فادي السمردلي يكتب: سجن وسط الجمال.. عائق أمام نهضة الرميمين
بقلم فادي زواد السمردلي ….
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
دوما ما أقرأ وأسمع عن الاهتمام بالقطاع السياحي وفي الوقت الذي يبحث فيه الأردن عن تطوير القطاع السياحي واستثمار المقومات الطبيعية المنتشرة في مختلف مناطقه، تبرز مدينة الرميمين كإحدى المناطق التي تمتلك عناصر جذب حقيقية يمكن أن تجعلها محطة سياحية مهمة، إلا أن هناك تحدياً يفرض نفسه ويحتاج إلى نقاش جاد وحلول واقعية.
الرميمين، بما تتميز به من طبيعة ساحرة وموقع مميز وتنوع في المشهد الجغرافي، قادرة على أن تكون وجهة يقصدها الزوار للاستمتاع بجمال المكان وخصوصيته فهي من المناطق التي تحمل مقومات سياحية غير مستغلة بالشكل الكافي، ويمكن أن تشكل رافداً اقتصادياً مهماً لأبنائها وللمنطقة المحيطة بها.
لكن هذا الجمال يواجه عائقاً واضحاً يتمثل بوجود السجن داخل المدينة، وهو أمر يثير تساؤلات حول مدى انسجام وجود مثل هذه المنشأة مع خطط التطوير السياحي التي تحتاجها المنطقة فالسائح عندما يبحث عن مكان للزيارة أو الاستثمار، ينظر إلى الصورة العامة للموقع، وطبيعة البيئة المحيطة، ومدى قدرتها على تقديم تجربة سياحية متكاملة.
وجود السجن لا يعني تجاهل أهميته أو دوره، فالمؤسسات الأمنية لها مكانتها وضرورتها، لكن من حق المناطق السياحية أيضاً أن تحظى بدراسة متأنية تأخذ بعين الاعتبار مستقبلها التنموي فالتخطيط السليم يقوم على تحقيق التوازن بين الاحتياجات المختلفة، وإيجاد حلول تحفظ المصالح العامة وتفتح المجال أمام التنمية.
إن استمرار الوضع الحالي أدى إلى إضعاف فرص الاستثمار السياحي في الرميمين، خاصة أن المستثمر يحتاج إلى بيئة واضحة وجاذبة تساعده على إقامة مشاريع تخدم المكان وتوفر فرص عمل لأبناء المجتمع المحلي كما أن تطوير المنطقة يتطلب وجود رؤية متكاملة تشمل البنية التحتية، والترويج السياحي، ومعالجة أي عوامل قد تحد من قدرتها على المنافسة مع مناطق سياحية أخرى.
الحديث عن الرميمين ليس حديثاً عن منشأة واحدة فقط، بل عن مستقبل منطقة تمتلك قيمة طبيعية وإنسانية تستحق الاهتمام فالمناطق السياحية لا تنهض بالموارد وحدها، بل تحتاج إلى قرارات شجاعة تنسجم مع طموحات التنمية وتحافظ في الوقت ذاته على خصوصية المكان.
اليوم، تحتاج الرميمين إلى إعادة النظر في واقعها السياحي، ووضعها ضمن أولويات الخطط التنموية، حتى تتحول من منطقة ذات جمال مخفي إلى مقصد سياحي معروف فالفرص التي تضيع اليوم قد يصعب تعويضها غداً، والاستثمار في هذه المدينة هو استثمار في الطبيعة والإنسان والاقتصاد الوطني.
الرميمين ليست بحاجة إلى وعود جديدة بقدر حاجتها إلى خطوات عملية تعيد لها مكانتها، وتجعل من جمالها الطبيعي نقطة انطلاق نحو مستقبل أفضل فحين يكون هناك سجن وسط الجمال، يصبح السؤال مشروعاً: كيف نحمي دور المنشآت القائمة، وفي الوقت نفسه نمنح الجمال فرصة ليزدهر؟
الكاتب من الأردن