقَطَ بزرٍّ واحد.
إيرانُ دولةٌ دفعت دمًا، وقدّمت شهداء، وصنعت مشروعًا، وبنت محورًا، وراكمت قوةً، وحفرت في وعيِ شعبِها أنَّ الموتَ بعزٍّ خيرٌ من حياةٍ بذلّ.
ومن تربّى على هذه العقيدة، لا يمكنُ أن يُرهبَه ترامب، ولا أن تُخيفَه تهديداتُ البنتاغون، ولا أن تُرعبَه عربدةُ تل أبيب.
إيرانُ ستنتصر… لأنّها حملت فلسطينَ في قلبِها يومَ خانها الجميع، وجعلت القدسَ قضيتَها المركزيةَ يومَ باعها السماسرة، واحتضنت المقاومةَ يومَ حاصرها العربُ قبل العجم، وموّلتها وسلّحتها وأمدّتها بما تحتاج، بينما كانت أنظمةُ العارِ تتآمرُ عليها، وتفتحُ الأجواءَ والممراتِ والموانئَ للصهاينة، وتُحاصرُ كلَّ بندقيةٍ تُوجَّهُ نحو العدو.
إيرانُ لم تكتفِ بالشعارات، بل دفعت الثمنَ الحقيقيَّ في سبيلِ فلسطين، ولذلك فإنّ كلَّ صاروخٍ يُطلقُ اليوم على طهران إنما هو في حقيقتهِ عقابٌ لها على وفائِها للقدس، وكلُّ مؤامرةٍ تُحاكُ ضدّها إنما سببُها أنّها لم تَبِعِ الأقصى، ولم تُسلِّم غزة، ولم تُطبّع، ولم تنحنِ أمامَ الصهاينة.
إيرانُ ستنتصر… لأنّها يومَ انتصرت ثورتُها المباركةُ، طردت سفيرَ الكيانِ الصهيونيِّ من طهران، وكنست علمَ العدوّ من أرضِها، وحوّلت سفارتَه إلى سفارةٍ لفلسطين، في خطوةٍ تاريخيةٍ لم تجرؤ عليها أنظمةٌ عربيةٌ تتشدّقُ صباحَ مساءَ بالعروبةِ والإسلامِ ثم تُهرولُ ليلًا إلى أحضانِ “إسرائيل”.
وهذا وحده يكفي ليفضحَ من كان مع فلسطين حقيقةً، ومن كان يتاجرُ بها خطابةً ومزايدةً وكذبًا.
إيرانُ ستنتصر… لأنّها لم تنظرْ إلى المستضعفين بعينِ الطائفة، بل بعينِ القضية.
دعمت أهلَ فلسطين من أهلِ السنّة قبل أن تدعمَ أيَّ ساحةٍ أخرى.
وقفت مع غزة قبل أن يقفَ معها كثيرٌ ممّن يصرخون اليوم بالطائفية.
حملت رايةَ المستضعفين حيثما كانوا، لأنّ معيارَها لم يكن “شيعيًّا” أو “سنّيًا”، بل كان: من يقاتلُ أمريكا و”إسرائيل”؟ من يدافعُ عن القدس؟ من يواجهُ المشروعَ الصهيوني؟
وهذا هو معيارُ الشرفِ الحقيقي، لا معاييرُ الفتنِ المذهبيةِ التي اخترعها إعلامُ النفطِ ليُفرّقَ الأمةَ ويُسلّمَها قطعةً قطعةً للعدو.
إيرانُ ستنتصر… لأنّها الدولةُ الوحيدةُ تقريبًا في هذا الشرقِ الأوسط التي وقفت بوجهِ الهيمنةِ الأمريكيةِ والصهيونيةِ وقفةَ رجال، لا وقفةَ بيانات.
قالت لأمريكا: كلا.
قالت لـ”إسرائيل”: كلا.
قالت للتطبيع: كلا.
قالت للاستسلام: كلا.
قالت للركوع: كلا.
ولأنّها قالت هذه الـ”كلا” بصدق، صارت هدفًا لكلِّ وحوشِ الأرض.
لكنّ الذي يدفعُ ثمنَ الكرامةِ أعظمُ عند اللهِ والتاريخِ من الذي يعيشُ عبدًا في قصرٍ ذهبيٍّ تحرسُه القواعدُ الأمريكية.
إيرانُ ستنتصر… لأنّها تحملُ رايةَ الإسلامِ المقاوم، لا إسلامَ البلاط، ولا إسلامَ الصفقات، ولا إسلامَ التطبيع، ولا إسلامَ “الحياد” أمامَ ذبحِ الأطفالِ في غزة.
إسلامُ إيران هو إسلامُ الموقف، إسلامُ البندقيةِ في وجهِ المحتل، إسلامُ النصرةِ للمظلوم، إسلامُ “هيهات منّا الذلة”، إسلامُ “كلا أمريكا، كلا إسرائيل”، إسلامُ الكرامةِ لا إسلامُ الفنادقِ والمؤتمراتِ المسمومة.
ولهذا تراها اليوم في قلبِ المعركة، بينما كثيرٌ من مدّعي الغيرةِ على الأمةِ لا يملكون إلا شتائمَ مذهبيةً فارغةً يطلقونها على من يقاتلُ العدوَّ الحقيقي، ثم يصمتون صمتَ القبورِ أمامَ “إسرائيل”.
إيرانُ ستنتصر… لأنّها لا تقاتلُ وحدها، بل معها محورُ مقاومةٍ عظيمٌ صنعتهُ السنواتُ والدماءُ والتضحيات.
معها العراقُ الذي يعرفُ معنى مواجهةِ الاحتلال.
معها لبنانُ الذي أذاق “إسرائيل” مرارةَ الهزيمة.
معها اليمنُ الذي حوّل البحرَ الأحمرَ وبابَ المندب إلى كابوسٍ استراتيجيٍّ على العدو.
معها غزةُ التي كشفت هشاشةَ الكيانِ تحت الحصار.
معها كلُّ حرٍّ في هذه الأمة يرى أنَّ “إسرائيل” سرطانٌ لا بدّ من استئصالِه.
هذا المحورُ ليس تحالفًا عابرًا، بل قدرٌ تاريخيٌّ كُتبَ ليكسرَ أنيابَ المشروعِ الأمريكيِّ الصهيونيِّ في المنطقة، وكلُّ حربٍ تُشنُّ عليه تزيدُه تماسكًا، وكلُّ شهيدٍ يسقطُ فيه يُنبتُ ألفَ مقاتل.
إيرانُ ستنتصر… لأنّ أمريكا التي ينفخُ فيها إعلامُ العبيد ليست إلهًا يُعبد، بل قوةٌ متغطرسةٌ هُزمت مرارًا، وتعثّرت مرارًا، وانكسرت هيبتُها على صخورِ المقاومين في أكثرَ من ساحة.
هُزمت في فيتنام.
استُنزفت في العراق.
فشلت في أفغانستان.
عجزت عن حمايةِ هيبتِها في البحرِ الأحمر.
وتتراجعُ كلّما واجهت رجالًا يؤمنون بقضيتِهم أكثرَ مما يخافون من طائراتِها.
فكيف ستنتصرُ على إيران، وهي دولةٌ كبرى، صلبة، متماسكة، تمتلكُ عمقًا بشريًا، وجغرافيًا، وعسكريًا، وصاروخيًا، واستخباريًا، وعقائديًا، وخبرةً طويلةً في إدارةِ الحروبِ غيرِ المتكافئة؟!
إيرانُ ستنتصر… لأنّ “إسرائيل” نفسها ليست سوى كيانٍ هشٍّ يعيشُ على أجهزةِ الإنعاشِ الأمريكية.
لو رُفع عنه الدعمُ الأمريكيُّ يومًا واحدًا لاختنق.
لو تُرك وحده في الميدانِ الحقيقيِّ دون جسورٍ جويةٍ أمريكيةٍ وغربيةٍ لانهار.
لو واجهَ أمةً قررت القتالَ حقًا لتمزّق.
هذا الكيانُ الذي يتفاخرُ بقوتِه عجزَ عن كسرِ غزةَ الصغيرةِ المحاصرة، وارتعب من صواريخِ اليمن، واهتزَّ من جبهاتِ لبنان، وارتبك أمامَ العراق، فكيف سيصمدُ إذا فُتحت عليه أبوابُ النارِ كلها؟!
كيف سيصمدُ إذا تحوّلت السماءُ إلى صواريخ، والبحرُ إلى كمائن، والحدودُ إلى جحيم، والداخلُ إلى رعبٍ دائم؟!
إيرانُ ستنتصر… لأنّها تقاتلُ بعقلٍ استراتيجيٍّ بارد، لا بانفعالٍ مرتجف.
تعرفُ متى تصبرُ ومتى ترد.
تعرفُ متى تُخفي ومتى تُظهر.
تعرفُ متى تُربك ومتى تُوجِع.
تعرفُ كيف تحوّلُ ضربةَ العدوِّ إلى فخٍّ له.
تعرفُ كيف تجعلُ العدوَّ يظنُّ أنّه تقدّم، فإذا به يدخلُ إلى حقلِ ألغامٍ استراتيجيٍّ لا خروجَ منه إلا بالخسائرِ والانكسار.
إيرانُ ستنتصر… لأنّها لم تفرّط بالمستضعفين، ولم تُسلّمهم للذبح، ولم تجعلْهم أوراقًا للمساومةِ في غرفِ التفاوض.
وقفت مع فلسطين.
وقفت مع لبنان.
وقفت مع العراق.
وقفت مع سوريا.
وقفت مع اليمن.
وقفت مع كلِّ ساحةٍ تُواجهُ أمريكا و”إسرائيل”.
ولهذا فإنّ من يُهاجمُ إيران اليوم لأنّها تقاتلُ العدوَّ الحقيقي، إنما يكشفُ نفسَه:
إمّا جاهلٌ لا يفهمُ طبيعةَ الصراع،
وإمّا مأجورٌ يقتاتُ من فتاتِ السفارات،
وإمّا حاقدٌ طائفيٌّ أعمى جعلَ عداوتَه للمقاومين أكبرَ من عداوتِه للصهاينة.
إيرانُ ستنتصر… لأنّها اليوم لا تدافعُ عن نفسها فقط، بل تدافعُ عن شرفِ ملياري مسلمٍ أذلّهم حكّامُهم، وباعَت قضاياهم أنظمتُهم، وخدعتهم منابرُ النفطِ والفتنة.
من يقاتلُ “إسرائيل” اليوم هو الأصدقُ في نصرةِ الإسلام.
من يُسلّحُ المقاومةَ هو الأصدقُ في نصرةِ القدس.
من يرفضُ التطبيعَ هو الأصدقُ في حفظِ الكرامة.
ومن يدفعُ الثمنَ دمًا وحصارًا وقصفًا هو الأصدقُ في ادّعاءِ الدفاعِ عن الأمة.
أمّا أولئك الذين يُزايدون من خلفِ الشاشات، أو يُهاجمون من يقاتلُ العدوَّ ثم يبتلعون ألسنتَهم أمامَ أمريكا، فهؤلاء ليسوا إلا أبواقَ فتنةٍ وخرابٍ وخدمةٍ مجانيةٍ للمشروعِ الصهيوني.
إيرانُ ستنتصر… لأنّها لم تركع.
وهذه وحدها تكفي.
الأممُ التي لا تركع قد تتعب، قد تنزف، قد تُحاصَر، قد تُقصف، لكنّها في النهايةِ تنتصرُ لأنّ روحَها لم تمت.
أمّا الأممُ التي ربطت مصيرَها بأمريكا فقد ماتت قبل أن تُهزم، وخسرت كرامتَها قبل أن تخسرَ معاركَها، وصارت عروشُها حراسًا مجانيين لـ”إسرائيل” ومصالحِ البيتِ الأبيض.
إيرانُ ستنتصر… لأنّها تحملُ لواءَ الحقِّ في مواجهةِ لواءِ الكفرِ والاستكبارِ العالمي.
نعم، نقولُها بلا تردد:
في هذا الخندقِ تقفُ رايةُ الإسلامِ والمقاومةِ والكرامة.
وفي الخندقِ المقابلِ تقفُ رايةُ أمريكا و”إسرائيل” وأدواتِهما من المطبعين والخونة والمرتزقة.
ومن ظنَّ أنَّ المعركةَ رماديةٌ أو ضبابيةٌ أو تحتملُ التأويلَ فهو إمّا أعمى البصيرة، أو فاقدُ الشرف، أو مستفيدٌ من بقاءِ “إسرائيل” حيّةً فوقَ صدورِ الشعوب.
إيرانُ ستنتصر… لأنّها حين تُضرب لا تبكي، بل تُخطّط.
وحين تُحاصَر لا تنهار، بل تُبدع.
وحين تُهدَّد لا تتراجع، بل تُجهّز الردَّ الذي يجعلُ العدوَّ يلعنُ اليومَ الذي فكّر فيه بالعدوان.
هذه ليست دولةَ شعاراتٍ فارغة، بل دولةُ صبرٍ طويلٍ ونفسٍ قتاليٍّ وعقيدةٍ متجذّرة، وإذا قررت أن تفتحَ أبوابَ الجحيمِ على المعتدين، فلن يبقىَ مكانٌ آمنٌ لهم في البرِّ ولا البحرِ ولا الجو.
ثقوا كلَّ الثقة…
إذا اشتعلت المعركةُ الكبرى، فإنّ مضيقَ هرمز لن يبقى ممرًا آمنًا، وبابُ المندب لن يبقى ممرًا مجانيًا، والبحرُ الأحمرُ لن يبقى ساحةَ نزهةٍ لأساطيلِ العدوان، والقواعدُ الأمريكيةُ في المنطقة لن تبقى خارجَ مدى الغضب، و”إسرائيل” ستكتشفُ أنّ كلَّ شبرٍ فيها صار تحتَ حساباتِ النارِ الدقيقة، وأنّ الحربَ التي أرادتها نزهةً جويةً قد تتحوّلُ إلى كارثةٍ وجوديةٍ تهزُّ أساسَ بقائِها.
إيرانُ ستنتصر… لأنّها إذا قاتلت قاتلت من أجلِ قضية، لا من أجلِ صفقة.
من أجلِ القدس، لا من أجلِ الغاز.
من أجلِ فلسطين، لا من أجلِ الابتزاز.
من أجلِ الأمة، لا من أجلِ البيتِ الأبيض.
من أجلِ الكرامة، لا من أجلِ حمايةِ عرشٍ مهزوز.
ومن يقاتلُ من أجلِ قضيةٍ يعيشُ حتى لو استُشهد، أمّا من يقاتلُ من أجلِ مصالحٍ زائلةٍ فيموتُ ولو انتصرَ عسكريًا لبعضِ الوقت.
إيرانُ ستنتصر… لأنّها صبرت كثيرًا، وضبطت نفسَها كثيرًا، ومنحَت العالمَ فرصًا كثيرةً ليفهمَ أنّها لا تبحثُ عن حربٍ عبثية، لكنّ العدوَّ الغادرَ ظنَّ أنّ الصبرَ ضعف، وأنّ الحكمةَ تراجع، وأنّ ضبطَ النفسِ خوف، وهذه أكبرُ أخطاءِ أمريكا و”إسرائيل” في قراءةِ الدولِ العقائديةِ الكبرى.
حين يخطئون في التقديرِ مع إيران، لا تكونُ النتيجةُ مجردَ ردٍّ عابر، بل زلزالًا استراتيجيًا قد يغيّرُ خرائطَ الردعِ في المنطقةِ لعقود.
إيرانُ ستنتصر… لأنّها لم تُسلّمْ بندقيتَها للعدو، ولم تستبدلْ معسكرَ الشهداءِ بمعسكرِ المطبعين، ولم تتركْ فلسطينَ يتيمةً في مهبِّ الخيانة.
ولهذا نقولها بوضوحٍ لا لبسَ فيه:
كلُّ صاروخٍ على إيران هو في جوهرِه صاروخٌ على القدس.
كلُّ عدوانٍ على إيران هو عدوانٌ على غزة.
كلُّ استهدافٍ لطهران هو محاولةٌ لكسرِ ظهرِ المقاومةِ في كلِّ ساحاتِها.
لكنّهم لن ينجحوا… لأنّ ظهرَ المقاومةِ ليس قابلًا للكسر، بل هو من سيكسرُ ظهرَ المشروعِ الصهيونيِّ كلّه.
أمّا “إسرائيل الكبرى” التي يحلمون بها، فهي كذبةٌ كبرى ستُدفنُ تحتَ أقدامِ المقاومين.
لن تقومَ “إسرائيل الكبرى” ما دام في طهران قرارٌ لا يُشترى.
لن تقومَ “إسرائيل الكبرى” ما دام في صنعاء رجالٌ يحاصرون البحر.
لن تقومَ “إسرائيل الكبرى” ما دام في لبنان مقاومون يعرفون طريقَ الجليل.
لن تقومَ “إسرائيل الكبرى” ما دام في العراق غضبٌ على الاحتلال.
لن تقومَ “إسرائيل الكبرى” ما دامت غزةُ تنجبُ من تحتِ الركامِ ألفَ مقاتل.
بل الذي سيقومُ بإذنِ الله هو فجرُ زوالِ هذا الكيان، وانكسارُ هيبتِه، وتحويلُه من مشروعِ هيمنةٍ إلى مشروعِ نجاةٍ يلهثُ فقط كي يبقى حيًا يومًا إضافيًا.
ولهذا… فلتسمعْ أمريكا.
ولتسمعْ “إسرائيل”.
ولتسمعْ عواصمُ التطبيعِ والعار.
إنّ إيرانَ ليست وحدها.
إنّ محورَ المقاومةِ لم يُبنَ ليُهزم.
إنّ رايةَ الحقِّ لا تسقطُ ولو تكالبَ عليها العالم.
إنّ الدماءَ التي سُفكت ظلمًا ستتحوّلُ نارًا تحت أقدامِ المعتدين.
إنّ الذين راهنوا على سقوطِ طهران سيشهدون سقوطَ أوهامِهم أولًا.
وإنّ الحربَ التي أشعلتموها ستنقلبُ عليكم لعنةً استراتيجيةً وتاريخيةً لن تنجوَ منها لا “إسرائيل”، ولا قواعدُ أمريكا، ولا أدواتُها من الخونة والمرتزقة.
إيرانُ ستسحقُ أمريكا و”إسرائيل”… لا لأنّ الطريقَ سهل، بل لأنّها على حق.
إيرانُ ستنتصر… لا لأنّ العدوَّ ضعيف، بل لأنّها أقوى منه إرادةً وأصدقُ منه قضيةً وأطهرُ منه رايةً.
إيرانُ ستنتصر… لأنّها لم تخن، ولم تُطبّع، ولم تَبِع، ولم تركع، ولم تُسلّم القدس، ولم تتخلَّ عن غزة، ولم تُطفئ جذوةَ الجهاد.
إيرانُ ستنتصر… لأنّها مع الله، ومع فلسطين، ومع المستضعفين، ومع الشهداءِ، ومع كرامةِ الأمة، ومن كان في هذا الخندقِ لا يمكنُ أن تكونَ خاتمتُه إلا النصر.
فثقوا كلَّ الثقة: طهرانُ لن تسقط… بل ستُسقِطُ هيبةَ أمريكا، وستكسرُ أنفَ “إسرائيل”، وسترفعُ رايةَ النصرِ فوقَ أنقاضِ المشروعِ الصهيوني، وسيبقى الكيانُ إلى زوال، وستبقى فلسطينُ البوصلة، وسيبقى الأقصى العنوان، وسيبقى المقاومون هم شرفَ هذه الأمةِ ووجهَها الحقيقيَّ مهما صرخَ المطبعون وارتجفَ الخونةُ وهدّدت واشنطن بكلِّ ما تملك.
—ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تابعوا حسابي على منصة اكس تويتر سابقا على الرابط التالي
👇👇👇👇
https://x.com/WAlbyd40752