الرحلات الجوية في ليبيا تتحول إلى أزمة اختطاف للطائرات الأوروبية

شبكة وهج نيوز : ينبغي لأنباء اختطاف طائرة تابعة لخطوط طيران “الأفريقية” الليبية، وهي شركة مملوكة للدولة، أثناء إحدى رحلاتها المحلية ونقلها إلى أوروبا، أن تصدم وتفزع صناعة لم تدخر منذ 11 ايلول (سبتمبر) أي مجهود ممكن للحد من آفات مثل هذه الفظائع.
وما تزال أحداث تلك الحادثة تتكشف، ولكنه لمن الواضح أن رجلين إدعيا حيازة القنابل قد أجبرا الطائرة التي هي من طراز “إيرباص إيه 320” على تخطي الوجهة المقصودة لها في طرابلس ومواصلة الطيران حتى مالطا الدولة التي تتخذ من جزيرة صغيرة تقع في البحر المتوسط بين ليبيا وإيطاليا موطنا لها.
وهناك القليل من التفاصيل حول دوافع ومطالب الخاطفين. ولكن، في الوقت الذي تمت فيه كتابة هذه المقالة، تم إطلاق سراح جميع الركاب وبعض أفراد طاقم الطائرة، ما يشير إلى نهاية سلمية للأزمة.
وتعتبر قضية الطيران في ليبيا شأنا فوضويا، فقد خسرت “الأفريقية” إحدى طائراتها خلال ثورة العام 2011 ضد معمر القذافي، وطائرتين خلال هجوم الميليشيات الإسلامية على مطار طرابلس الدولي في العام 2014. وتنتظر العديد من الطائرات الأخرى الصيانة والإصلاحات بعد هذا الاعتداء الذي دمر بالكامل تقريباً المطار الرئيسي في العاصمة (بحيث تنطلق الرحلات الجوية في الوقت الراهن من مطار معيتيقة الدولي بالقرب من مطار طرابلس، والذي كان قاعدة عسكرية في السابق).
وكان يفترض ببعض طائرات “الأفريقية” الأخرى أن تؤجر لمصلحة “الخطوط الجوية التركية”، ولكنها سقطت تحت سيطرة المسلحين الذين يعترضون على استراتيجية أعمال الخطوط الجوية بطبيعتهم. وليست الأوضاع أفضل بالنسبة للـ”خطوط الجوية الليبية”، الخطوط الجوية الوطنية الآخرى المملوكة للدولة، والتي اختطف رئيسها مدة 47 يوماً هذا العام.
لقد أدركت أوروبا أوضاع قطاع الطيران الليبي المحفوفة بالمخاطر في العام 2012، عندما حظرت جميع شركات الطيران الليبية من دخول المجال الجوي الأوروبي. ولبعض الوقت، حافظ طيران “الأفريقية” و”الخطوط الجوية الليبية” على تقديم الخدمات للقارة من خلال التعاقد مع خطوط جوية أوروبية تطير باسمها. ولكن هاتين الشركتين الناقلتين لم تعودا تستطيعان العثور على شركات مستعدة لتحمل هذه المخاطر. وفي الواقع، ليست أية خطوط جوية أجنبية تطير إلى ليبيا من أي مكان في العالم في الوقت الراهن.
وكان يفترض من تأسيس “حكومة الوفاق الوطني”، المدعومة من الأمم المتحدة، في كانون الأول (ديسمبر) 2015 أن تضمن انتقال ليبيا إلى دول سلمية موحدة، حيث يحكم المسؤولون المنتخبون بدلا من الميليشيات المسلحة. ولكن هذا الواقع حبر على الورق فقط. فما تزال الدولة مقسمة، مع إظهار سماسرة القوة في الشرق والغرب القليل من الالتزام بهدف الوحدة الوطنية.
وفي معظم مناطق العالم، توبخ شركات الطيران الحكومات بقسوة على تجاهلها مصالحها. ولكن، في ليبيا، ليس هناك من مشرعين يمكن لشركات الطيران المحلية أن تشكو أوضاعها لهم. وفي هذا الخصوص، قال رئيس خطوط طيران “الأفريقية”، أبو بكر الفورتية: “ليس لدينا من وزراء بعد”. وأضاف: “كل شيء يحتاج للحكومة، والحكومة ليست هناك بعد”.
وإنه لمن السهل أن نتفهم كيف يصبح أمن المطار متراخيا في ظل هذه البيئة. ولكن الأمر ليس حتميا. بحيث ينبغي للحكومات الغربية (بل ويجب عليها أيضاً) أن تقدم المزيد من المساعدة على هذا الصعيد، في ضوء أن طبيعة الملاحة الجوية تقول أن الهفوات الأمنية لدولة يمكنها أن تتحول سريعاً إلى كارثة أخرى. وبواقع الحال، تسلط حقيقة أن الرحلة الجوية رقم 209 (التي تم اختطافها) كان يفترض بها أن تكون محلية، وأنه ينبغي أن تكون شركات الطيران الليبية محظورة من دخول مجالات أوروبا الجوية، الضوء على مدى انتشار التهديدات في الجو أيضاً. ويحتاج العالم إلى إيلاء المزيد من الاهتمام تجاه أفريقيا بشكل خاص، فهذا ثالث اختراق أمني رئيسي للمطارات في القارة خلال 14 شهراً، بعد رحلة “ميتروجيت” رقم 9268 –الطائرة الروسية التي أسقطت بعد مغادرتها مصر- ورحلة “دالو” 159، التي تسبب ضمن أحداثها انتحاري بثقب في جسم الطائرة بعد وقت قصير من إقلاعها إلى مقديشو.
وهناك مفارقة أخيرة بالنسبة للـ”أفريقية”. فقد فصل السيد الفورتية نفسه بالكامل عن حالة اليأس التي تشوب آفاق الطيران الليبي بشكل عام، وجاءت إجابته على الأوضاع في تأسيس خطوط جوية جديدة، “بان الأفريقية”، التي سوف تتخذ من مالطا مقرا لها وسوف تحلق تحت شهادة تشغيل أوروبية. وأوضح الفورتية في هذا السياق: “يكمن نموذج عملنا كطيران (الأفريقية) في جلب الركاب من أوروبا، وتقديم نفسنا كمحور، ومن ثم توزيعهم على القارة الأفريقية بحسب رغبتهم”. وأضاف: “ونحن نشهد نموذجنا هذا يتعطل كنتيجة للآفات الأخيرة، لذلك سوف نغير مركزنا من طرابلس إلى مالطا”. ويجب على السلطات المالطية والأوروبية أن تنظر إلى حادثة الاختطاف على أنها تحذير واضح. وليست مشاكل القارة الأفريقية بواقع الحال بعيدة جداً عن العالم المتقدم.

المصدر : “الإيكونوميست”

قد يعجبك ايضا