رؤية حزب العمال الفلسطيني حول النظام الانتخابي الجديد للمجلس الوطني الفلسطيني

بقلم: د. تيسير فتوح حجة  …..

الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني
يثير النقاش الدائر حول النظام الانتخابي الجديد للمجلس الوطني الفلسطيني جملة من القضايا القانونية والسياسية والدستورية التي تستحق الدراسة المعمقة، بعيداً عن الاصطفافات والمصالح الفئوية الضيقة، وبما يحقق المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.
يرى حزب العمال الفلسطيني أن أي نظام انتخابي جديد يجب أن ينطلق من مبدأ تعزيز الوحدة الوطنية وتوسيع المشاركة الديمقراطية، وأن يكون نتاج حوار وطني شامل تشارك فيه القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والخبراء القانونيون، بما يضمن التوافق الوطني ويحفظ شرعية المؤسسات الفلسطينية.
ومن الناحية القانونية، فإن استمرار التداخل بين مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسسات دولة فلسطين يشكل إشكالية دستورية وسياسية قائمة منذ سنوات، ويستوجب وضع إطار قانوني واضح يحدد الصلاحيات والعلاقات بين المؤسستين، بما يمنع الازدواجية والتضارب في المرجعيات والقرارات.
كما يؤكد الحزب أن حق المواطنين في الترشح والانتخاب يجب أن يبقى مكفولاً على أساس المساواة وتكافؤ الفرص، وأن أي شروط سياسية أو تنظيمية قد تحد من هذا الحق في مؤسسات الدولة يجب أن تخضع لنقاش وطني وقانوني واسع ينسجم مع المبادئ الدستورية وحقوق المواطنة.
وفيما يتعلق بالعلاقة بين رئاسة الدولة ورئاسة منظمة التحرير، فإن الحزب يرى ضرورة معالجة هذه المسألة بشكل واضح وصريح، منعاً لأي ازدواجية محتملة في الشرعية أو الصلاحيات مستقبلاً، خصوصاً إذا أصبحت المناصب تشغل من شخصيات مختلفة.
ويؤكد حزب العمال الفلسطيني أن منظمة التحرير الفلسطينية ستبقى الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وأن تطوير مؤسساتها وتجديد شرعياتها عبر الانتخابات الديمقراطية يمثل ضرورة وطنية، لكن ذلك يجب أن يتم بالتوازي مع تعزيز مؤسسات دولة فلسطين وترسيخ بنيتها القانونية والدستورية، لا على حسابها أو بدمجها بطريقة تخلق مزيداً من التعقيد المؤسسي.
إن حزب العمال الفلسطيني يدعو إلى نشر النظام الانتخابي كاملاً للرأي العام، وإطلاق حوار وطني وقانوني شامل حوله قبل الشروع في تنفيذه، لأن بناء مؤسسات وطنية قوية وشرعية لا يتحقق إلا بالشفافية والتوافق والمشاركة الشعبية الواسعة.
إن المرحلة الراهنة تتطلب نظاماً انتخابياً يوحد الفلسطينيين ولا يقسمهم، ويعزز الديمقراطية ولا يقيدها، ويؤسس لشراكة وطنية حقيقية قادرة على مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها شعبنا الفلسطيني.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا