فادي السمردلي يكتب: أسود الفيصلي روّضت القرارات
بقلم فادي زواد السمردلي ….
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
في الأندية الكبيرة، هناك لحظات لا تصنعها الاجتماعات المغلقة، ولا تفرضها الحسابات الضيقة، ولا تتحكم بها الكواليس مهما حاولت فهناك لحظات يصنعها نبض الجماهير، وتكتبها إرادة المدرجات، وترسم ملامحها أصوات المنتمين الذين لا يبحثون إلا عن مصلحة ناديهم وفي الفيصلي، كان المشهد واضحاً لكل من أراد أن يقرأه بصدق، فأسود الفيصلي قالت كلمتها، وأوصلت رسالتها، وروّضت القرارات باتجاه ما تعتقد أنه يخدم الزعيم ويعيده إلى الطريق الذي يليق بتاريخه ومكانته.
جماهير الفيصلي الحقيقية لم تتحرك يوماً بحثاً عن مكاسب شخصية، ولم تكن في يوم من الأيام جمهور مصالح أو منافع فهذه الجماهير التي وقفت خلف ناديها في الانتصارات كما في لحظات الانكسار، لم يكن همها إلا أن ترى الفيصلي قوياً، مستقراً، وقادراً على استعادة مكانه الطبيعي ولذلك كان صوتها مرتفعاً، وموقفها واضحاً، عندما عبّرت عن قناعتها تجاه المرحلة المقبلة وتجاه من ترى أنه قادر على قيادتها.
ما حدث لم يكن دفاعاً عن شخص بقدر ما كان دفاعاً عن مشروع ولم يكن انحيازاً لاسم بقدر ما كان انحيازاً لفكرة فالكثير من الفيصلاويين رأوا في الحنيطي خياراً قادراً على قيادة مرحلة تحتاج إلى الحسم والعمل والرؤية، ورأوا في اللجنة التي يمكن أن تعمل معه فرصة لفتح صفحة جديدة عنوانها الاستقرار وإعادة بناء الثقة وترتيب البيت الفيصلاوي من الداخل.
ولهذا جاء صوت الجماهير واضحاً فلم يكن صوتاً عاطفياً عابراً، بل موقفاً نابعاً من قناعة عميقة بأن الفيصلي يحتاج إلى من يقوده نحو الأمام لا إلى مزيد من التردد يحتاج إلى مشروع يعيد للنادي هيبته، ويعيد للجماهير ثقتها، ويعيد للفيصلي حضوره الذي اعتاد عليه الجميع.
أسود الفيصلي لم تروض القرارات من أجل أشخاص، بل من أجل الكيان فلم تزأر من أجل منصب، بل من أجل مستقبل. ولم تتحرك لأنها تبحث عن انتصار لفرد، بل لأنها تبحث عن انتصار للفيصلي نفسه. فالعرين بالنسبة لها أكبر من كل الأسماء، وأكبر من كل الحسابات، وأكبر من كل المصالح العابرة.
وعندما توحدت أصوات الجماهير خلف ما تراه مصلحة للنادي، كانت الرسالة واضحة الفيصلي يجب أن يعود إلى مكانه الطبيعي، يجب أن يعود منافساً لا متفرجاً، قائداً لا تابعاً، وحاضراً فوق منصات الإنجاز لا باحثاً عنها فالجماهير تعرف جيداً حجم هذا النادي، وتعرف أن مكانه ليس في منتصف الطريق، بل في القمة حيث اعتاد أن يكون.
إن إيمان الجماهير بهذا التوجه لم يأتِ من فراغ، بل من رغبة حقيقية في رؤية الفيصلي يمتطي من جديد صهوة المجد، ويستعيد بريقه، ويعود ذلك الاسم الذي يفرض احترامه داخل الملعب وخارجه فالنادي الذي صنع تاريخاً طويلاً من البطولات لا يليق به إلا أن يكون مبهراً، ولا يليق بجماهيره إلا أن تراه في المكان الذي تستحقه هذه الجماهير قبل أي أحد آخر.
وفي النهاية، قد تختلف الآراء حول الأسماء، وقد تتباين وجهات النظر حول التفاصيل، لكن ما لا يمكن إنكاره أن جماهير الفيصلي أثبتت مرة أخرى أنها الحارس الحقيقي للعرين، وأنها عندما تتحرك بدافع الانتماء الخالص، فإنها لا تبحث إلا عن مصلحة الزعيم.
ولهذا كان المشهد واضحاً…
أسود الفيصلي روّضت القرارات، لا لتنتصر لأشخاص، بل ليواصل الزعيم رحلته نحو القمة ويستقر عليها، وليمتطي من جديد صهوة المجد التي لم تُخلق إلا له.
الكاتب من الأردن