فادي السمردلي يكتب: ليست مجرد جنسية الهوية الأردنية إرثٌ نحمله ومسؤوليةٌ نصونها

بقلم فادي زواد السمردلي  …..

#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال

*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*

في عالم تتغير فيه الحدود الثقافية بسرعة، وتفرض التكنولوجيا وأنماط الحياة الحديثة تحديات جديدة على المجتمعات، تبقى الهوية الوطنية هي الحصن الذي يحافظ على تماسك الشعوب وفي اردننا لا تمثل الهوية الوطنية مجرد كلمة تُردد في المناسبات ولا مجرد جنسية مدونة على بطاقة الأحوال المدنية، بل هي قصة وطن، وتاريخ شعب، وانتماء يتوارثه الأردنيون جيلاً بعد جيل.

قد ينظر البعض إلى الجنسية على أنها وثيقة تمنح صاحبها حقوقاً قانونية لكن الهوية الأردنية أعمق من ذلك بكثير. فهي ترتبط بالأرض التي نشأنا عليها، وبالعلم الذي رفعه الآباء والأجداد وبالقيم التي تربى عليها الأردنيون، من الكرم والشهامة والتكافل إلى احترام القانون والالتزام بالمسؤولية.

منذ تأسيس الدولة الأردنية أثبت الأردنيون أن قوة الوطن لا تقاس فقط بالإمكانات الاقتصادية أو الموارد الطبيعية، وإنما بقدرة أبنائه على الوقوف صفاً واحداً في مواجهة التحديات فعلى امتداد العقود، مر الأردن بظروف سياسية واقتصادية وأمنية صعبة، إلا أن وحدة الأردنيين وانتماءهم لوطنهم كانا دائماً العامل الأهم في الحفاظ على استقراره.

الهوية الوطنية لا تتجسد في الشعارات، بل في المواقف فتظهر عندما يحافظ المواطن على ممتلكات وطنه، ويحترم النظام، ويؤدي عمله بإخلاص، ويساهم في خدمة مجتمعه. وهي أيضاً مسؤولية الأسرة التي تغرس حب الوطن في نفوس أبنائها، والمدرسة التي تعلّم قيم المواطنة، والإعلام الذي يعزز الانتماء بدلاً من بث الفرقة أو الإشاعات.

وفي الوقت الذي أصبح فيه العالم قرية صغيرة بفعل وسائل التواصل الاجتماعي، باتت المحافظة على الهوية الوطنية أكثر أهمية من أي وقت مضى فالانفتاح على العالم أمر إيجابي، لكنه لا يعني التخلي عن قيمنا أو عاداتنا أو لغتنا أو خصوصيتنا الوطنية فالشعوب التي تعرف هويتها هي الأقدر على مواكبة التطور دون أن تفقد شخصيتها.

ويتميز الأردن بتنوعه الاجتماعي والثقافي، وهو تنوع شكّل على الدوام مصدر قوة لا ضعف فقد نجح الأردنيون في بناء مجتمع يقوم على الاحترام والتعاون وظلت الهوية الوطنية الأردنية هي الرابط الذي يجمع الأردنيين تحت راية وطن واحد.

واليوم، يقع على عاتق الشباب دور كبير في حماية هذه الهوية فالمواطنة الحقيقية لا تقاس بما يكتبه الإنسان على وسائل التواصل الاجتماعي، وإنما بما يقدمه لوطنه من عمل وإبداع واحترام للقانون ومشاركة في خدمة المجتمع فكل إنجاز يحققه شاب أردني في العلم أو الاقتصاد أو الرياضة أو الثقافة هو إضافة جديدة لصورة الأردن وهويته.

كما أن الحفاظ على الهوية لا يعني الوقوف في وجه التطور، بل يعني أن يكون التطور منسجماً مع قيم المجتمع وثوابته فالوطن يتقدم عندما يجمع بين الأصالة والحداثة، وبين الاعتزاز بالماضي والاستعداد للمستقبل.

إن الهوية الأردنية مسؤولية وطنية يحملها كل اردني منتمي فهي عنوان الانتماء، وجسر الثقة بين المواطن ووطنه والضمانة الحقيقية لاستمرار قوة الأردن ووحدته. لذلك، تبقى الهوية الأردنية أغلى ما نملك، لأنها ليست مجرد جنسية، بل عهدٌ يتجدد مع كل جيل بأن يبقى الأردن آمناً، مستقراً، وعزيزاً بأبنائه.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا