فادي السمردلي يكتب: قانون الإدارة المحلية في صدارة الدورة الاستثنائية.. من يملك القرار؟

بقلم فادي زواد السمردلي  …..

 

#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*

يتصدر مشروع قانون الإدارة المحلية جدول أعمال الدورة الاستثنائية لمجلس الأمة، ويبدو منذ الآن أنه سيكون من أكثر مشاريع القوانين التي ستحظى باهتمام النواب والرأي العام فالقانون لا يتناول جانبًا إداريًا بسيطًا، بل يرتبط مباشرة بطريقة إدارة البلديات، وحدود صلاحيات المجالس المنتخبة، ودور الإدارة التنفيذية في اتخاذ القرارات وتنفيذها.

ومع بدء الدورة الاستثنائية، اتجهت الأنظار إلى هذا المشروع أكثر من غيره، خاصة أنه يمس عمل البلديات في مختلف محافظات المملكة، وهي الجهات التي يتعامل معها المواطن بشكل يومي في قضايا الخدمات والتنظيم والنظافة والطرق وغيرها من الملفات التي ترتبط بالحياة اليومية.

أبرز ما يتضمنه مشروع القانون هو إعادة تنظيم العلاقة بين المجلس البلدي والإدارة التنفيذية فبحسب المشروع، يتولى المجلس المنتخب وضع الخطط العامة وإقرار السياسات وممارسة الدور الرقابي، بينما يتولى المدير التنفيذي إدارة العمل الإداري والإشراف على تنفيذ القرارات داخل البلدية.

هذه النقطة تحديدًا فتحت باب النقاش حتى قبل وصول المشروع إلى قبة البرلمان فهناك من يرى أن توزيع الأدوار بهذه الطريقة قد يخفف من حالة التداخل التي كانت تظهر أحيانًا بين المجالس والإدارات التنفيذية، ويساعد على تسريع إنجاز المعاملات وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وفي المقابل، يرى آخرون أن اتساع صلاحيات المدير التنفيذي قد يؤثر على دور رئيس البلدية والمجلس المنتخب، خاصة إذا أصبحت القرارات التنفيذية الأساسية بيد موظف معين وليس بيد جهة جاءت عبر الانتخابات. ولذلك يعتقد كثيرون أن مناقشات النواب ستركز على هذه الجزئية أكثر من أي مادة أخرى في القانون.

الحكومة من جهتها تؤكد أن المشروع لا يستهدف تقليص دور المجالس البلدية، وإنما يسعى إلى تنظيم المسؤوليات بشكل أوضح، بحيث يعرف كل طرف حدود اختصاصه، وهو ما تقول إنه سينعكس على كفاءة العمل ويقلل من الخلافات الإدارية التي قد تعطل تنفيذ المشاريع والخدمات.

ومع ذلك، يتوقع أن يقدم النواب مقترحات لتعديل عدد من المواد، خصوصًا تلك المتعلقة بصلاحيات المدير التنفيذي وآلية تعيينه وعلاقته بالمجلس البلدي، في محاولة لتحقيق توازن بين الإدارة المهنية وحق المجالس المنتخبة في ممارسة دورها الذي منحها إياه الناخبون.

ولا يقف تأثير هذا القانون عند البلديات فقط، بل يمتد إلى شكل الإدارة المحلية خلال المرحلة المقبلة، لذلك يصفه بعض المتابعين بأنه من أهم مشاريع القوانين المطروحة في الدورة الاستثنائية الحالية كما أن نتائج النقاشات التي ستدور تحت القبة قد تحدد شكل العلاقة بين المنتخبين والإدارة التنفيذية لسنوات قادمة.

وفي الوقت الذي يناقش فيه مجلس الأمة خمسة مشاريع قوانين أخرى خلال الدورة الاستثنائية يبقى مشروع قانون الإدارة المحلية الأكثر حضورًا في المشهد لأنه يطرح سؤالًا يتكرر مع كل حديث عن الإصلاح الإداري من يملك القرار داخل البلدية؟ وهل تنجح الصيغة الجديدة في تحقيق توازن بين الرقابة الشعبية والإدارة التنفيذية أم أن الجدل سيستمر حتى بعد إقرار القانون؟ هذا ما ستكشفه جلسات المجلس خلال الأيام المقبلة.
.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا