حسين باشا المجالي قالها يوماً: «لا منطقة عصية على الأمن»… فهل حان وقت عودة الحزم؟
محي الدين غنيم …..
عندما كان معالي حسين باشا المجالي مديراً للأمن العام، أطلق شعاراً ما زال راسخاً في ذاكرة الأردنيين: «لا توجد أي منطقة عصية على الأمن». لم يكن ذلك مجرد شعار إعلامي، بل كان نهجاً عملياً تُرجم على أرض الواقع من خلال حملات أمنية مكثفة استهدفت أوكار الخارجين على القانون وتجار المخدرات والزعران والبلطجية الذين حاولوا فرض سطوتهم على بعض المناطق.
يومها شعر المواطن بأن هيبة الدولة حاضرة، وأن القانون فوق الجميع، وأن الأمن العام قادر على الوصول إلى أي مكان مهما حاول المجرمون الاحتماء بالنفوذ أو الترهيب أو فرض الأمر الواقع.
اليوم، ومع تزايد الشكاوى من انتشار بعض مظاهر البلطجة والزعرنة وتنامي خطر المخدرات وما تتركه من آثار مدمرة على الشباب والمجتمع، يعود ذلك الشعار إلى الأذهان بقوة. فالمجتمع الأردني بحاجة إلى استعادة الشعور بالأمان والطمأنينة، وبحاجة إلى رسالة واضحة مفادها أن الدولة لن تسمح لأي فئة خارجة عن القانون بتهديد حياة المواطنين أو ابتزازهم.
وما حدث مؤخراً لطبيب الأسنان في منطقة الأشرفية، وما تردد عن تعرضه لضغوط ومضايقات من قبل مجموعة من الزعران، حتى وصل الأمر إلى حمل السلاح للدفاع عن نفسه، يمثل مؤشراً خطيراً يستوجب الوقوف عنده بجدية. فالأصل أن يشعر المواطن بأن القانون يحميه، لا أن يجد نفسه مضطراً للبحث عن وسائل حماية ذاتية نتيجة تصرفات الخارجين على القانون.
إن مواجهة هذه الظواهر لا تكون إلا بتطبيق القانون بحزم وعدالة على الجميع دون استثناء، وتجفيف منابع الجريمة والمخدرات، وملاحقة المعتدين أينما كانوا، وتعزيز هيبة الدولة التي تشكل الضمانة الحقيقية لأمن المجتمع واستقراره.
الأردنيون لا يريدون سوى أن يعيشوا بأمن وكرامة في ظل دولة القانون والمؤسسات. ولذلك فإن استعادة روح شعار حسين باشا المجالي «لا منطقة عصية على الأمن» لم تعد مطلباً أمنياً فحسب، بل أصبحت ضرورة وطنية لحماية المجتمع من كل من يحاول العبث بأمنه واستقراره.
فهيبة الدولة ليست شعاراً يُرفع، بل ممارسة تُترجم على الأرض، وعندما تكون هيبة القانون حاضرة، يتراجع المجرمون ويشعر المواطن بالأمان الذي يستحقه.
الكاتب من الأردن