خطاب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني اليوم في إجتماع مجموعة البرلمانات الداعمة لفلسطين

شبكة الشرق الأوسط نيوز  : خطاب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني اليوم في إجتماع مجموعة البرلمانات الداعمة لفلسطين:

بسم الله الرحمن الرحيم

معالي الأخ البروفيسور نعمان كورتولموش،
رئيس مجلس الأمة الكبير في الجمهورية التركية الصديقة،
أصحاب المعالي والسعادة رؤساء البرلمانات والمجالس التشريعية،
السيدات والسادة،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يشرفني، باسم المجلس الوطني الفلسطيني، وباسم شعبنا الفلسطيني، أن أتقدم بجزيل الشكر والتقدير إلى الجمهورية التركية الشقيقة، رئيسا وقيادة وحكومة وبرلمانا وشعبا، على استضافة هذا الاجتماع المهم للمجموعة البرلمانية الداعمة لفلسطين. كما أتوجه بالشكر الخاص إلى معالي رئيس مجلس الأمة الكبير معالي الأخ نعمان كورتولموش على هذه المبادرة المهمة التي تعكس التزام تركيا التاريخي بدعم القضية الفلسطينية.

كما نثمن عاليا الدور المهم والمحوري الذي تقوم به الجمهورية التركية بقيادة فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان، في دعم القضايا العادلة في المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وفي الدفاع عن حقوق شعبنا في المحافل الدولية، والعمل المتواصل من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. إن هذا الدور القيادي لتركيا يعكس موقفا ثابتا ومسؤولا في دعم الحق والعدالة، ويعزز من فرص تحقيق السلام والاستقرار في منطقتنا.

السيدات والسادة،
يأتي انعقاد اجتماعنا اليوم في ظل ظروف بالغة الخطورة، حيث يواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على شعبنا الفلسطيني، ويستمر في سياسات الاستيطان غير الشرعي، وفرض الوقائع على الأرض، وتقويض حل الدولتين، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

كما نشهد تصعيدا خطيرا في إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، حيث تتعرض القرى والمدن الفلسطينية لاعتداءات يومية تشمل حرق المنازل والممتلكات، والاعتداء على المواطنين، والاستيلاء على الأراضي، وذلك تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، في محاولة واضحة لفرض واقع استيطاني جديد وتهجير أبناء شعبنا من أرضهم. إن هذه الممارسات تشكل إرهابا منظما يجب على المجتمع الدولي الوقوف أمامه ومحاسبة مرتكبيه.

وفي هذا السياق الخطير، نحذر من التصعيد غير المسبوق المتمثل في إقرار سلطات الاحتلال لما يسمى بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، والذي يشكل تحولا بالغ الخطورة نحو تقنين القتل العمد بحق أبناء شعبنا داخل سجون الاحتلال. إن هذا القانون يمثل جريمة قانونية وأخلاقية، وانتهاكا صارخا لكل المواثيق الدولية والإنسانية، كما يعد هذا القانون انتهاكا صارخا لاتفاقية جنيف الثالثة والرابعة، والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، وقواعد نيلسون مانديلا الخاصة بمعاملة السجناء، والتي تكفل جميعها حماية الأسرى وضمان حقهم في الحياة والكرامة الإنسانية والمحاكمة العادلة، وتحظر أي عقوبات قاسية أو لا إنسانية أو تعسفية بحقهم. إن هذا التشريع يشكل خرقا فاضحا للمنظومة القانونية الدولية، ويستدعي موقفا دوليا حازما لوقفه ومحاسبة المسؤولين عنه ويؤسس لمرحلة جديدة من الإرهاب المنظم الذي يستهدف أسرانا الأبطال.

إننا نؤكد أن المساس بحياة الأسرى خط أحمر، ونحمل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تبعات هذا القانون الخطير، وندعو البرلمانات الدولية والمجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف هذا التشريع العنصري، ومحاسبة الاحتلال على جرائمه بشكل فعال، بما في ذلك الفصل أو التجميد من البرلمان الدولي، مع التأكيد على ضرورة عدم الاكتفاء بالتصريحات أو الادانات، وضمان الحماية الدولية الكاملة لأسرانا في سجونه.

وفيما يتعلق بقطاع غزة، فإننا نؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال متمركزا في أجزاء واسعة منه، ولم ينسحب بشكل كامل حتى الآن، في انتهاك واضح لكل التفاهمات والقرارات الدولية. كما يواصل ارتكاب اعتداءات يومية بحق المدنيين، ما يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة في القطاع، حيث تتعرض الأحياء السكنية والبنية التحتية لمزيد من الدمار المستمر، في ظل أوضاع إنسانية وصحية بالغة الصعوبة وانهيار شبه كامل في الخدمات الأساسية. وإلى جانب ذلك، فإن إدخال المساعدات الإنسانية ما يزال غير كاف وبعيدا عن تلبية الحد الأدنى من احتياجات السكان، ويحتاج إلى زيادة كبيرة وعاجلة وفتح جميع المعابر بشكل دائم ومستمر لضمان تدفق الإمدادات الإغاثية والطبية والغذائية دون قيود، في ظل تفاقم المجاعة ونقص الدواء والاحتياجات الأساسية. إن هذا الواقع الكارثي يستدعي تحركا دوليا فوريا وجادا لوقف العدوان بشكل كامل، وضمان حماية المدنيين، وتأمين ممرات إنسانية دائمة ومستقرة، والعمل على إنهاء المعاناة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها أبناء شعبنا في قطاع غزة.

السيدات والسادة
يرحب المجلس الوطني الفلسطيني بإعلان وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، باعتباره خطوة مهمة نحو إنهاء حالة التصعيد وفتح نافذة حقيقية للتهدئة في المنطقة.

ويؤكد المجلس أن هذه الخطوة تمثل فرصة لخفض التوترات، وضرورة البناء عليها من خلال الالتزام الكامل ببنود الاتفاق، بما يضمن استدامته ويحول دون تجدد الصراع، ويمهد لإطلاق مسارات سياسية جادة تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار، وصولا إلى سلام عادل وشامل قائم على احترام القانون الدولي وحقوق الشعوب، وفي مقدمتها حقوق الشعب الفلسطيني.

السيدات والسادة،
كما يدين المجلس الوطني الفلسطيني ودولة فلسطين بشدة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الجمهورية العربية السورية، وكذلك الاعتداءات الإسرائيلية على الجمهورية اللبنانية، والتي تشكل انتهاكا صارخا لسيادة هذه الدول الشقيقة، وتهديدا خطيرا للأمن والاستقرار في المنطقة.
إننا نؤكد رفضنا الكامل لهذه الاعتداءات، وندعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوقف هذه السياسات العدوانية التي تهدد بتوسيع دائرة الصراع في المنطقة.

وفي السياق ذاته، يعرب المجلس الوطني الفلسطيني عن إدانته الشديدة للهجمات الإيرانية التي استهدفت عددا من الدول العربية الشقيقة، ونؤكد رفضنا لأي اعتداء يمس سيادة الدول العربية أو يهدد أمنها واستقرارها.
ونؤكد تضامننا الكامل مع:
المملكة العربية السعودية،
دولة الإمارات العربية المتحدة،
مملكة البحرين،
المملكة الأردنية الهاشمية،
دولة قطر،
دولة الكويت،
سلطنة عمان،
دولة العراق،
وجميع الدول العربية الشقيقة التي تتعرض لأي تهديد يمس أمنها واستقرارها.

السيدات والسادة،
إن القضية الفلسطينية تبقى جوهر الصراع في المنطقة، وإن تحقيق السلام والاستقرار يبدأ بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

كما نؤكد أهمية الدور البرلماني الدولي في دعم الحقوق الفلسطينية، وتعزيز الاعتراف بدولة فلسطين، والعمل على وقف العدوان الإسرائيلي، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وإعادة إعمار ما دمره الاحتلال.

السيدات والسادة،
إننا نعول كثيرا على هذه المجموعة البرلمانية المهمة في حشد الدعم الدولي للقضية الفلسطينية، وتعزيز الجهود المشتركة لمواجهة السياسات الإسرائيلية، والدفاع عن القانون الدولي، ودعم العدالة والسلام في منطقتنا.
وفي الختام، أجدد شكري للجمهورية التركية الشقيقة، ولقِيادتها الحكيمة، ولفخامة الرئيس رجب طيب أردوغان، ولمعالي رئيس مجلس الأمة الكبير معالي الأخ نعمان كورتولموش، على استضافة هذا الاجتماع المهم، وأؤكد التزام المجلس الوطني الفلسطيني بمواصلة العمل المشترك مع البرلمانات الشقيقة والصديقة حتى ينال شعبنا الفلسطيني حريته واستقلاله.

قد يعجبك ايضا