هل وقع العرب والمسلمون في الفخ الأمريكي الإسرائيلي؟
محي الدين غنيم ……
في خضم التحولات المتسارعة التي تعصف بالشرق الأوسط، يبرز سؤال يفرض نفسه بقوة: هل وجد العرب والمسلمون أنفسهم داخل فخ سياسي وعسكري حُكمت خيوطه مسبقًا، فتحولت بوصلة الصراع من مواجهة الأخطار الخارجية إلى استنزاف الداخل العربي والإسلامي؟
إن المتابع للمشهد الإقليمي يلاحظ أن مسار الأحداث شهد تغيرات متلاحقة؛ فبعد مراحل من المواجهة العسكرية المباشرة، أصبح المشهد أكثر تعقيدًا، مع تصاعد أدوار قوى إقليمية ودولية، واتساع دائرة الصراع لتشمل أطرافًا متعددة. وفي خضم هذا المشهد، تبرز مخاوف من أن تتحول المنطقة إلى ساحة استنزاف طويلة الأمد، يدفع ثمنها الإنسان العربي أولًا وأخيرًا.
إن أخطر ما في الحروب ليس فقط عدد الصواريخ أو حجم الدمار، بل قدرتها على إعادة تشكيل التحالفات، وإثارة الانقسامات، وتحويل الأولويات. وعندما يصبح الشقيق منشغلًا بمواجهة شقيقه، وتتراجع القضايا الجامعة أمام صراعات متفرقة، فإن الجميع يخرج خاسرًا مهما كانت الشعارات المرفوعة.
واليوم، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق بالغ الحساسية. فكل تصعيد جديد يحمل معه احتمالات أوسع، وقد يقود إلى مواجهات إقليمية يصعب احتواء تداعياتها. وفي مثل هذه الظروف، يصبح التعقل والحكمة وتغليب لغة الحوار ضرورة استراتيجية، لأن اتساع رقعة الحرب لن يترك دولة بمنأى عن آثارها، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي أو الإنساني.
لقد أثبت التاريخ أن الحروب قد تبدأ بقرار، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لا يتحكم بها أحد. وإذا استمرت دوامة التصعيد، فإن المنطقة بأسرها قد تواجه سنوات من عدم الاستقرار، وانعكاسات خطيرة على التنمية والأمن ومستقبل الأجيال.
ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يشغل صناع القرار والرأي العام معًا: هل نتعلم من دروس التاريخ قبل فوات الأوان، أم نسمح للصراعات بأن تستنزف ما تبقى من مقدرات الأمة؟
إن حماية الأوطان، وصون الأرواح، والحفاظ على وحدة الصف، تظل مسؤولية جماعية، لأن الحروب مهما كانت دوافعها، لا تخلّف في نهايتها سوى الخراب والدموع، بينما يبقى السلام العادل والاستقرار هما الطريق الأكثر أمنًا لمستقبل المنطقة.
الكاتب من الأردن