الأسرى قضية الحقّ الذي لا يموت

#عفاف_فيصل_صالح  …..

في زنازين ضيّقة تُسلب فيها الأنفاس، حيث تُقاس الأيام بالألم وتختنق ساعات الزمن في جدران الظلم، يقبع أكثر من عشرة آلاف أسير، يحملون معهم أكثر من آلام الجسد؛ يحملون أرواحاً لا يمكن أن تُسجن، وأحلاماً لا تُقيد. بينهم أطفال سُلبت طفولتهم قبل أن يعرفوا أولى خطوات الحياة، ونساء لا يعرفن الحُلي إلا بالصبر، ورجالٌ لم تضعفهم القيود بل زادتهم إصراراً على المواصلة.
الأسرى ليسوا أرقاماً… بل أرواحٌ تُعذَّب
الأسرى ليسوا مجرد أرقام تُحصى في تقارير، بل هم أمةٌ سَجَنتهم الظروف لكنهم أبوا أن يُسجنوا في القلوب. هم دموع الأمهات التي لا تجف، وهم آلام الوجع الذي لا يُسمَع، وهم صرخات تُقهر تحت وطأة الصمت العالمي. كل أسير هو حكاية، وكل حكاية وجعٌ عميق في قلب الأمة، وكل وجع هو شهادة على ظلمٍ لا يسقط بالتقادم. إنها قضية معركة الحق ضد الباطل، قضية شعب لا ينسى، لا يُهزم، ولا تُطفئه السجون.
الأسرى، ورغم القيود، هم أحياء في قلوبنا، أحياء في ضمائرنا، أحياء في كل لحظة نرفع فيها أصواتنا للمطالبة بحقوقهم. هم أشخاصٌ مختارون في رحلة معركة الحق ضد جبروت الباطل، ولا يمكن أن تُطفئ سجلاتهم في السجون شعاع حياتهم التي لا تموت.
التهديد بالإعدام لأسرى يحملون قلوباً مليئة بالرجاء واليقين هو جريمة لا يمكن تبريرها بأي شكل من الأشكال. أَيُّ قانونٍ هذا الذي يُشرع قتل الأبرياء؟ وأيُّ قلبٍ يقبل برؤية أطفالٍ في الأسر يتلقون تهديدات بالقتل بدل الأمل؟ إنها جريمة جديدة تضاف إلى سجل الظلم الذي لا يرحم. تهديد حياة الأسرى هو جرحٌ آخر في جسد الإنسانية، هو دعوة لإذلال الروح البشرية وطمس الحق في سبيل القوة القامعة.
ولكن وراء كل تهديد، هناك شعبٌ حيّ، هناك قضية لا تنسى، هناك إرادة لا تضعف. زنازين الظلم مهما اشتدت عتمتها، لن تستطيع أن تُطفئ نور الحق الذي يشرق من قلب الأسير، ومن كل دعاء للأمهات، ومن كل دمعة تنزل على وجنات الأبناء.
الأسرى… قضية أمة، صرخة ضمير لا يموت
الأسرى ليسوا وحدهم هم قضية أمة بأسرها. هم صرخة ضمير، وعهدٌ لا يموت مهما طال الزمان، وهم نداءٌ يوجهه كل قلبٍ ينبض بالحق، وكل روحٍ لا تقبل أن تُهان. قضية الأسرى هي قضية إنسانية قضية شعب لا ينسى. فهم شهداء الحياة في انتظار الخلاص، والقيود التي تلتف حول أجسادهم لن تُخفي النور الذي لا يغيب عن قلوب الأحرار.

أمريكا وإسرائيل… لن تُمَكِّنا تهديداتكم من السكوت، ولن تستطيعوا أن تُطفئوا صوت الحق مهما حاولتم. فأنتم وإن حاولتم القضاء على جسد الأسير، فإنكم لن تستطيعوا أن تقتلوا إرادته، ولا أن تُطفئوا الشعلة التي تنير طريق الحرية لشعبٍ بأسره.
مهما طال الزمان، فإن الحق لا يموت.

أيُّ ظلمٍ هذا؟
التهديد بالإعدام ليس سوى إضافة جديدة إلى سلسلة الجرائم المرتكبة بحق الإنسانية، جرائم تضاف إلى سجلٍ طويل من الظلم الذي لا يعرف الرحمة. كيف يمكن لضمير إنسان أن يبرر مثل هذا القتل البشع؟ كيف يمكن لمجتمع أن يغض الطرف عن هذه الانتهاكات الواضحة ضد الأبرياء؟

الحقيقة أن تهديداتكم تكشف عن ضعفكم وخوفكم من الحقيقة التي تزداد وضوحاً مع كل يومٍ يمر.
الظلم مهما طغى، والبطش مهما زاد، سيظل عاجزاً عن القضاء على نور الحق. الزنازين التي تحبسهم لا تقدر على محو قلوبهم التي تحمل شعلة الأمل، لأن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه(إِنَّ الَّذِينَ يَحْتَسِبُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ لَا تَحْزَنُوا وَإِنَّمَا تُبَشِّرُونَ بِالْجَنَّةِ) بشارةٌ للأسرى، بشارةٌ من الله أن صبرهم سيُجزى، وأن النصر قريب.

الأسرى ليسوا وحدهم، فهم قضية أمة بأسرها، ولن يتوقف صدى أصواتهم في قلوبنا حتى تتحقق الحرية لهم. ويمتد صمودهم ليصل إلى كل مكان، ليعلم العالم أن الحق لا يموت، وأن الصوت الذي ينادي بالحرية سيظل صادحاً مهما اشتدت التهديدات. ستنكسر القيود، وستُفتح الأبواب، وستعود الحرية.
وإلى حين ذلك، سنظل نرفع أصواتنا عالياً، نُطالب بالعدالة، نُجدد العهد معهم لن تموت القضية، ما دمنا أحياء.
والله حسبنا ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير.

الكاتبة من اليمن

قد يعجبك ايضا