فصائل في منظمة التحرير الفلسطينية .. الحاضر الغائب في مواجهة الاحتلال

بقلم د. تيسير فتوح حجة  …..

الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني
تعيش الساحة الفلسطينية اليوم حالة من التراجع السياسي والتنظيمي غير المسبوق، في وقت تتصاعد فيه اعتداءات الاحتلال والاستيطان والتهجير والحصار، بينما تبدو العديد من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وكأنها حاضرة بالاسم وغائبة بالفعل والتأثير.
لقد تأسست منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وشكلت عبر عقود طويلة إطاراً وطنياً جامعاً وقائدة للمشروع الوطني الفلسطيني، إلا أن حالة الجمود والانقسام والتكلس التنظيمي التي أصابت العديد من الفصائل أفقدتها جزءاً كبيراً من دورها الجماهيري والنضالي، حتى أصبحت بعض هذه القوى مجرد هياكل سياسية تفتقد للحضور الشعبي والفعل الميداني الحقيقي.
وفي ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من حرب مفتوحة على الأرض والإنسان والهوية، كان يفترض أن تكون فصائل المنظمة في مقدمة المواجهة السياسية والشعبية والدبلوماسية، وأن تعيد بناء الثقة مع الجماهير عبر برنامج وطني موحد يعيد الاعتبار للنضال الشعبي وللوحدة الوطنية، إلا أن الواقع كشف حالة من التشتت وضعف المبادرة والانشغال بالصراعات الداخلية والمصالح الفئوية.
إن أخطر ما يواجه القضية الفلسطينية اليوم ليس فقط الاحتلال، بل أيضاً حالة العجز الوطني وغياب الرؤية الموحدة، فالشعب الفلسطيني بحاجة إلى قيادة تمتلك الجرأة على مراجعة التجربة السياسية والتنظيمية، وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير على أسس ديمقراطية تضمن مشاركة الشباب والمرأة والنقابات والقوى الاجتماعية الحقيقية.
كما أن استعادة دور المنظمة لا يمكن أن يتم عبر الخطابات والشعارات فقط، بل من خلال تجديد الشرعيات، وإنهاء الانقسام، وإعادة الاعتبار للمقاومة الشعبية والسياسية والقانونية والدبلوماسية، وتعزيز صمود المواطن الفلسطيني في وجه الاحتلال والاستيطان.
إن المرحلة الحالية تتطلب من جميع الفصائل الفلسطينية أن تدرك أن الشعب لم يعد يبحث عن بيانات ومواقف إعلامية، بل عن أفعال حقيقية تعيد للقضية حضورها وللمواطن ثقته بقيادته الوطنية. فالقضية الفلسطينية أكبر من المصالح التنظيمية الضيقة، وأخطر من أن تبقى رهينة الحسابات الحزبية والانقسامات الداخلية.
ومن هنا فإن حزب العمال الفلسطيني يرى أن إنقاذ المشروع الوطني يبدأ بإعادة بناء البيت الفلسطيني على قاعدة الشراكة الوطنية والعدالة الاجتماعية وتجديد الحياة السياسية، لأن استمرار حالة الترهل والغياب سيمنح الاحتلال مزيداً من الوقت لفرض وقائع جديدة على الأرض قد يصعب مواجهتها مستقبلاً.
فلسطين اليوم تحتاج إلى فصائل حاضرة بالفعل لا بالاسم، وإلى قيادة ميدانية وشعبية تعيد توجيه البوصلة نحو مواجهة الاحتلال وحماية الإنسان الفلسطيني وحقوقه الوطنية المشروعة.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا