فادي السمردلي يكتب: عندما يختبر الضغطُ جدارةَ شاغل المنصب
بقلم فادي زواد السمردلي. ….
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
ليست المواقف الصعبة هي التي تكشف قوة المنصب، بل تكشف قدرة صاحبه على التعامل معها فالكثيرون يستطيعون الحديث بهدوء عندما تسير الأمور كما يريدون، لكن الاختبار الحقيقي يبدأ عندما يشعر الإنسان أن موقفه مهدد أو أن الأمور لا تسير بالطريقة التي يتوقعها.
في قضية السوسنة وما رافقها من خلاف بين النائب معتز أبو رمان وأحد موظفي وزارة الزراعة، لم يعد النقاش متعلقًا فقط بتقرير أو ورقة، بل أصبح متعلقًا بطريقة التصرف في لحظة توتر فمثل هذه المواقف تطرح سؤالًا مهمًا هل كان ما حدث نتيجة ضغط لحظي وانفعال طبيعي، أم أن التصرف لم يكن مناسبًا لطبيعة الموقع والمسؤولية؟
من الطبيعي أن يشعر أي شخص بالانزعاج عندما يعتقد أن موقفه أو عمله أصبح محل شك أو نقد، لكن الفرق بين الشخص العادي ومن يشغل منصبًا عامًا هو أن الأخير مطالب بمستوى أعلى من ضبط النفس فالموظف أو المسؤول لا يتعامل فقط مع موقف شخصي، بل مع صورة مؤسسة كاملة، وأي تصرف يصدر منه قد يُفسر على أنه انعكاس لطريقة عمل هذه المؤسسة.
ربما كان الموظف يرى أنه يدافع عن أمر يخص عمله أو يحاول منع سوء فهم، وربما شعر بأن الأمور تسير باتجاه لا يريده، لكن طريقة التعبير عن هذا الدفاع هي النقطة التي تستحق التوقف عندها فليس كل دفاع عن موقف يكون صحيحًا إذا صاحبه انفعال أو تصرف يزيد من حدة المشكلة.
في المقابل، لا يمكن بناء حكم نهائي على رواية واحدة فقط، فلكل طرف وجهة نظره، والحقيقة في مثل هذه القضايا تحتاج إلى دليل واضح وتحقيق بعيد عن التأثيرات والانطباعات السريعة فالمجتمع اليوم يميل أحيانًا إلى إصدار الأحكام من خلال مقطع أو رواية مختصرة، بينما تحتاج القضايا الحساسة إلى التريث.
لكن بعيدًا عن تفاصيل الحادثة نفسها، هناك درس أكبر يتعلق بثقافة العمل العام.فالمناصب ليست فقط صلاحيات وتعليمات، بل هي مسؤولية أخلاقية أيضًا فالشخص الذي يعمل في موقع رسمي قد يواجه استفزازًا أو ضغطًا أو اتهامًا، وهنا تظهر قدرته الحقيقية. فإدارة الغضب جزء من إدارة المسؤولية.
قد يخطئ الإنسان في لحظة توتر، وهذا أمر يحدث، لكن أصحاب المواقع العامة يُطلب منهم أن يكونوا أكثر حذرًا لأن الخطأ في هذه المواقع لا يبقى شخصيًا، بل يتحول بسرعة إلى قضية رأي عام.
في النهاية، لا ينبغي أن يكون الهدف البحث عن طرف مذنب قبل ظهور الحقيقة بل النظر إلى الفكرة الأهم أن الضغط يكشف طريقة تعامل الإنسان مع سلطته ومسؤوليته فالمنصب لا يُقاس فقط بما يمنحه من صلاحيات بل بما يفرضه من أخلاق وضبط للنفس، خصوصًا عندما تكون اللحظة صعبة والأنظار كلها متجهة إليه.
الكاتب من الأردن