مصطفى البرغوثي يطالب بتطبيق الديمقراطية… فهل تبدأ من داخل تنظيمه؟

بقلم: د. تيسير فتوح حجة  ……

الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس
لا يمكن لأي مشروع وطني أن يكتسب المصداقية ما لم تكن الديمقراطية ممارسةً يومية داخل مؤسساته، قبل أن تكون شعارًا يُرفع في مواجهة الآخرين. فالدعوة إلى الإصلاح السياسي، وتداول السلطة، واحترام إرادة الجماهير، تفرض على كل القوى والفصائل والأحزاب أن تقدم نموذجًا ديمقراطيًا في بنيتها الداخلية.
ومن هذا المنطلق، يبرز تساؤل مشروع حول أداء العديد من التنظيمات الفلسطينية، ومن بينها المبادرة الوطنية الفلسطينية التي يتزعمها الدكتور مصطفى البرغوثي. فإذا كان الخطاب السياسي يدعو إلى الديمقراطية والتعددية وتجديد الشرعيات، فمن الطبيعي أن يتساءل الرأي العام عن مدى انتظام الانتخابات الداخلية، وتجديد القيادة، وإتاحة الفرصة أمام الكفاءات الشابة لتولي المسؤولية.
إن الديمقراطية لا تُقاس فقط بالمواقف السياسية أو المطالب الموجهة للسلطة أو للفصائل الأخرى، وإنما أيضًا بمدى الالتزام بها داخل المؤسسات الحزبية نفسها. فاستمرار القيادات في مواقعها لفترات طويلة دون انتخابات دورية وشفافة – إن صح ذلك – يثير تساؤلات حول مدى انسجام الخطاب مع الممارسة.
ولا يقتصر هذا النقد على تنظيم بعينه، بل ينبغي أن يشمل جميع القوى الفلسطينية دون استثناء. فالشعب الفلسطيني يستحق مؤسسات سياسية حديثة تقوم على تداول المسؤولية، والشفافية، والمحاسبة، وتجديد الدماء، بعيدًا عن احتكار المواقع القيادية.
إن المرحلة الوطنية الحرجة التي نمر بها تتطلب قيادة تستمد شرعيتها من قواعدها التنظيمية ومن صناديق الاقتراع الداخلية، لأن الديمقراطية تبدأ من داخل الأحزاب قبل أن تمتد إلى مؤسسات الحكم.
إننا في حزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس نؤمن بأن تجديد القيادات والاحتكام للإرادة الحرة للأعضاء هو أساس بناء تنظيمات قوية وقادرة على تمثيل جماهيرها بصدق، وأن أي دعوة للإصلاح الوطني تكتسب قوتها عندما يسبقها إصلاح حقيقي داخل البيت التنظيمي نفسه.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا