فادي السمردلي يكتب: الفيصلي لا يحتاج من يدير الأزمة… بل من يمنع تكرارها

بقلم فادي زواد السمردلي. ….

#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال

من أكبر الأخطاء التي اشاهدها ويمكن أن تقع فيها أي مؤسسة أن تعتاد على التعامل مع الأزمات وكأنها جزء طبيعي من حياتها اليومية ومع مرور الوقت، يصبح الجهد كله موجهاً نحو إطفاء الحرائق بدلاً من منع اندلاعها وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية ليس لأن الأزمة وقعت، بل لأن الجميع أصبح منشغلاً بكيفية التعامل معها أكثر من انشغاله بمنع تكرارها.

هذه القضية تحديداً هي ما يجب أن يفكر فيه كل من يقترب من قيادة الفيصلي اليوم فالفيصلي لا يحتاج شخصاً يجيد الحديث بعد وقوع المشكلة…ولا يحتاج من يبرع في تبرير النتائج بعد حدوثها…ولا يحتاج من يظهر عندما تتعقد الأمور ليقنع الناس بأن الأمور تحت السيطرة فما يحتاجه الفيصلي فعلاً هو من يملك القدرة على بناء بيئة تقل فيها الأزمات من الأساس، ومن يضع أسساً واضحة تمنع النادي من العودة إلى النقطة نفسها كل فترة.

لقد تعبت جماهير الفيصلي من المشهد المتكرر ففي كل مرحلة تظهر أزمة ثم تبدأ الاجتماعات.
ثم تبدأ التطمينات ..ثم تبدأ محاولات الاحتواء….ثم يهدأ المشهد مؤقتاً… ثم تعود الأزمة بشكل جديد بعد فترة وكأن النادي يدور داخل دائرة مغلقة لا يريد أحد أن يعترف بوجودها
المشكلة ليست في وجود أزمة
فكل المؤسسات الرياضية في العالم تواجه أزمات لكن الفرق بين المؤسسة القوية والمؤسسة المتعثرة أن الأولى تتعلم من أخطائها وتبني أنظمة تمنع تكرارها، بينما الثانية تكتفي بإدارة النتائج وتترك الأسباب كما هي ولهذا فإن الحديث عن مستقبل الفيصلي يجب أن يكون مختلفاً فلا يكفي أن نبحث عن شخص يستطيع إدارة المرحلة الحالية فقط ولا يكفي أن نبحث عن أسماء قادرة على تهدئة الشارع لبعض الوقت ولا يكفي أن نحتفل بحل مشكلة هنا أو معالجة ملف هناك.

السؤال الأهم هو هل هناك مشروع يمنع عودة المشكلة نفسها بعد أشهر؟ وهل هناك رؤية تبني استقراراً حقيقياً؟ وهل هناك خطة تجعل النادي أقوى من الظروف والأشخاص والضغوط؟
هذه هي الأسئلة التي تستحق أن تُطرح ولأن الجماهير لم تعد تبحث عن مسكنات الجماهير تبحث عن علاج وتعرف جيداً أن الفرق بين الاثنين كبير جداً المسكن قد يمنحك هدوءاً مؤقتاً، لكنه لا ينهي المرض أما العلاج الحقيقي فيحتاج شجاعة وعملاً وصبراً ورؤية طويلة المدى.

وهذا بالضبط ما يحتاجه الفيصلي اليوم الفيصلي لا يحتاج من يدير الأزمة عندما تقع بل يحتاج من يمنعها قبل أن تقع
يحتاج من يبني مؤسسة لا تعتمد على ردود الفعل يحتاج من يضع أنظمة واضحة لا تتغير مع تغير الأشخاص ويحتاج من يفكر بالمستقبل أكثر مما يفكر بكيفية تجاوز يومه الحالي.

السنوات الماضية أثبتت أن معالجة النتائج وحدها لا تكفي
فكل أزمة يتم احتواؤها دون معالجة أسبابها تتحول إلى أزمة مؤجلة وكل ملف يُغلق شكلياً دون حل جذري يعود ليفتح نفسه من جديد في وقت لاحق ولهذا فإن الفيصلي اليوم أمام فرصة حقيقية فرصة للانتقال من عقلية إدارة الأزمات إلى عقلية بناء الاستقرار ومن عقلية رد الفعل إلى عقلية الفعل ومن عقلية معالجة الأعراض إلى عقلية معالجة الأسباب فالكيانات الكبيرة لا تُقاس بقدرتها على النجاة من الأزمات فقط بل تُقاس بقدرتها على منع الأزمات من أن تصبح أسلوب حياة
وهنا يكمن التحدي الحقيقي
فالفيصلي لا يحتاج من يطفئ الحريق كل مرة الفيصلي يحتاج من يبني مؤسسة لا يشتعل فيها الحريق من الأساس وهذا هو الفارق بين إدارة مرحلة…وبين صناعة مستقبل ولكل ما سيق أطالب كما تطالب جماهير الزعيم الوفية بالحنيطي ليبدأ المشروع.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا