فادي السمردلي يكتب: الفيصلي لا يُقارن… لأن المقارنة تبدأ بعده
بقلم فادي زواد السمردلي …..
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
هناك أسماء تُذكر في الرياضة من باب المنافسة… وهناك أسماء تُذكر من باب التاريخ وهناك فرق تُقاس بالنتائج… وأخرى تُقاس بما تركته في الناس من أثر، وفي المكان من حضور، وفي الزمن من هيبة والفيصلي من النوع الذي لا يدخل في مقارنة عادية… لأنه ببساطة لم يكن يومًا رقمًا بين الأرقام، بل كان دائمًا الرقم الأصعب في المعادلة.
الحديث عن الفيصلي ليس حديثًا عن نادٍ حقق بطولات فقط، ولا عن فريق مرّ من هنا وترك كأسًا ثم غادر فالحديث عن مؤسسة وطنية رياضية صنعت لنفسها مكانة لا تشبه أحدًا، وكتبت اسمها عبر عقود طويلة بحروف من تعب وإنجاز ووفاء وانتماء.
منذ البدايات، لم يكن الفيصلي مشروع موسم… بل مشروع تاريخ كبر مع الأردن، وعبر مع الأردنيين مراحل كثيرة، وبقي حاضرًا في الوجدان الشعبي كما بقي حاضرًا على أرض الملعب فتعاقبت أجيال، وتبدلت إدارات، وتغيّرت أسماء كثيرة في المشهد الرياضي… لكن اسم الفيصلي بقي ثابتًا في مكانه، لا تهزه التفاصيل، ولا تُغيّبه الظروف.
لهذا حين يُطرح اسم الفيصلي في أي نقاش رياضي، لا يبدأ السؤال أين موقعه؟ بل يبدأ السؤال الحقيقي من يستطيع أن يصل إلى المكان الذي بناه الفيصلي عبر الزمن؟ فالفيصلي لم يصنع مجده بضربة حظ صنعه برجال حملوا المسؤولية بإيمان، وبلاعبين قاتلوا على الشعار، وبجماهير لم تتعامل معه يومًا على أنه تسعين دقيقة كرة قدم… بل على أنه انتماء ممتد من البيت إلى المدرج، ومن الذاكرة إلى المستقبل وهذا هو الفارق فرق كثيرة تُشجَّع لأنها تفوز أما الفيصلي فيُحَب حتى في لحظات التعب… لأنه أكبر من النتيجة فجماهيره لا ترتبط معه ببطولة فقط، بل بحكاية عمرها عشرات السنين. حكاية آباء وأبناء وأحفاد، ورثوا اسم الفيصلي كما يُورّث الاعتزاز، وكما تُورّث الذاكرة.
وحين يكون للنادي هذا الامتداد كله، يصبح من الطبيعي أن يكون خارج المقارنات التقليدية لأن المقارنة تحتاج إلى تشابه…
والفيصلي حالة لا تتكرر كثيرًا ولا تشبه احد فهو ليس مجرد نادٍ كبير…بل اسم صنع لنفسه مدرسة كاملة في الحضور والهيبة والاستمرارية.
قد يقترب منه الآخرون في موسم وقد يسبقونه في مباراة.
قد يتقدمون في جدول ولكن يبقى الفرق واضحًا بين من يمرّ في المشهد… وبين من صنع المشهد نفسه.
الفيصلي لم ينتظر يومًا من يمنحه قيمته فهو من صنع قيمته ولم ينتظر من يكتب تاريخه فهو من كتب تاريخه بنفسه ولهذا بقي اسمه حاضرًا مهما تغيّرت الظروف، ومهما تبدلت الوجوه، ومهما اشتدت المراحل.
وحين يُذكر الكبار… يكون الفيصلي أول الحاضرين وحين يُفتح الحديث عن الهيبة… يكون اسمه حاضرًا دون استئذان وحين تبدأ المقارنة… يعرف الجميع أنها لا تبدأ معه…بل تبدأ بعده لأن الفيصلي ببساطة…
لا يُقارن… لأن المقارنة تبدأ بعده.
الكاتب من الأردن