عارٌ على إعلامٍ يبيع الحقيقة… ويشتري رواية الحرب!

محي الدين غنيم   ….

 

لم تعد المعركة الدائرة في الشرق الأوسط تقتصر على الصواريخ والطائرات والمدافع، بل امتدت إلى الشاشات، حيث تدور حرب أخرى لا تقل خطورة، عنوانها: اغتيال الحقيقة.

إنه لأمر يدعو إلى الغضب أن تتحول بعض القنوات الفضائية والمنصات الإعلامية إلى أدوات للدعاية، فتختار رواية دون أخرى، وتمنح مساحة واسعة لتبرير مواقف طرف، بينما تتجاهل أو تقلل من معاناة المدنيين والضحايا عندما لا تنسجم مع خطها التحريري. وهنا يسقط الإعلام في امتحان الضمير قبل أن يسقط في امتحان المهنية.

أي رسالة يحملها إعلامٌ يرى الدم مجرد خبر عابر؟ وأي مهنية تبقى عندما تُنتقى الصور، وتُقتطع التصريحات، وتُصاغ العناوين بما يخدم أجندات سياسية بدلاً من أن يخدم حق الجمهور في معرفة الحقيقة كاملة؟

إن الشعوب لم تعد تنخدع بسهولة، فقد أصبحت قادرة على المقارنة بين الروايات، وعلى تمييز الخبر المهني من الخطاب الدعائي. وكل وسيلة إعلامية تختار الانحياز على حساب الحقيقة تخاطر برصيدها من الثقة، وهو أثمن ما تملكه.

إن الحرب ستنتهي يومًا، لكن ذاكرة الشعوب ستبقى تحفظ من التزم بالمهنية، كما ستتذكر من جعل من منبره الإعلامي ساحة للدعاية، أو غابت عنه المعايير التي يفترض أن تحكم العمل الصحفي.

التاريخ لا يرحم… والكلمة مسؤولية، والإعلام الذي يتخلى عن ضميره يفقد رسالته، مهما علت شاشاته، ومهما ارتفعت أصوات مذيعيه. أما الحقيقة، فقد تتأخر، لكنها لا تموت.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا