بيان صادر عن رئاسة المجلس الوطني الفلسطيني

شبكة الشرق الأوسط نيوز  : تمر على شعبنا الفلسطيني، الذي يواجه إحتلال عنصري حاقد ومستعمرين ارهابين مجرمين في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، الذي يتعرض للإبادة والتطهير العرقي والتجويع، ذكريات أليمة وحزينة، لكنها تشكل علامات فارقة في تاريخ الشعب الفلسطيني ومسيرته نحو الحرية والاستقلال، حيث تتقاطع هذه المحطات مع واقع متواصل من القمع والانتهاكات التي تمارسها منظومة الإحتلال بحق شعبنا وقياداته وأسراه.

الذكرى 38 لإغتيال القائد المؤسس عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الشهيد خليل الوزير أبو جهاد، أول الرصاص وأول الحجارة، الذي إغتالته يد الغدر في جريمة منظمة، تعكس الطبيعة القائمة على الإرهاب السياسي والتصفية الجسدية لكيان الإحتلال العنصري في انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومحاولة فاشلة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني واستهداف رموزه الوطنية.

الشهيد خليل الوزير أبو جهاد أحد ابرز مؤسسي الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة، الذي شكل نموذجاً متقدماً في القيادة الميدانية والتنظيمية، حيث كرس حياته للنضال من أجل حرية شعبه وحقه في تقرير مصيره.

لقد جسد أبو جهاد مدرسة في الإلتزام الوطني والعمل الكفاحي المنظم، وكان له دور محوري في بناء مؤسسات الثورة الفلسطينية وتعزيز صمود شعبنا في الداخل والشتات، ولهذا لم يكن إغتياله استهدافاً لشخصه فحسب، بل محاولة لضرب المشروع الوطني الفلسطيني غير أن حضوره بقي راسخاً في الوعي الجمعي لشعبنا، ورمزاً خالدا للتضحية والعطاء في مسيرة التحرر الوطني.

كما يتزامن يوم الأسير الفلسطيني مع الذكرى الرابعة والعشرين لإعتقال القائد الوطني وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح مروان البرغوثي في تجسيد حي لمعاناة الحركة الأسيرة الفلسطينية وما تتعرض له من سياسات قمعية ممنهجة.

اذ يتعرض الأسرى الفلسطينيون لعمليات تعذيب جسدي ونفسي، وعزل إنفرادي طويل الأمد، ومعاملة قاسية لا إنسانية، إضافة إلى الإعدامات خارج إطار القانون سواء، بشكل مباشر أو عبر القتل البطيء داخل السجون.

وتواصل سلطات الإحتلال إنتهاج سياسة الإهمال الطبي المتعمد بحق الأسرى من خلال حرمانهم من العلاج والأدوية وعدم توفير الحد الأدني من الرعاية الصحية والغذاء ما يؤدي إلى تدهور أوضاعهم الصحية بشكل خطير، وإنتشار الأمراض والاوبئة داخل باستيلات وسجون الموت في انتهاك جسيم لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي لحقوق الانسان.

كما يشكل إقرار الكنيست لتشريعات، تهدف إلى شرعنة إعدام الأسرى الفلسطينيين تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخا ًلمبادئ العدالة الدولية، ويعكس توجهاً ممنهجاً نحو القتل وتعزيز منظومة قانونية عنصرية تكرس سياسات الفصل العنصري والإفلات من العقاب.

إن استمرار إحتجاز القائد مروان البرغوثي ورفاقه في ظروف قاسية وحرمانهم من حقوقهم الأساسية، يجسد صورة واضحة لسياسات الإنتقام السياسي والحقد العنصري، التي تنتهجها سلطات الإحتلال بحق القيادات الوطنية والأسرى البواسل في محاولة لكسر إرادة شعبنا والنيل من رموزه النضالية.

وفي هذا السياق، يطالب المجلس الوطني الفلسطيني الأسرة الدولية، بما في ذلك الإتحاد الاوروبي والأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية والعمل على عزل كيان الإحتلال ومحاسبته بإعتباره دولة تمارس نظام ابارتهايد وفصل عنصري، إستناداً إلى منظومته التشريعية وسياساته التمييزية، التي تنتهك بشكل منهجي قواعد القانون الدولي وحقوق الإنسان. كما يدعو إلى فرض إجراءات رادعة وفعالة تضمن وقف هذه الجرائم، ومساءلة المسؤولين عنها أمام المحاكم الدولية المختصة ووضع حد لحالة الإفلات من العقاب.

إن المجلس الوطني الفلسطيني يؤكد أن هذه الممارسات من الاغتيالات السياسية إلى التعذيب والإهمال الطبي والتشريعات العنصرية، تشكل أركان جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تستوجب المساءلة الدولية، ويدعو المجتمع الدولي إلى تجاوز مرحلة الإدانة وإتخاذ خطوات عملية وفاعلة لوقف هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

يجدد المجلس الوطني الفلسطيني عهده لشعبنا وشهدائه وأسراه بأن تبقى هذه القضايا في صدارة الجهد السياسي والدبلوماسي حتى نيل الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
عاشت فلسطين…المجد والخلود لشهدائنا الأبرار …والشفاء للجرحى والحرية والعدالة لأسرانا الأبطال.

قد يعجبك ايضا