زين عالول: هل هو عام جديد؟
زين عالول
الأول يلفظ أنفاسه..يلملم أشياؤه.. للرحيل ..والآخر يوضب مفاجآته للقدوم والحلول… إلهي قبل أن تسمح لهما بالمرور ..اكتب لنا فرحة بِـاللقاء.. أكتب لنا عزة وكرامة تسعدنا مع القادم الجديد لتشكيل ومهد الطريق.. لخارطة الطريق..
إلهي.. أسألك أن تكتب لنا مناعة من الأحزان..لا تأكل القلب والروح بصمت وقهر واحتقان..
إلهي..أسألك أن تغرز لنا مصدات للرياح لا تكسر النفوس،ولا تقتل بهجة القلوب..
إلهي..ارسم لنا ضحكات من القلوب بلا دموع..ولا تشنجات…اكتب لنا المحبة..
إلهي ضوي لنا ليالي سعيده فيها الفرح والتسامح والسلام…
لو رسمنا لوحة المستقبل ترى كيف تكون؟ ملطخة بالدماء..؟ أم مستكينة بالواقع المحتوم..
لم لا أرسم تلك الخارطة للطريق؟ نحن نرسم وهم يرسمون! أولا في الألوان ومن ثم المسارات! لأناقش في ألوان الحاضر وأبحث بين ظلال الماضي لعلي أتنبأ ببعض خطوط المستقبل..
اللوحة قاتمة سماؤها رمادية.. وبيوتها هيكلية..وشخوصها هزيلة..طيورها تإن.. وزهورها.. تذبل وتموت… الشموس تخفت وتذوب.. ولا يرى إلا ظلام حالك السواد..
هي اللوحة..قاتمة وأنا أبغي التفاؤل الذي لا أجده، وأبغي الفرح الذي لا ألامسه..في الرسم والحركات والتلوين…نرسم ويرسمون..!
لنبدأ رسم الشخوص..أرى هياكل تسير بين مخالب الفقر وأظافر البرد والجوع..نتوجع لهم وهم يتوجعون ويئنون…أرى طفل كان يرتع بالمرج يلاحق الفراشات..والآن يدور وينادي أم قضت في ملجأ،كان عش الصغير
أرى شاب يسابق به في دهاليز الطوارئ يسابق الموت والحياة! من غدر عدو او صديق!
أرى حكام تشبثوا بالكرسي وتشدقوا بالكرامة وضلوا شعب يطلب الموت الرحيم..
أرى مدن تفوح منها رائحة الجثث من شهداء كرامة وموت زؤوم..
أرى قدس تنادي..! وحلب تباد..!و
وسوريا تإن..! وعراق يقسم يذوب..
وقبلهم مأساة وفاجعة فلسطين..
ينادون ولا حياة لمن تنادي ..
ومن تنادي؟ والجلاد بينها.. والسجن بيتها.. والوليمة..شبابها
والشقيقة عدوتها والعدو صديقها
والموت رائحة ترابها وهوائها..
أشاهد اللوحة منقوصة مبتورة بلا حبكة ولا معنى فكلماتهاهزيلة وصورها، مبتورة لبشاعتها وفظاعتها… ونحن نرسم وهم يرسمون..
أرى قيم تدفن..وموت ينسى،قتل لم يعد خبر عاجل.. وشباب ضائع تائه..وسط دوامة العولمة.. ووسائل التواصل والتقليد.. والهيمنة والرقص والتطريب..
والعصبية والمحسوبية،لشركات ولبرامج وفضائح في الصحافة والتزييف والصفراء من الورقية والمرئية والإلكترونية..التي أمست هي التقديس ..
أرى شعوباً تركع للجلاد وتدعي أنها تثور..رغم أنها تقتات من فتاته القليل…أرى تقاعس في هواء نتنفس ،وذل في ماء نشرب،ومر في زاد نطفح…ونرسم ويرسمون!!
أرى أمة لا تقرأ كتاباً لكنها تسلط عليك سيوفاً من الكلمات وقذائف من العبارات..تقسم العباد.. والأديان..والبلاد…وهذا هو عين الضياع…ضاعت الارقام،وتاهت الحروف…اختلطت اللغة وتقسمت الضاد..
اعوجت الدروب واسودت الحارات ونرسم ويرسمون..
لأقف على حافة ديسمبر، قد تكبر الصورة التي رسمت، فنحن دوماً نكبربالشدة على الباء، ومن ثم نصغر، هكذا تعودنا!! لانفسنا!نضع التعاليم ..والصور..والمبادئ والمجسمات،والشعارات الجوفاء.. وثم تأتي الأهواء والمصالح والفتن عبر الدهاليز.. نقص من هنا..ولفة من هناك..قص لحرية مسجونة وللغة غير مفهومة، السجين أدمن على الجلاد والباب مكسور بلا مزلاج! هو الخوف والإذعان..
ونرسم ويرسمون..
هل وصلنا لاكتمال اللوحة أم هي منقوصة! مبتورة! لمً نشعر بنشوة الإنتصار رغم الإنكسار..؟؟ ككومة القش تشتعل سريعاً وتبهرك بضوئها ولهبها.. ثم تخمد سريعاً وتموت..!
يا لهذا التخاذل..في تلك اللوحة..! لعلنا بحاجة لبعض الراحة لأكمال تلك اللوحة فقد تقوس الظهر وانحنت القامة وضعفت الحواس..
لنغني مع ماجده الرومي، سقط القناع عن القناع، !!حقاً ما يقال له ربيع عربي أحرق كل أخضر ويابس وجميل..أسقط كل الأقنعة وهدم كل الشعارات..والجسور والصلات…حرية..ديمقراطية..عدالة..تنمية..
أصبحت أوراق تلف بها الأطعمة والسندوشات على عربة الطرقات لو! كان هناك سكك، تصل لأمان..
تريدون التفاؤل…! لنقف بشموخ وصمود..لاستقبال سنة فردية العدد على خارطة الطرقات..ونعيد رسم خارطة الطريق فها هو عام جديد ونحن بحاجة للون جديد ..
كل عام ونحن نرسم خير جديد…كل عام وهم..لا يرسمون..ولا يتلونون!ولا يلونون..!
كل عام وأنتم بخير..لعام يقال له سبعة عشر جديد..!
لنعود إلى كلمات محمود درويش وغناء ماجده لنحتفل بالعام الجديد..
[ سقط القناع عن القناع…قد أخسر الدنيا نعم….لكني أقول الآن…… لا..إلى آخر الطلقات….. لا..إلى إلا ماتبقى من هواء الأرض…..لا ماتبقى من حطام الروح …….لا ]
كل عام وأنتم بخير ……..نعم
انتهى انتهى—————–
