فادي السمردلي يكتب: في عيد الأضحى المبارك … الفيصلي رمز التضحية والانتماء لا يجب أن يكون ضحية قرارات متخبطة
بقلم فادي زواد السمردلي …..
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
في أيام عيد الأضحى المبارك، حيث تتجسد معاني التضحية في أبهى صورها، يفرض اسم النادي الفيصلي نفسه ليس كنادٍ رياضي فحسب، بل كحالة تاريخية ممتدة منذ عام 193 ارتبطت بالهوية الأردنية وبدايات تشكلها، وبقيت حاضرة في كل مرحلة من مراحل بناء الدولة حتى يومنا هذا.
لكن الحقيقة التي لا تحتاج إلى تزيين أو مبالغة هي أن الفيصلي، عبر تاريخه الطويل، لم يكن يومًا في موقع المستفيد من الظروف، بل كان في الغالب في موقع من يتحمّل ويصبر ويواصل ويُراكم المجد رغم الصعوبات فهذا النادي لم ينتظر ظروفًا مثالية، ولم يطلب امتيازًا خاصًا، ولم يشتكِ حين اشتدت عليه التحديات بالعكس، كان دائمًا في موقع من “يُعطي” أكثر مما “يأخذ”، ويُقدّم للكرة الأردنية صورة نادي ينهض كل مرة مهما تعثر.
ولهذا، يصبح من غير المقبول أن يتحول هذا الكيان، الذي اعتاد أن يكون صاحب الفعل والمبادرة والتأثير، إلى طرف يُستنزف أو يُربك أو يُترك تحت ضغط قرارات متسارعة وغير مستقرة. الفيصلي لم يُبنَ ليكون ضحية، بل بُني ليكون ثابتًا في وجه العواصف وإذا كان قد قدّم طوال عقود صورة النادي الذي يضحي من أجل اسمه وتاريخه وجماهيره والكرة الأردنية، فإنه لا يجوز اليوم أن يُوضع في خانة الضحية لأي ارتباك إداري أو قرارات غير محسوبة.
الفيصلي ضحّى كثيرًا، ليس بالشعارات، بل بالفعل ، ضحّى بالاستقرار أحيانًا من أجل البقاء في القمة، وضحّى بالراحة من أجل الاستمرار في المنافسة، وضحّى بالسهولة من أجل أن يبقى اسمه حاضرًا في الصدارة. لم يكن ناديًا يبحث عن طريق مختصر، بل كان دائمًا يسير في الطريق الأصعب ليحافظ على مكانته.وهذه ليست مبالغة، بل خلاصة تاريخ طويل من العمل والجهد والتحدي.
رجال الفيصلي عبر الأجيال كانوا جزءًا من هذا المعنى لم يتعاملوا مع النادي كمنصب أو مرحلة، بل كمسؤولية ثقيلة لا تحتمل التهاون فكانوا يدركون أن هذا الاسم ليس ملكًا لجيل واحد، بل إرث يمتد عبر الزمن، وأن الحفاظ عليه أهم من أي مكسب لحظي لذلك، ظل الفيصلي حاضرًا رغم كل التحولات، لأن هناك من حمله بإخلاص حين اشتدت الظروف.
أما جماهيره، فهي ليست جمهورًا عاديًا في المعادلة الرياضية فهي ذاكرة حيّة تعرف قيمة هذا الاسم جيدًا، وتدرك أن الفيصلي لم يكن يومًا نادي نتائج فقط، بل نادي هوية وانتماء وذاكرة وطنية فهذه الجماهير التي اعتادت أن ترى ناديها في موقع القوة، لا يمكن أن تقبل أن تراه اليوم في موقع ارتباك أو تردد أو قرارات غير واضحة الاتجاه.
من هنا تأتي الرسالة بوضوح شديد الفيصلي الذي اعتاد أن يكون هو من يضحي، لا يجوز أن يُطلب منه اليوم أن يكون هو الضحية فهذا الكيان الذي قدّم للكرة الأردنية الكثير دون أن ينتظر مقابلًا، يستحق أن يُعامل بما يليق بتاريخه، لا بما تفرضه اللحظة أو الظروف أو التقديرات المتسرعة.
في عيد الأضحى، حين يصبح معنى التضحية قيمة سامية لا تُستغل ولا تُشوَّه، تبدو الصورة أكثر وضوحًا الفيصلي ليس مشروعًا مؤقتًا، ولا ملفًا إداريًا قابلًا للتجربة، بل كيان صنع نفسه بنفسه، وحافظ على نفسه بنفسه، وقدم ما يكفي ليبقى في موقعه الطبيعي.
ولهذا، فإن أقل ما يستحقه هذا الاسم هو الاستقرار، والوضوح، والقرارات التي تليق بثقله لأن الفيصلي الذي كان دائمًا في موقع المُعطي… لا يجب أن يُترك في موقع المُستنزَف أو المُستهدَف أو المُتعب من الداخل.