الاحتفال الوطني للأسرى الفلسطينيين – 16 أبريل
عمران الخطيب …..
الأسرى والأسيرات والمعتقلون الفلسطينيون؛ منهم من قضى نحبه، ومنهم من لا يزال يقبع في سجون الاحتلال ومعسكرات الاعتقال الجماعي، ومنهم من يعاني داخل الزنازين الانفرادية، ومنهم من يتعرض لأبشع أشكال التعذيب الجسدي والنفسي. وقد يفقد البعض حياته نتيجة استمرار هذه الانتهاكات والاعتداءات غير الأخلاقية، التي لا تمتّ بصلة إلى القيم الإنسانية، على أيدي سجّانين يمارسون أفعالًا خارجة عن كل المعايير البشرية.
تقف دول وشعوب العالم، ومعها مختلف المنظمات الحقوقية والمؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، عاجزة أمام الجرائم التي ترتكبها حكومة بنيامين نتنياهو وائتلافها اليميني المتطرف. وفي هذا السياق، يمارس ما يسمى بوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، والمسؤول عن مصلحة السجون، سياسات قمعية ممنهجة بحق الأسرى، حيث يتم إخراجهم من غرفهم إلى باحات السجون وهم معصوبو الأعين، وفي كثير من الأحيان مجردون من ملابسهم، ليتعرضوا للضرب المبرح والتعذيب الجسدي والنفسي، إضافة إلى الإهانات والشتائم، في مشهد يعكس نزعة سادية مقيتة.
إن مهمة اللجنة الدولية للصليب الأحمر لا يجب أن تقتصر على نقل رسائل الأسرى والأسيرات إلى ذويهم، بل ينبغي أن تشمل نقل معاناتهم إلى العالم، والمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق دولية لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، والكشف عن مصير عشرات بل مئات الأسرى المحتجزين في سجون سرية.
المطلوب اليوم هو ضمان معاملة الأسرى والأسيرات وفقًا لأحكام القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، إلى جانب تسليط الضوء بشكل يومي على قضيتهم عبر وسائل الإعلام والفضائيات ومنصات التواصل الاجتماعي.
وفي جانب آخر، تقع على عاتق الحكومة الفلسطينية، ووزارة المالية، مسؤولية صرف رواتب الأسرى والأسيرات وعائلاتهم. وقد شاهدنا الرئيس محمود عباس وهو يرفع صورة أسير فلسطيني خلال إلقاء خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في تأكيد واضح على مركزية هذه القضية.
إن حقوق أسرانا البواسل ليست قضية إنسانية أو اجتماعية فحسب، بل هي قضية وطنية بامتياز. ونرفض أي محاولات لتغليف قضية الأسرى والمحررين والشهداء والمتقاعدين، سواء داخل الوطن أو في الشتات، خارج الإطار النضالي لمسيرة الثورة الفلسطينية.
ندرك حجم الأزمة المالية التي تمر بها السلطة الوطنية الفلسطينية، نتيجة احتجاز أموال المقاصة (الضرائب الفلسطينية)، لكن ذلك لا ينبغي أن ينعكس على حقوق جميع الموظفين، سواء داخل الوطن أو خارجه، بما في ذلك العاملون في مؤسسة الأسرى والشهداء، والمتقاعدون من المحررين ومناضلي الثورة الفلسطينية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية.
المطلوب هو توحيد آلية صرف الرواتب بين الوطن والشتات، بحيث يتم صرفها بشكل متزامن، عبر الصندوق القومي الفلسطيني، الذي يتولى المسؤولية المالية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
كما أن على القيادة الفلسطينية، واللجنة المركزية لحركة فتح، والفصائل الفلسطينية كافة، العمل الجاد على معالجة قضايا الأسرى والشهداء والمتقاعدين، خاصة أولئك الموجودين خارج الوطن، والذين يستحقون كل التقدير لما قدموه من تضحيات جسيمة خلال مسيرة الثورة الفلسطينية المعاصرة.
على الجميع أن يدرك أن هؤلاء الأبطال ليسوا مجرد أرقام في سجلات الرواتب، بل هم من حملوا راية الوطن، وقدموا الغالي والنفيس من أجل فلسطين. ولن نتردد في الدفاع عن الأسرى والأسيرات، والشهداء وعائلاتهم، وعن مناضلي الثورة الفلسطينية.
عمران الخطيب
الكاتب من الأردن