سمر سامي العدوان في روايتها: الهدف في الحب رجل
سامر ابو شندي …..
استمتعت بقراءة رواية محاولات في حب رجل للكاتبة الاردنية سمر سامي العدوان، و التي تناولت الكثير من الموضوعات المسكوت عنها في المجتمع، الكاتبة استعملت لغة شاعرية معبرة تتناسب مع عذابات البطلة ( أغراب) التي يجبرها أهلها تحت ضغط الحاجة إلى الزواج من رجل لا تكن له أية مشاعر، لتنطلق معه في علاقة تواجه فيها العذاب بعد العذاب، فمن البداية يقف يوسف ضد حملها و يطلب منها اجهاض الجنين، و بالإضافة إلى خيانته و عدم إخلاصه لها، مرورا بعنفه الشديد ضدها، و ينتهي متزوجا من إحدى صديقاتها المدعوة ميادة، و كانت ( أغراب) بين تلك المحطات الدامية للسرد، و كأن سطوره كتبت بشفرة، كانت تحاول ان تعيد يوسف إلى جادة الصواب و الاخلاص بحبها و حنانها، لكن جهودها كانت دائما تذهب جفاء، و لا ترى من يوسف الا الصدود و البرود، و تتصاعد عذابات و خيبات أغراب حتى تتهم بقتل زوجها يوسف و تدخل السجن و يتم توقيفها ظلما، و تتبع الكاتبة من حيث الزمان السردي تقنية الاسترجاع أو ( فلاش باك) ، حيث يبدأ الاشتعال السردي في الرواية من داخل جدران السجن حيث تقوم إحدى زميلاتها بقراءة المذكرات التي كانت كانت أغراب قد كتبتها، و في تلك المذكرات يقع الجسم الرئيس للرواية و أحداثها، ثم يعود بنا الزمان في نهاية الرواية إلى نفس اللحظة داخل جدران السجن، ثم يسير إلى المستقبل، و هو ما يسمى كذلك بالزمن الحلزونية، بحسب الناقد و الأكاديمي العراقي الدكتور شجاع مسلم العاني، حيث و صف في رسالة الدكتوراة الخاصة به الموسومة : البناء الفني للرواية العراقية، الزمن الحلزوني سالف الذكر، حيث يبدأ السرد من نقطة معينة، ثم يعود إليها و يواصل التتابع بعدها، و أبرز مثال ساقه الدكتور العاني هو السرد في رواية ( البحث عن وليد مسعود) للكاتب جبرا إبراهيم جبرا.
و بالعودة إلى رواية محاولات في حب رجل، فإننا أمام رواية نسوية بامتياز، تضع يدها على مشكلة هامة تواجه النساء في مجتمعاتنا المشرقية و تتمثل في العنف الأسري، صدرت في طبعتها الاولى عن دار ( الآن ناشرون و موزعون) في العاصمة الأردنية عمان، و تقع في 270 صفحة من القطع المتوسط،و يكتنف التشويق و الغموض الشفيف، كل زواياها، و اتمنى للقاريء و الباحث العربي قراءة هانئة فيها.
كاتب من الاردن