كلمة رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح في الدورة التاسعة والثلاثين لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي، عبر الاتصال المرئي

شبكة الشرق الأوسط نيوز  : كلمة رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح في الدورة التاسعة والثلاثين لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي، عبر الاتصال المرئي

بسم الله الرحمن الرحيم

معالي الأخ د. عبد الله آل الشيخ رئيسُ مجلسِ الشورى في المملكةِ العربيةِ السعوديةِ الشقيقةِ ورئيسُ الإتحادِ البرلمانيِّ العربيِّ،
أصحابُ المعالي والسعادةِ رؤساءُ المجالسِ والبرلماناتِ العربيةِ،
معالي الأخ أحمد بن علوي الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي
السيداتُ والسادةُ الحضورُ الكرامُ،

السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ،

أتقدمُ بالأصالةِ عن نفسي وبالنيابةِ عن المجلسِ الوطنيِّ الفلسطينيِّ بأحرِّ التهاني والمباركةِ لصاحبِ المعالي سماحةِ الأخِ الدكتورِ عبدِ اللهِ آلِ الشيخِ بتوليهِ رئاسةَ الإتحادِ البرلمانيِّ العربيِّ، ونتطلعُ إلى المزيدِ من العملِ المشتركِ تحتَ قيادتكم لتعزيزِ العملِ البرلمانيِّ العربيِّ المشتركِ وخدمةِ قضايا أمتنا العربية.

أصحابُ المعالي والسعادةِ،
اننا في دولةِ فلسطينَ نعبر عن بالغِ تقديرنا لمواقفِ المملكةِ العربيةِ السعوديةِ بقيادةِ خادمِ الحرمينِ الشريفينَ الملكِ سلمانَ بنِ عبدِالعزيزِ آلِ سعودٍ حفظهُ اللهُ، وسموِّ وليِّ عهدهِ الأمينِ الأميرِ محمدِ بنِ سلمانَ رئيسِ الوزراءِ حفظهُ اللهُ، على دعمهم الثابتِ للقضيةِ الفلسطينيةِ، وجهودهم في دعمِ الحقوقِ الفلسطينيةِ وتعزيزِ الأمنِ والاستقرارِ العربيِّ، كما نتوجهُ بالشكرِ إلى معالي رئيسِ مجلسِ الشورى السعوديِّ الدكتورِ عبدِ اللهِ آلِ الشيخِ على تنظيم هذا اللقاء الافتراضيالمهم، ونثمنُ دورَ المملكةِ العربيةِ السعوديةِ في تعزيزِ العملِ العربيِّ والإسلاميِّ المشتركِ ونتقدم بخالص التهاني للمملكة العربية السعودية بنجاح موسم الحج لهذا العام.

وبأسم المجلس الوطني الفلسطيني أتقدم بالشكر والعرفان لمعالي الأخ إبراهيم بوغالي رئيس الإتحاد البرلماني العربي عن الدورة السابقة وعلى دوره الكبير في توحيد الحركة البرلمانية العربية، مع تمنياتنا له بدوام الصحة والتقدم، والشكر عبره موصول للشقيقة الحبيبة الجمهورية الجزائرية ولها المحبة والتقدير على مواقفها الداعمة لنضالنا الفلسطيني.

نلتقي اليومَ في ظلِّ ظروفٍ إقليميةٍ ودوليةٍ بالغةِ الخطورةِ، تشهدُ تصاعداً في التوتراتِ والأزماتِ، واستمراراً للتحدياتِ التي تواجهُ منطقتنا، الأمرُ الذي يستوجبُ تعزيزَ التضامنِ العربيِّ، وتوحيدَ المواقفِ، والعملَ المشتركَ لحمايةِ أمنِ واستقرارِ دولنا وشعوبنا.

وإننا نؤكدُ رفضنا القاطعَ لأيِّ انتهاكٍ لسيادةِ الدولِ العربيةِ، أو أيِّ اعتداءٍ يهددُ أمنها واستقرارها، ونشددُ على ضرورةِ احترامِ سيادةِ الدولِ، والالتزامِ بمبادئِ القانونِ الدوليِّ وميثاقِ الأممِ المتحدةِ. ونؤكد موقفنا الثابت بالوقف دائماً إلى جانب الدول العربية الشقيقة التي تعرضت إلى العدوان الإيراني على أراضيها وندين بشدة التصعيد الإيراني وهجماتها العدوانية ضد الدول العربية في الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية والعراق.

وفي هذا السياقِ، نؤكدُ ضرورةَ الوقفِ الفوريِّ لأيِّ اعتداءاتٍ تستهدفُ الجمهوريةَ اللبنانيةَ الشقيقةَ، وندعو إلى حمايةِ لبنانَ وشعبهِ من تداعياتِ التصعيدِ العسكريِّ المتواصلِ، بما يهددُ أمنهُ واستقرارَهُ ويزيدُ من تعقيدِ الأوضاعِ في المنطقةِ. إن الحفاظَ على سيادةِ لبنانَ وسلامةِ أراضيهِ يمثلُ جزءاً أساسياً من مسؤوليةِ المجتمعِ العربيِّ والدوليِّ، ويستوجبُ تحركاً عاجلاً لمنعِ اتساعِ دائرةِ الصراعِ، وحمايةِ المدنيينَ، وتجنيبِ المنطقةِ المزيدَ من الأزماتِ.

كما نؤكدُ إدانتنا للسياساتِ العدوانيةِ الإسرائيليةِ المتواصلةِ، والتي تمثلُ عاملاً رئيسياً في استمرارِ حالةِ عدمِ الاستقرارِ في المنطقةِ، من خلالِ مواصلةِ الاحتلالِ وانتهاكِ القانونِ الدوليِّ، واستمرارِ الإجراءاتِ التي تستهدفُ الشعبَ الفلسطينيَّ وحقوقهُ الوطنيةَ المشروعةَ.

أصحابُ المعالي والسعادةِ،

إن استمرارَ الاحتلالِ وسياساتِ فرضِ الأمرِ الواقعِ، والتوسعِ الاستيطانيِّ، ومحاولاتِ تغييرِ الحقائقِ على الأرضِ، يشكلُ تهديداً مباشراً لأيِّ فرصةٍ لتحقيقِ السلامِ العادلِ والشاملِ، ويؤكدُ الحاجةَ إلى موقفٍ عربيٍّ ودوليٍّ مسؤولٍ يضعُ حداً لهذه الانتهاكاتِ، ويضمنُ للشعبِ الفلسطينيِّ حقهُ في الحريةِ والاستقلالِ وإقامةِ دولتهِ المستقلةِ على أرضهِ.

وفي هذا السياقِ، نتوجهُ بالتحيةِ والتقديرِ إلى الدولِ العربيةِ الشقيقةِ التي واصلت دعمَها السياسيَّ والإنسانيَّ للقضيةِ الفلسطينيةِ، ونخصُّ بالذكرِ المملكةَ العربيةَ السعوديةَ، والأردنَ، ومصرَ، والجزائرَ، وقطرَ، والمغربَ، والكويتَ، وتونسَ، والبحرينَ، وعُمانَ، والعراقَ، ولبنانَ، وسوريا، وسائرَ الدولِ العربيةِ، على مواقفها الداعمةِ لحقوقِ شعبنا وتعزيزِ صمودهِ في مختلفِ المحافلِ الإقليميةِ والدوليةِ.

أصحابُ المعالي والسعادةِ،

في الأرضِ الفلسطينيةِ المحتلةِ، تستمرُّ معاناةُ شعبنا نتيجةَ الاحتلالِ وإجراءاتهِ المتصاعدةِ، حيث نشهدُ استمرارَ اعتداءاتِ المستوطنينَ في الضفةِ الغربيةِ، وتصاعدَ عملياتِ مصادرةِ الأراضي، والتوسعِ الاستيطانيِّ غيرِ الشرعيِّ، ومحاولاتِ فرضِ واقعٍ جديدٍ يقوضُ أسسَ الدولةِ الفلسطينيةِ المستقلةِ.
كما تتواصلُ الإجراءاتُ الإسرائيليةُ الهادفةُ إلى الضغطِ على السلطةِ الوطنيةِ الفلسطينيةِ، من خلالِ احتجازِ الأموالِ الفلسطينيةِ ومحاولاتِ إضعافِ مؤسساتِ الدولةِ الفلسطينيةِ، في انتهاكٍ واضحٍ للحقوقِ الوطنيةِ لشعبنا.

أما في قطاعِ غزةَ، فما زالَ شعبُنا يواجهُ أوضاعاً إنسانيةً كارثيةً نتيجةَ استمرارِ آثارِ العدوانِ والدمارِ الواسعِ، وما نتجَ عنهُ من أزماتٍ إنسانيةٍ عميقةٍ، ونقصٍ في الاحتياجاتِ الأساسيةِ، وتدميرٍ للبنيةِ التحتيةِ، الأمرُ الذي يتطلبُ تحركاً عربياً ودولياً جاداً لضمانِ حمايةِ المدنيينَ، وإيصالِ المساعداتِ الإنسانيةِ، وإنهاءِ معاناةِ شعبنا.

كما نؤكدُ أن محاولاتِ تهجيرِ أبناءِ شعبنا أو فرضِ أيِّ حلولٍ تنتقصُ من حقوقهِ الوطنيةِ الثابتةِ ستبقى مرفوضةً، ونثمنُ عالياً مواقفَ جمهوريةِ مصرَ العربيةِ بقيادةِ فخامةِ الرئيسِ عبدِ الفتاحِ السيسي في رفضِ التهجيرِ والحفاظِ على القضيةِ الفلسطينيةِ، كما نثمنُ مواقفَ جلالةِ الملكِ عبدِ اللهِ الثاني ملكِ المملكةِ الأردنيةِ الهاشميةِ في دعمِ حقوقِ الشعبِ الفلسطينيِّ، والحفاظِ على المقدساتِ الإسلاميةِ والمسيحيةِ في القدسِ، وحمايةِ الوضعِ التاريخيِّ والقانونيِّ للمدينةِ.

السيداتُ والسادةُ،

إن الحفاظَ على أمنِ واستقرارِ الوطنِ العربيِّ يتطلبُ اليومَ أكثرَ من أيِّ وقتٍ مضى تعزيزَ الوحدةِ العربيةِ، ورفضَ كافةِ أشكالِ التدخلاتِ التي تهددُ استقرارَ المنطقةِ، والعملَ على معالجةِ جذورِ الأزماتِ وفي مقدمتها القضيةُ الفلسطينيةُ.

أصحابُ المعالي رؤساء المجالس والبرلمانات العربية،

إن مسؤوليتنا كبرلمانيينَ عرب تفرضُ علينا تعزيزَ دورِ الدبلوماسيةِ البرلمانيةِ، وتوحيدَ المواقفِ العربيةِ، والعملَ من أجلِ حمايةِ حقوقِ شعبنا الفلسطينيِّ، ودعمِ صمودهِ، ومحاسبةِ كلِّ من ينتهكُ القانونَ الدوليَّ.
إن المرحلةَ التي نمرُّ بها تتطلبُ موقفاً واضحاً، وإرادةً سياسيةً حقيقيةً، وتحركاً عملياً يرقى إلى حجمِ التحدياتِ، بما يحفظُ حقوقَ الشعبِ الفلسطينيِّ، ويصونُ كرامةَ أمتنا، ويعززُ أمنَ المنطقةِ واستقرارها.

وفي الختامِ، نأملُ أن يشكلَ هذا المؤتمرُ خطوةً جديدةً نحو تعزيزِ وحدةِ الصفِّ العربيِّ، وتحويلِ المواقفِ المشتركةِ إلى خطواتٍ عمليةٍ وفاعلةٍ تخدمُ قضايا أمتنا، وفي مقدمتها القضيةُ الفلسطينيةُ.

والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ

قد يعجبك ايضا