فادي السمردلي يكتب: بين قرارات الحكومة وهموم المواطن لماذا لا يشعر الأردني سريعاً بنتائج الإصلاح؟
بقلم فادي زواد السمردلي ……
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
استحضرني بيت الشعر التالي وانا اراقب واتابع واستمع للقرارات الحكومية المفترض أنها تنعكس إيجابيا على حياة المواطن
“ما كلُّ ما يتمنّى المرءُ يُدركُهُ
تجري الرياحُ بما لا تشتهي السُّفُنُ”
فالحكومة تعلن بين كل فترة وأخرى عن قرارات وخطط جديدة تهدف إلى تحسين الخدمات ودعم الاقتصاد وتطوير بعض القطاعات، لكن السؤال الذي يبقى حاضراً عند كثير من المواطنين متى سنشعر بهذه النتائج في حياتنا اليومية؟
المشكلة ليست دائماً في القرار نفسه، فبعض القرارات تحتاج وقتاً حتى تظهر آثارها، لكن المواطن ينظر إلى الأمور من زاوية مختلفة فهو لا يقيس النجاح بعدد الاجتماعات أو الخطط المعلنة، بل بما يراه في تفاصيل يومه، مثل أسعار السلع، فرص العمل، جودة الخدمات، والقدرة على مواجهة متطلبات الحياة.
خلال السنوات الماضية، أصبحت هناك فجوة واضحة بين ما يُعلن رسمياً وما يشعر به الناس على أرض الواقع فعندما يسمع المواطن عن برنامج جديد أو إصلاح اقتصادي، فإنه ينتظر أن يلمس تغييراً قريباً، لكن كثيراً ما يجد أن النتائج تحتاج وقتاً أطول مما كان يتوقع.
جزء من المشكلة يعود إلى أن بعض القرارات تكون طويلة المدى، بينما احتياجات المواطن قصيرة وسريعة فالموظف الذي يواجه ارتفاع المصاريف أو الشاب الذي يبحث عن فرصة عمل لا يستطيع دائماً انتظار نتائج خطة قد تظهر بعد سنوات فهو يريد أن يعرف ماذا سيتغير الآن، وليس فقط ماذا يمكن أن يحدث مستقبلاً.
كما أن طريقة شرح القرارات تلعب دوراً مهماً فأحياناً يتم الإعلان عن خطوات جديدة بلغة رسمية يصعب على المواطن فهم تفاصيلها، فيبقى السؤال قائماً حول تأثيرها الحقيقي فعندما لا يعرف الناس كيف سيؤثر القرار عليهم، فإن مساحة الشك تكبر.
في المقابل، لا يمكن تجاهل أن بعض الإصلاحات تحتاج إلى مراحل، وأن تغيير واقع اقتصادي أو خدمي ليس أمراً يحدث بين ليلة وضحاها ولكن نجاح أي قرار يعتمد أيضاً على قربه من الناس، وعلى وجود نتائج واضحة يمكن رؤيتها، حتى لو كانت بسيطة.
المواطن الأردني لا يرفض الإصلاح، لكنه يريد أن يشعر بأنه جزء منه، وأن القرارات التي تُتخذ في المكاتب تصل إلى الشارع فالنجاح الحقيقي لأي سياسة لا يقاس فقط بما هو مكتوب في الخطط، بل بما ينعكس على حياة الناس.
بين القرار والتنفيذ تبقى المسافة هي التحدي الأكبر وكلما قصرت هذه المسافة، زادت ثقة المواطن بأن الإصلاح ليس مجرد عناوين، بل خطوات يشعر بها في حياته اليومية.تجري الرياحُ بما لا تشتهي السُّفُنُ”
الكاتب من الأردن