اضربوا الفساد بيدٍ من حديد… فالأوطان لا تنهض بوجود الفاسدين!
محي الدين غنيم …..
ليس هناك عدوٌ أشد خطراً على الأوطان من الفساد. فهو ينهب المال العام، ويقتل أحلام الشعوب، ويقضي على فرص التنمية، ويزرع اليأس في نفوس المواطنين. وكل دولة تمتلك الشجاعة لفتح ملفات الفساد ومحاسبة المتورطين فيها، إنما تؤسس لمرحلة جديدة عنوانها العدالة وسيادة القانون.
إن الخطوات التي تتخذها الحكومة العراقية في ملاحقة المتهمين بقضايا الفساد ومحاسبة كل من يثبت تورطه تستحق الإشادة، لأنها تؤكد أن لا حصانة لفاسد، ولا مكان لمن استغل منصبه للإثراء على حساب قوت الشعب ومستقبل الأجيال.
لقد آن الأوان أن يدرك كل مسؤول أن المنصب تكليف لا تشريف، وأن المال العام ليس غنيمة، بل أمانة سيُسأل عنها أمام القضاء وأمام التاريخ. فلا نهضة اقتصادية، ولا استقرار سياسي، ولا تنمية حقيقية، في ظل بقاء الفاسدين بمنأى عن المحاسبة.
وفي الأردن، يتطلع المواطنون إلى استمرار وتعزيز كل الجهود القانونية الرامية إلى مكافحة الفساد، وفتح كل الملفات التي تستوجب التحقيق، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، أياً كان موقعه أو نفوذه، وفقاً للقانون ودون تمييز. فالدول القوية لا تحمي الفاسدين، بل تحمي القانون، وتصون المال العام، وتنتصر لحقوق مواطنيها.
لقد تعب المواطن من سماع الشعارات، وهو ينتظر أفعالاً تعيد إليه الثقة بأن العدالة تطبق على الجميع، وأن من يعتدي على المال العام لن يفلت من الحساب.
إن الأوطان لا تبنى بالخطب الرنانة، بل بإرادة سياسية صلبة، وقضاء عادل، ومؤسسات قوية، وسيف القانون الذي يهبط على كل يد امتدت إلى مقدرات الوطن. وعندما يسقط الفاسدون، ينتصر الوطن، ويولد الأمل من جديد.
الكاتب من الأردن