**(الحج ولاء وبراء ووحدة ووحدانية)**
✍️ *عبد الإله عبد القادر الجُنَيد*
*_**_*______
الحمد لله الذي خلق الجن والإنس لعبادته، فكلّفهم اليسير وتقبّل منهم مع الإخلاص القليل.
وفرض عليهم مما فرض من الأركان حجّ البيت الحرام لمن استطاع إليه سبيلًا، فقال عزّ من قائل: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾.
وإذ أوحى الله إلى نبيه: ﴿أَنْ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾، أمره بقوله: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾.
وفي يوم الحج الأكبر، وفد عليه المؤمنون أمّين المسجد الحرام، مهلّلين ومسبّحين ومستغفرين، وله ملبّين: «لبّيك اللهم لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك».
لبّيك يا بارئ النسمات وفاطر السماوات وباسط الأرض وخالق الموت والحياة.
أنت الملك بلا تمليك، والرب بلا شريك، فلم ينازعك أحدٌ في ملكك، ولم يشارك أحدٌ في خلقك.
لك الحمد على ما أوليتنا من نعمائك التي لا تُحصى، وفضلك العظيم.
فنحمدك فوق حمد الحامدين، ونشكرك فوق شكر الشاكرين.
ولك الحمد بما أتممت علينا نعمك، وأكملت لنا الدين القويم، وأكرمتنا بالنبي الكريم وآله الطاهرين، وحصّنتنا بالقرآن العظيم.
ولك الملك، أنت الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الخالق البارئ المصور العزيز الحكيم.
خلقت الخلق بلا تمثيل ولا مشورة مشير، الواحد بلا عدد، واحد صمد، وقائم بلا عمد، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.
سبحانك، أمرتنا بعبادتك فأقررنا بألوهيتك، وشهدنا بربوبيتك، فإياك نعبد وإياك نستعين، وآمنّا بما أنزلت في كتبك، واستسلمنا لمشيئتك، وأقبلنا عليك بحسن طاعتك، واتبعنا خاتم أنبيائك ورسلك، وسلّمنا لأعلام الهدى من آل بيت نبيك.
لقد جاءوا من كل فجٍّ عميق ليطوفوا بالبيت العتيق تعظيمًا لشعائرك، محلّقين رؤوسهم ومقصّرين.
فطوبى لمن أقبل على ربّه بقلبٍ سليم، فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ، وطاف مع الطائفين، وذكر الله كثيرًا، وصلّى لربه صلاة الخاشعين، ووقف في عرفات الله مع الواقفين.
وهنالك أقرّ لله الأعلى بالعبودية، واعترف للواحد الأحد بالوحدانية، وأعلن البراءة من أعداء الله، والولاية لأولياء الله، وأكمل مناسك الحج كما أمر الله.
ولما كان الشيطان للإنسان عدوًّا مبينًا، وجب عليه تطهير نفسه وتحريرها من وساوسه وكيده ونزغاته.
ثم يعلن عداوته للشيطان، ويقيم عليه حربًا سلاحها الجمرات برميه في كل مرة سبع حصيات.
وبينما وقف مع المؤمنين على صعيدٍ واحد ولباسٍ واحد، تجلّت فيه الأخوة الإيمانية والوحدة الإسلامية ومعايير الأخلاق والقيم والمبادئ القرآنية.
وعلى الرغم من أن الحج يعد مؤتمرًا سنويًّا جامعًا للأمة الإسلامية، وتعزيزًا لوحدتها، لا سيما وأن الجميع يجمعهم ربّ واحد ودين واحد؛
بيد أنه أُفرغ من مضمونه الحقيقي حين غُيّب عن المشهد بتعمّد الجاهلين، وإصرار الجاحدين، أهل الولاية من أعلام الهدى، وهم القيادة الربانية وولاة أمر المسلمين الجامعين.
فلا شك أن ثمرة الحج المبرور المكتمل فيه شرط عودة ولاية أمر الأمة لورثة الكتاب أعلام الهدى من آل الرسول، يتجلى في عودة الحياة للنفوس الميتة والقلوب المريضة.
ولولا تغييب أعلام الهدى وأئمة الحق عن قيادة الأمة لما انصرف الناس عن مسؤولياتهم في نصرة قضايا أمتهم.
ولو كانوا قائمين على الحج لذكّروا المؤمنين بحجم المظلومية التي تتعرض لها الأمة من اليهود والنصارى وقوى الطاغوت الطغيانية، لا سيما القضية الفلسطينية (قضية الأمة المركزية)، وما تعانيه غزة والضفة من حصار وحرب إبادة جماعية.
فلا يسعهم حينئذٍ إلا الانطلاق لزيارة الرسول الأقرب (صلى الله عليه وآله وسلم) لتجديد الولاء والبيعة له ولأعلام الهدى من بعده، والانطلاق لقتال أعداء الله المتربصين بالأمة، المنتهكين لسيادتها، الناهبين لثرواتها.
فأولئك هم قتلة الأنبياء، المفسدون في الأرض، الذين وجب قتالهم والتصدي لهم حتى تطهير الأرض والمقدسات من رجسهم، واستنقاذ الأمة من طغيانهم وظلمهم، وتحقق وعد الله بالنصر والفتح المبين.
وذلك هو الحج المبرور، والسعي المشكور.
وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ، وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ.
**والحمد لله رب العالمين.**
______
*اللهُ أَكْبَرُ*
*الْمَوْتُ لِأَمْرِيكَا*
*الْمَوْتُ لِإِسْرَائِيلَ*
*اللَّعْنَةُ عَلَى الْيَهُودِ*
*النَّصْرُ لِلْإِسْلَامِ*
الكاتب من اليمن