أين الحكماء… قبل أن يبتلع الانفجار الكبير الشرق الأوسط؟
محي الدين غنيم …..
تعيش منطقة الشرق الأوسط لحظة هي الأخطر منذ عقود، فيما تتصاعد لغة التهديد والوعيد، وتتغير التصريحات السياسية بين ساعة وأخرى، حتى بات المواطن العربي يتساءل: إلى أين تتجه المنطقة؟ وأين الحكماء الذين يستطيعون إيقاف هذا الانحدار نحو الهاوية؟
إن التصريحات المتباينة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تثير كثيرًا من التساؤلات. ففي يوم تتحدث عن ضربة عسكرية، وفي اليوم التالي تمنح فرصة للوساطات، ثم تعود للتهديد، ثم تتراجع مجددًا. هذا التذبذب يراه البعض جزءًا من أسلوب التفاوض والضغط السياسي، بينما يراه آخرون مؤشرًا على حالة من الضبابية في إدارة الأزمة. ومهما كانت التفسيرات، فإن النتيجة واحدة: مزيد من التوتر وعدم اليقين في منطقة لا تحتمل حربًا جديدة.
وما يدعو إلى القلق أن رقعة الصراع لم تعد محصورة بين دولتين، بل باتت تمتد تدريجيًا لتشمل أطرافًا إقليمية متعددة، الأمر الذي يزيد من احتمالات اتساع المواجهة إذا فشلت الجهود الدبلوماسية. وفي مثل هذه الظروف، يصبح أي خطأ في الحسابات أو أي قرار متسرع شرارة قد تشعل حريقًا واسع النطاق.
إن الخاسر الأكبر من أي حرب إقليمية سيكون شعوب المنطقة، التي دفعت خلال السنوات الماضية أثمانًا باهظة من أمنها واستقرارها واقتصادها. فالحروب لا تميز بين منتصر ومهزوم عندما يتعلق الأمر بالمدنيين، بل تترك وراءها الدمار واللجوء والانهيار الاقتصادي لعقود طويلة.
إن المنطقة اليوم بحاجة إلى تغليب صوت العقل، وإلى تحرك سياسي ودبلوماسي جاد يمنع انزلاقها إلى مواجهة شاملة، لأن استمرار التصعيد لن يخدم سوى تعميق المآسي الإنسانية وإطالة أمد عدم الاستقرار.
لقد آن الأوان لأن يعلو صوت الحكماء على صوت المدافع، وأن تُمنح الدبلوماسية فرصة حقيقية قبل أن يصبح الحديث عن السلام مجرد ذكرى، وقبل أن يجد الشرق الأوسط نفسه أمام انفجار كبير قد تتجاوز تداعياته حدود المنطقة بأسرها.
الكاتب من الأردن