فادي السمردلي يكتب: بدموع الرجال سلّمت جماهير الفيصلي الأمانة للحنيطي
بقلم فادي زواد السمردلي …..
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
في لحظة ثقيلة ومؤثرة داخل مقر النادي، لم يكن المشهد عادياً ولا يمكن التعامل معه كلقاء تقليدي بين جماهير وإدارة جديدة فكان هناك شيء مختلف في الهواء، شيء أقرب إلى الوجع النبيل ممزوج بالأمل، حين اجتمعت جماهير الفيصلي لتعلن موقفها وتسلّم أمانة ثقيلة إلى رئيس اللجنة الإدارية المؤقتة الحنيطي، وسط مشاعر صادقة انعكست على الوجوه قبل الكلمات.
لم تكن الهتافات وحدها هي التي تحدثت، بل كانت العيون أيضاً تقول الكثير فدموع الرجال التي ظهرت في تلك اللحظة لم تكن ضعفاً، بل كانت خلاصة انتماء طويل، ووجع تراكم عبر سنوات من الانتظار، ورغبة حقيقية في أن يعود الزعيم إلى موقعه الطبيعي الذي يليق بتاريخه وجماهيره.فكان المشهد أقرب إلى تعهد جماعي بأن القادم يجب أن يكون مختلفاً.
جماهير الفيصلي لم تذهب إلى ذلك اللقاء بحثاً عن شعارات جديدة أو وعود مكررة فجاءت وهي تحمل معها ذاكرة طويلة من الحب والتضحية، من الوقوف خلف الفريق في أصعب الظروف، ومن الإيمان بأن هذا الكيان لا يمكن أن ينكسر مهما اشتدت عليه التحديات ولهذا، حين تحدثت الجماهير، كان حديثها يحمل مزيجاً من الثقة والألم، من الأمل والقلق، من الحب والانتظار.
في تلك اللحظة، لم يكن الحنيطي مجرد اسم إداري جديد، بل أصبح عنواناً لمرحلة معلقة بين ما كان وما يجب أن يكون ، مرحلة تتطلب عملاً مختلفاً، وقرارات واضحة، ورؤية تعيد ترتيب البيت الفيصلاوي من الداخل قبل أن تفكر في أي شيء آخر. فالجماهير التي سلّمت الأمانة لم تفعل ذلك بسهولة، بل فعلته لأنها تريد أن ترى تغييراً حقيقياً، لا مجرد تبديل في الوجوه.
الفيصلي، بتاريخِه وجماهيره، ليس نادياً عادياً يمكن أن يعيش على أنصاف الحلول أو على إدارة اللحظة فهو نادٍ اعتاد أن يكون في المقدمة، وأن ينافس على كل بطولة، وأن يفرض اسمه وهيبته في كل ساحة ولذلك فإن أي مرحلة جديدة لا تقاس بالنوايا، بل تقاس بالنتائج، وبالقدرة على إعادة بناء فريق يليق باسم الزعيم.
المشهد الذي رافق اللقاء لم يكن مجرد عاطفة لحظية، بل كان رسالة واضحة المعالم الجماهير ليست بعيدة عن التفاصيل، لكنها في الوقت ذاته لا تريد أن تكون جزءاً من الفوضى ، تريد أن ترى عملاً منظماً، هادئاً، مبنياً على التخطيط لا على ردود الفعل، وعلى الرؤية لا على التجارب المتكررة.
لقد سلّمت الجماهير الأمانة، لكنها لم تتخلَّ عن مسؤوليتها. فهي تعرف أن المتابعة ستكون حاضرة، وأن المحاسبة قادمة، وأن الدعم مشروط بوجود عمل حقيقي على الأرض وهذه ليست رسالة ضغط بقدر ما هي رسالة حب، لأن الفيصلي بالنسبة لها ليس مجرد فريق، بل هو هوية وانتماء وتاريخ لا يمكن التفريط به.
وفي خضم هذه اللحظة، تبقى الحقيقة الأهم أن الطريق أمام الحنيطي واللجنة ليس سهلاً فهو طريق مليء بالتحديات، لكنه أيضاً مليء بالفرص ، فرصة لإعادة بناء الثقة، وفرصة لإعادة ترتيب البيت الفيصلاوي، وفرصة لاستعادة مكانة طال انتظارها.
لكن كل ذلك يبدأ من نقطة واحدة أن تتحول هذه الأمانة التي سلّمتها الجماهير إلى عمل حقيقي على الأرض ، إلى قرارات واضحة، وإلى مشروع يعيد للفيصلي روحه، ويعيد لجماهيره شعور الفخر الذي اعتادت عليه.
فدموع الرجال لم تكن نهاية المشهد، بل كانت بدايته وبعدها تبدأ الحكاية الحقيقية… حكاية إعادة الزعيم إلى مكانه الطبيعي، حيث لا يكون مجرد حاضر في المشهد، بل صانعاً له، ومنافساً فيه، ومسيطراً عليه كما كان دائماً.