فادي السمردلي يكتب: المسيّرات في سماء الأردن.. لماذا تتكرر وكيف يواجهها الدفاع الأردني؟
بقلم فادي زواد السمردلي …..
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
لم تعد أخبار المسيّرات في المنطقة أمرًا عابرًا، فقد أصبحت جزءًا من المشهد الأمني الذي يفرض نفسه يومًا بعد يوم ومع تكرار الحديث عن رصد أو اعتراض مسيّرات قرب الأجواء الأردنية، يبرز سؤال مهم لدى الأردنيين لماذا أصبحت هذه الطائرات تظهر بشكل متكرر؟ وكيف يحافظ الأردن على أمنه وسيادته في ظل ظروف إقليمية معقدة؟
الأردن، الذي عرف دائمًا بسياسة الحكمة والاتزان، يجد نفسه اليوم في قلب منطقة مليئة بالتحديات فالمملكة تقع في موقع جغرافي حساس، وسط محيط يشهد أزمات وتوترات متلاحقة، وهذا يجعل مسؤولية حماية الحدود والأجواء مسؤولية كبيرة لا تتوقف.
المسيّرات أصبحت خلال السنوات الماضية واحدة من أبرز أدوات الحروب الحديثة، فهي لم تعد مجرد وسيلة مراقبة، بل أصبحت تستخدم في عمليات عسكرية وأمنية مختلفة حول العالم ومع انتشار هذه التكنولوجيا وسهولة استخدامها مقارنة بوسائل جوية أخرى، أصبحت الدول أمام تحدٍ جديد يتطلب جاهزية عالية وسرعة في التعامل.
وهنا يظهر الدور الكبير الذي تقوم به القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، التي تحمل مسؤولية الدفاع عن سماء المملكة وحماية المواطنين فالدفاع عن الأردن لا يكون فقط عند وقوع الخطر، بل يبدأ قبل ذلك من خلال المراقبة المستمرة، ورصد أي تحركات غير طبيعية، وامتلاك القدرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
إن قدرة الدفاع الأردني على التعامل مع المسيّرات تعكس حجم الاستعداد والاحترافية التي يتمتع بها الجيش العربي، فالسماء الأردنية ليست مجالًا مفتوحًا أمام أي تهديد، وأمن المملكة وسيادتها خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
ولا يمكن النظر إلى تكرار المسيّرات بمعزل عن الظروف التي تمر بها المنطقة فالأردن يعيش وسط إقليم مليء بالتوترات، ويحاول في الوقت نفسه الحفاظ على أمنه واستقراره بعيدًا عن أي تصعيد وهذا يتطلب توازنًا دقيقًا بين قوة الردع والحرص على حماية مصالح المملكة.
ولعل ما يميز الموقف الأردني هو أن الدفاع عن الوطن لا يرتبط فقط بالقدرات العسكرية، بل أيضًا بالوعي الوطني والثقة بالمؤسسات التي تسهر على حماية البلاد. فالأردنيون يدركون أن خلف كل جندي يقف على الحدود، وكل عين تراقب الأجواء، هناك مسؤولية كبيرة للحفاظ على وطن آمن ومستقر.
إن تكرار ظهور المسيّرات في سماء الأردن يفتح الباب أمام كثير من الأسئلة حول مستقبل التحديات الأمنية في المنطقة، لكنه في الوقت ذاته يؤكد أهمية الدور الذي يقوم به الدفاع الأردني في مواجهة هذه التحديات فالأردن لا يبحث عن المواجهة، لكنه يعرف كيف يحمي نفسه عندما يتعلق الأمر بأمنه وسيادته.
وفي النهاية، تبقى الرسالة واضحة الأردن سيبقى قادرًا على حماية أرضه وسمائه، بفضل جيشه العربي الذي أثبت عبر تاريخه أنه درع الوطن وسنده فالأردن ليس مجرد حدود وجغرافيا، بل وطن يحمل في قلوب أبنائه مكانة لا توصف، وسيبقى عزيزًا شامخًا مهما تغيرت الظروف من حوله.
الكاتب من الأردن